نافذة

الأرض «غير كروية» ... جدل مسموع!

No Image
تصغير
تكبير
في عالمنا العربي وتحديداً في منطقة الخليج العربي ظهر وبشكل قوي في ستينات وأوائل سبعينات القرن الماضي صراع فكري كبير بين طرفين أحدهم يرى كروية الأرض استناداً إلى الحقائق والمعطيات العلمية. والآخر يرفض كرويتها ويجزم أنها مسطحة استناداً إلى بعض التفسيرات القديمة لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

وصل التنافس إلى المنابر والخطب وكتبت المقالات وألفت الكتب وكل فريق يعزز موقفه ويقدم للجمهور مالديه من براهين ومعطيات لتعزيز سلامة الرأي الذي يتبناه.

وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح بلا شك. هذا الصراع الفكري انتهى.

واقتنع الجميع بالحقائق العلمية وظهرت تفسيرات جديدة للنصوص القرآنية وللسنة النبوية وفق الحقائق العلمية الثابتة. وبات علماء الدين يؤكدون كروية الأرض. واختفت الجدلية تماماً.

والغريب أنه بعد هذا الهدوء الكبير والتسليم بحقيقة كروية الأرض يظهر في الغرب وليس في الشرق وتحديداً في أميركا جمعية تسمى «الأرض المسطحة» ويؤسس دانيال شنتون- أحد رواد الجمعية- موقعا رسميا للجمعية في أكتوبر 2009م... ولتظهر هذه الجمعية للعالم معطيات عدة يرون أنها تؤكد سطحية الأرض. وترفض هذه الجمعية وأعضاؤها كل الصور والأدلة التي تشير إلى كروية الأرض، ويعتبرون ان كروية الأرض نوع من المؤامرة المنظمة لنشر الأضاليل ويعتبرون أن القطب الشمالي مجرد وهم وأن الأرض محاطة بجدار جليدي عالي جداً لم يعبره أحد وقد لا يستطيع أن يعبره أحد.

والأغرب من هذا أن أعضاء هذه الجمعية يرون أن الشمس والقمر كوكبان كرويان ويرتفعان عن الأرض مسافة 37كم فقط.

وأن الشمس والقمر يدوران حول الأرض. وهذا مايسبب الليل والنهار.

ويعتبر أعضاء هذه الجمعية وكالة الفضاء الإميركية «ناسا» هي الخصم الأول لهم ويؤكدون أنها هي من وضعت (الاكاذيب)- على حد وصفهم- وأنها هي- أي ناسا- تخفي الحقائق وترفض أن يحصل عليها أحد. وأنها تحاول طمس كل الأدلة الصحيحة.

اعداد أعضاء هذه الجمعية بدأ في التنامي الكبير والسريع في أميركا وخارجها... وصار لها صوت رفيع وشبه مسموع حول العالم.

حتى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما طلب منه في عام 2014 في مؤتمر صحافي إقناع ناسا بالتحاور مع أعضاء هذه الجمعية وكان رده قوياً وحازماً. حيث قال:«ليس لدينا الوقت لمناقشة هذه الآراء الشاذة والغريبة التي تتبناها الجمعية». ورفض الاسترسال أكثر... وهذا يؤكد أن صوت وكيان الجمعية بات مسموعاً.

وبالتأكيد فقد انضم عدد من أبناء الخليج إلى عضوية هذه الجمعية واقتنعوا بآرائهم وبعد أن فتشوا في الكتب والمقالات القديمة ساقوا حديث جبل قاف- الذي رأى غالبية العلماء المسلمين أنه حديث غير صحيح وأنه من الإسرائيليات- قدموه لأعضاء الجمعية كدليل على سطحية الأرض وتأكيد على صحة نظريات الجمعية.

هذا الحديث يذكر أن الأرض محاطة بجبل عظيم من الزبرجدة الخضراء.

وأكثر من تبنى هذا الحديث هو كتاب عرائس المجالس الذي رفضه العلماء المعتبرون والذين اعتبروا أنه لا يصح أن يكون مرجعاً بأي حال من الأحوال لأنه من وحي الأساطير والخرافات المأخوذة من الروايات الإسرائيلية الباطلة المردودة.

قد يتفق معي الغالبية أن هذه الجمعية لو كانت ظهرت في السبعينات أو حتى مطلع الثمانينات لكن «روادها» في منطقتنا العربية كثر.

* كاتب سعودي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي