سعود عبدالعزيز العصفور / بلد يمشي بالمقلوب!

تصغير
تكبير
تخيل! شخص يوقع وثيقة للتحريض على الحل غير الدستوري لمجلس ما، يقوم رئيس هذا المجلس بترشيحه ليرأس أحد أهم الأجهزة التابعة لهذا المجلس! صحيح أن الأمور في الكويت تمشي «خلف خلاف»، ومنذ مدة طويلة، ونحن في سقوط حر نحو القاع، ولكن لم تصل بنا الأمور إلى أن يتم ترشيح وزير سابق هاربا من «طرح الثقة» لتولي منصب رقابي بأهمية وحساسية منصب رئيس ديوان المحاسبة! لا أعرف ما الذي استند عليه رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي في مثل هذا الترشيح؟ وهل خلت الكويت من رجالاتها حتى لا يكون هناك من مجال إلا ترشيح وزير سابق طرحت ثقة الشعب فيه «عملياً»؟ فهل نحن على استعداد لزعزعة ثقة الجميع بأحد آخر معاقل الشفافية والوضوح في هذا البلد؟
لشخص الوزير السابق أحمد الكليب التقدير والاحترام كلاهما، ولكن مثل هذه الأمور والقضايا لا مجال فيها للمجاملات والترضية والتقاعس، فبإمكان الوزير السابق وموقع وثيقة الدواوين أن تختار له السلطة التنفيذية ما تريد من المناصب، وأن تجعله رئيساً للجنة المنطقة المقسومة أو رئيساً للجنة المناقصات أو سفيراً في الخارج أو غير ذلك من مناصبها التنفيذية، مثلما فعلت معه في السابق. ولكن ليبتعد عن مجلس الشعب وبيت الشعب والأمة، سواء كان المجلس ذاته أو أي من أجهزته الرقابية الأخرى. وكان الجدير برئاسة المجلس أن تنأى بديوان المحاسبة وأي جهاز آخر من أجهزة مجلس الأمة عن أن يتولاه أي ممن وقعوا تلك الوثيقة التحريضية، والتي اختلط فيها سم التحريض بعسل التأييد للخطاب الأميري!
تأجيل المجلس للتصويت على تعيين السيد أحمد الكليب رئيساً لديوان المحاسبة لمدة أسبوعين فرصة أخيرة، لكي يرتقي ممثلو الشعب إلى مستوى المسؤولية التي حملهم إياها ناخبوهم، وأن يتخذوا القرار الذي يحفظ لديوان المحاسبة استقلاليته وثقة الآخرين به، فالاعتراض لا يجب أن يكون على شخص السيد الكليب، ولكن على مبدأ التعيين لمن أخرجهم المجلس بطرح الثقة خارج المسرح السياسي ليعودوا إليه بوثيقة تحرض على الدستور والمجلس!
للتاريخ ولمستقبل البلاد وللدور الرقابي المهم لديوان المحاسبة، وليس لإرضاء هذا الشخص أو ذاك، لا تتخذوا اليوم قراراً نندم جميعنا عليه في المستقبل!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي