إمام الحرم المدني منعته شواغله من حضور جنازته أو العزاء فيه فحضر للكويت معتذراً لأهله
وليد العلي لم يمت... أحباؤه أحيوا سيرته العطرة في ديوان أبيه
أحباء الوليد في ديوانية العلي
عبدالله شقيق الشهيد وليد مستقبلاً الشيخ البدير
البدير يرسم قبلة على وجه إبراهيم نجل الشهيد وليد العلي
ناصر وسيلفي مع الراحل ووالده محمد العجمي والفرحان في لندن
الزميل ماجد العلي يتلقى العزاء من الشيخ البدير
الشيخ البدير يكفكف عبرة لوالد الفقيد
البدير: أتذكر كيف كان الراحل عاشقاً لمدينة رسول الله ومحبوباً عند علمائها وطلابها وودوداً مع الجميع
العجمي: سكنت مع الوليد في المدينة المنورة ولم نفوت يوماً صلاة الجماعة في المسجد النبوي
والد الفقيد: ألهمني الله الصبر منذ أن تلقيت نبأ وفاة ابني البار وقد صدم الكثير من الأبناء والأهل بتماسكي
العلي: استمع لنصيحتي بمخطوطة قدمها للشيخ الأنصاري فكانت المفتاح لقلبه
العجمي: سكنت مع الوليد في المدينة المنورة ولم نفوت يوماً صلاة الجماعة في المسجد النبوي
والد الفقيد: ألهمني الله الصبر منذ أن تلقيت نبأ وفاة ابني البار وقد صدم الكثير من الأبناء والأهل بتماسكي
العلي: استمع لنصيحتي بمخطوطة قدمها للشيخ الأنصاري فكانت المفتاح لقلبه
في الوقت الذي اعتذر فيه إمام وخطيب الحرم النبوي صلاح البدير لتأخره في تقديم واجب العزاء في شهيد العمل الخيري بإذن الله الشيخ الدكتور وليد العلي، ارتأى أنه لن يشفع له سوى الانطلاق مباشرة من مطار الرياض الدولي بعد الانتهاء من أعماله التي حالت دون الإسراع في تشييع جنازته مصطحباً معه المستشار في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية الدكتور فهد المشرف قاصداً الكويت والالتقاء بأسرة الفقيد مبدياً أسفه لأنه كان خارج المملكة حين حصل الحادث «الجبان» في بوركينا فاسو والذي أودى بحياة الداعية الكبير ومرافقه الشيخ فهد الحسيني فلم يتمكن من الحضور لتشييع جثمانه.
في ديوان منزل محمد العلي، والد الشيخ الراحل وليد العلي في منطقة صباح السالم كان استقبال البدير ومرافقه المشرف، حاراً حيث سبق العناق الكلمات، وتهادت العَبرات مستذكرة الفقيد «وإن على فراقك يا وليد لمحزنون»، وفي جو امتزج في شجن الفراق، بفرحة المصير الذي آل إليه الشهيد عند ربه بإذن الله تسابق الجميع كي يروي فصلاً من فصول الملحمة التي عاشها الراحل...
البداية كانت لإمام الحرم المدني الشيخ صلاح البدير الذي رافق الراحل سنين عديدة حيث قال «لقد تعرفت على الشيخ وليد خلال السنوات الطوال التي قضاها في المدينة المنورة إما لطلب العلم الشرعي أثناء دراسته في المملكة، وإما تعليمه لطلابه بعد أن صار أستاذاً»، مضيفاً «أتذكر الآن كيف كان الراحل عليه رحمة الله عاشقاً لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كان محبوباً عند علمائها وطلابها، وكيف كان ودوداً مع الجميع».
وزاد الشيخ البدير «كنا نلتقي أنا والشيخ وليد ومعنا الشيخ محمد ناصر العجمي -كان من الحضور في ديوانية العلي- كل يوم أربعاء، لنذهب إلى البر، وكنا نقضي اليوم كله في جلسات الذكر والأدب، مشترطين أن نخلع عن رؤوسنا في هذا اليوم (الغترة والعقال)، لكن الشيخ العجمي كان يصر على إبقاء (قحفيته) فوق رأسه في جو لا يخلو من الدعابة والمرح».
واستذكر البدير كيف كانت صلة الراحل قوية بالعلماء والمشايخ وطلبة العلم، الذين أحبوه حيث كان عاشقاً للدعوة، وأحسبه أنه كان شغوفاً بعمل الخير، وكريماً جواداً مع كل من عرفهم ومن لا يعرفهم لاسيما القادمين إليه من الكويت إلى المدينة حيث كان يقيم، وكان لا يبخل بما يملك حتى لوكانت مخطوطات نادرة يقدمها خدمة لطلابه وللعلم.
وما أن ذكرت المخطوطات حتى تذكر الشيخ فيصل العلي خال الفقيد الراحل وشقيق الزميل ماجد العلي قصة طلب من الحضور أن يرويها قائلاً «تذكرت قصة عن الشيخ وليد أحب أن أرويها على مسامعكم فقد حاول في أحد الأيام أن ينال صداقة الشيخ حماد الأنصاري وهو واحد من علماء المدينة الكبار، وكان هذا العالم من الشخصيات المعروف عنها الحزم والشدة، وحين أخبرني بذلك قلت له يا وليد إن لكل إنسان نقطة ضعف، وعالمك هذا يهوى المخطوطات فاهده واحدة، فاستمع لنصيحتي وقدم له مخطوطة نادرة، كانت المفتاح لقلب الشيخ الأنصاري الذي لم يكن يلقي درساً إلا والشيخ وليد عليه رحمة الله إلى جانبه».
وحين ينتقل الحديث للشيخ محمد ناصر العجمي عن رفيق دربه الفقيد الراحل الدكتور وليد العلي تتسارع الذكريات، وتنساب الحكايات التي جمعت الصديقين على حب الله وطلب العلم، فقال «على الرغم من أنني أكبر الراحل بسنوات إلا أنه كان الصديق الصدوق لي، وحين نزلت عليه في المدينة المنورة وجدته يسكن بعيداً إلى حد ما عن المسجد النبوي، وطلب مني أن أشاركه مسكنه، فقلت له يا شيخ وليد أريد أن أسكن قريباً من الحرم حتى أتمكن من تأدية الصلاة جماعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فتعهد لي بأنه سيشاركني الصلاة جامعة كل يوم حيث تمنى أن يصلي، وبالفعل سكنت معه ولم نفوت يوماً صلاة الجماعة طيلة إقامتي معه في المدينة».
عند نهاية تلك الحكاية التي رواها الشيخ العجمي، أخذ العم محمد العلي والد الفقيد الشيخ وليد طرف الحديث، وقال بقلب مؤمن بقضاء الله وقدره، «ألهمني الله الصبر منذ أن تلقيت نبأ وفاة ابني البار، وقد صدم الكثير من الأبناء والأهل بتماسكي، وعلى الرغم من حزني المشروع عليه فكنت أقول لهم إني أفتقده ولكن عزائي أنه من الشهداء، فالوليد مصدر فخر لي لأنه كان في رحلة دعوية خالصة لوجه الله، وقد كان شعاري منذ اللحظة الأولى لسمع خبر اغتيال يد الغدر له أنه حي ولم يقتل وهذا ليس قولي بل قول الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله)».
وأضاف «ما زاد قلبي انشراحاً رؤيا رأتها أم الفقيد عليه رحمة الله حيث جاءها الوليد في المنام وأمسك بها من الخلف، وحين استدارت وجدته وقد أصبحت لحيته بيضاء ليس بها شعرة واحدة سوداء فسألته ألم تمت يا وليد؟ فأجابها نعم لم أمت يا أمي، لذا أحسبه من الشهداء فهو لم يمت من مرض أو سكتة قلبية، ولم تكن سفرته للسياحة أو حتى العلاج بل كان في سبيل الله فكيف لا يكون من الشهداء».
هنا تدخل الشيخ محمد ناصر العجمي من جديد ليؤكد هو الآخر أنه رأى الوليد في المنام برؤيا مشابهة لما رأته به أمه، وقد سألته أيضاً ألم تمت يا وليد فأجابني نعم لم أمت، لذلك أقول إن «هناك كثيرين من الناس يموتون، لكن الوليد رحمه الله كان موته استثنائياً، فهو علو في الحياة وعلو في الممات وعلو إن شاء الله في الاخرة».
وما كان لتلك الجلسة التي ذكر فيها اسم الله ونعي فيها شهيد أن تنتهي من دون أن يكون للشباب فيها مشاركة، حيث تدخل ناصر بن الشيخ محمد العجمي بأدب جم مستأذناً الكبار أن يذكر قصة عن الشيخ وليد العلي فقال «كنت أتتلمذ على يدي الراحل عليه رحمة الله في كلية الشريعة، وذات يوم تعرض له أحد الطلاب بالسباب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وطلب مني زملائي بحكم الصلة التي تجمعني به أن أتوسط له كي يعفو عن هذا الطالب، ففعلت ونقلت له رغبة رفاقي، فسألني هل علمت بما رماني به من جئت لتدافع عنه؟، فقلت له لا، فقال يا ناصر لقد قال كذا وكذا ما رأيك؟، فقلت لا إذا كان الأمر كذلك فأنا أعتذر لأنني طلبت منك مسامحته، فرد علي لا تلوم نفسك فسأعطي هذا الطالب ما يستحق من عقاب».
وأضاف «بعد يوم رأيت زملائي يتصلون علي ويشكرونني لأنني استجبت لطلبهم، وأخبروني أن الدكتور وليد عفا عن الطالب بل دعا له بالهداية وأرسل له رسالة كلها حب وحنو، فسارعت إليه وسألته فأكد لي ما قالوه، فزاد عجبي وسألته أنت قلت لي إنك ستعاقبه فكان رده يا ناصر أنا لا أستطيع أن أنام وفي قلبي ضغينة من أحد، فعلمت حينئذ لماذا استحق الشيخ رحمه الله كل هذا الحب من الناس».
الشيخ البدير في كلمات
الشيخ البدير هو صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي ولد في العام 1390 هـ في مدينة الهفوف بمحافظة الأحساء السعودية وهو من قبيلة بني تميم. وهو الرابع في الترتيب بين إخوته، وقد تلقى تعليمه العام في الهفوف، وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودرس في المعهد العالي للقضاء. وفي 1419 هـ عُيِّن إماماً وخطيباً في المسجد النبوي الشريف وعمل قاضياً في محكمة الاستئناف في المدينة المنورة، وشارك في إمامة المصلين لصلاة التراويح في الحرم المكي الشريف لعامي 1426 هـ و1427 هـ الموافق 2005 و2006.
وقد ذكر الشيخ البدير صداقته وقربه من الفقيد الدكتور وليد العلي طيلة سنوات إقامته في المدينة المنورة، وحتى حين ابتعد عنها فكانا دائمين على الاتصال ببعضهما.
ناصر العجمي يفتقد الوليد
على الرغم من مرور نحو شهر على رحيل الشيخ وليد العلي، إلا أن تلميذه ناصر محمد العجمي رثاه في تغريدة له على حسابه في «الانستغرام» أرفقها بصورة تجمع الشهيد بإذن الله وأباه الشيخ محمد العجمي وأحمد الفرحان أثناء تواجدهم في لندن، وقد لقيت صدى كبيراً حيث قال فيها: «سأفتقدك، سأفتقدك كتفاً مسحت عليه دموعي فوجد صاحبه قد شاركني دموعي، سأفتقد هداياك في كل مناسبة سعيدة في حياتي، سأفتقد قلبا لطالما بثثت له همومي وشاركته طموحاتي وآمالي، سأفتقد دعاءك لي في سرائي وضرائي، سأفتقد حزنك بأحزان أهلي وفرحك لفرحهم، سأفتقد سؤالك عن أصدقائي وبمن تعرفت حديثاً عليهم ثم تعارفك بهم، سأفتقد رسائلك وعباراتك ذات السجع المميز، سأفتقد جاسوسيتي على والدي معك وأنا أخبرك خلسة عن لقاءات والدي التي لم يخبرك بها، سأفتقد الكبير المتواضع الذي لا يغيره منصب ولا تقدم، سأفتقد حسن خلقك وكبير أدبك، سأفتقد مشاعرك العذبة الحانية الفياضة، سأفتقدك لأنك البدر إذا غبت أظلمت سماؤنا، وإذا حضرت كنت نور أيامنا، سأفتقدك لأن حضورك كان يثريني فلم تكن مجالستك إلا رفعة وسروراً، سأفتقدك يا حبيبي أبا عبدالله لأنك كنت استثنائياً في كل شيء...».
في ديوان منزل محمد العلي، والد الشيخ الراحل وليد العلي في منطقة صباح السالم كان استقبال البدير ومرافقه المشرف، حاراً حيث سبق العناق الكلمات، وتهادت العَبرات مستذكرة الفقيد «وإن على فراقك يا وليد لمحزنون»، وفي جو امتزج في شجن الفراق، بفرحة المصير الذي آل إليه الشهيد عند ربه بإذن الله تسابق الجميع كي يروي فصلاً من فصول الملحمة التي عاشها الراحل...
البداية كانت لإمام الحرم المدني الشيخ صلاح البدير الذي رافق الراحل سنين عديدة حيث قال «لقد تعرفت على الشيخ وليد خلال السنوات الطوال التي قضاها في المدينة المنورة إما لطلب العلم الشرعي أثناء دراسته في المملكة، وإما تعليمه لطلابه بعد أن صار أستاذاً»، مضيفاً «أتذكر الآن كيف كان الراحل عليه رحمة الله عاشقاً لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كان محبوباً عند علمائها وطلابها، وكيف كان ودوداً مع الجميع».
وزاد الشيخ البدير «كنا نلتقي أنا والشيخ وليد ومعنا الشيخ محمد ناصر العجمي -كان من الحضور في ديوانية العلي- كل يوم أربعاء، لنذهب إلى البر، وكنا نقضي اليوم كله في جلسات الذكر والأدب، مشترطين أن نخلع عن رؤوسنا في هذا اليوم (الغترة والعقال)، لكن الشيخ العجمي كان يصر على إبقاء (قحفيته) فوق رأسه في جو لا يخلو من الدعابة والمرح».
واستذكر البدير كيف كانت صلة الراحل قوية بالعلماء والمشايخ وطلبة العلم، الذين أحبوه حيث كان عاشقاً للدعوة، وأحسبه أنه كان شغوفاً بعمل الخير، وكريماً جواداً مع كل من عرفهم ومن لا يعرفهم لاسيما القادمين إليه من الكويت إلى المدينة حيث كان يقيم، وكان لا يبخل بما يملك حتى لوكانت مخطوطات نادرة يقدمها خدمة لطلابه وللعلم.
وما أن ذكرت المخطوطات حتى تذكر الشيخ فيصل العلي خال الفقيد الراحل وشقيق الزميل ماجد العلي قصة طلب من الحضور أن يرويها قائلاً «تذكرت قصة عن الشيخ وليد أحب أن أرويها على مسامعكم فقد حاول في أحد الأيام أن ينال صداقة الشيخ حماد الأنصاري وهو واحد من علماء المدينة الكبار، وكان هذا العالم من الشخصيات المعروف عنها الحزم والشدة، وحين أخبرني بذلك قلت له يا وليد إن لكل إنسان نقطة ضعف، وعالمك هذا يهوى المخطوطات فاهده واحدة، فاستمع لنصيحتي وقدم له مخطوطة نادرة، كانت المفتاح لقلب الشيخ الأنصاري الذي لم يكن يلقي درساً إلا والشيخ وليد عليه رحمة الله إلى جانبه».
وحين ينتقل الحديث للشيخ محمد ناصر العجمي عن رفيق دربه الفقيد الراحل الدكتور وليد العلي تتسارع الذكريات، وتنساب الحكايات التي جمعت الصديقين على حب الله وطلب العلم، فقال «على الرغم من أنني أكبر الراحل بسنوات إلا أنه كان الصديق الصدوق لي، وحين نزلت عليه في المدينة المنورة وجدته يسكن بعيداً إلى حد ما عن المسجد النبوي، وطلب مني أن أشاركه مسكنه، فقلت له يا شيخ وليد أريد أن أسكن قريباً من الحرم حتى أتمكن من تأدية الصلاة جماعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فتعهد لي بأنه سيشاركني الصلاة جامعة كل يوم حيث تمنى أن يصلي، وبالفعل سكنت معه ولم نفوت يوماً صلاة الجماعة طيلة إقامتي معه في المدينة».
عند نهاية تلك الحكاية التي رواها الشيخ العجمي، أخذ العم محمد العلي والد الفقيد الشيخ وليد طرف الحديث، وقال بقلب مؤمن بقضاء الله وقدره، «ألهمني الله الصبر منذ أن تلقيت نبأ وفاة ابني البار، وقد صدم الكثير من الأبناء والأهل بتماسكي، وعلى الرغم من حزني المشروع عليه فكنت أقول لهم إني أفتقده ولكن عزائي أنه من الشهداء، فالوليد مصدر فخر لي لأنه كان في رحلة دعوية خالصة لوجه الله، وقد كان شعاري منذ اللحظة الأولى لسمع خبر اغتيال يد الغدر له أنه حي ولم يقتل وهذا ليس قولي بل قول الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله)».
وأضاف «ما زاد قلبي انشراحاً رؤيا رأتها أم الفقيد عليه رحمة الله حيث جاءها الوليد في المنام وأمسك بها من الخلف، وحين استدارت وجدته وقد أصبحت لحيته بيضاء ليس بها شعرة واحدة سوداء فسألته ألم تمت يا وليد؟ فأجابها نعم لم أمت يا أمي، لذا أحسبه من الشهداء فهو لم يمت من مرض أو سكتة قلبية، ولم تكن سفرته للسياحة أو حتى العلاج بل كان في سبيل الله فكيف لا يكون من الشهداء».
هنا تدخل الشيخ محمد ناصر العجمي من جديد ليؤكد هو الآخر أنه رأى الوليد في المنام برؤيا مشابهة لما رأته به أمه، وقد سألته أيضاً ألم تمت يا وليد فأجابني نعم لم أمت، لذلك أقول إن «هناك كثيرين من الناس يموتون، لكن الوليد رحمه الله كان موته استثنائياً، فهو علو في الحياة وعلو في الممات وعلو إن شاء الله في الاخرة».
وما كان لتلك الجلسة التي ذكر فيها اسم الله ونعي فيها شهيد أن تنتهي من دون أن يكون للشباب فيها مشاركة، حيث تدخل ناصر بن الشيخ محمد العجمي بأدب جم مستأذناً الكبار أن يذكر قصة عن الشيخ وليد العلي فقال «كنت أتتلمذ على يدي الراحل عليه رحمة الله في كلية الشريعة، وذات يوم تعرض له أحد الطلاب بالسباب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وطلب مني زملائي بحكم الصلة التي تجمعني به أن أتوسط له كي يعفو عن هذا الطالب، ففعلت ونقلت له رغبة رفاقي، فسألني هل علمت بما رماني به من جئت لتدافع عنه؟، فقلت له لا، فقال يا ناصر لقد قال كذا وكذا ما رأيك؟، فقلت لا إذا كان الأمر كذلك فأنا أعتذر لأنني طلبت منك مسامحته، فرد علي لا تلوم نفسك فسأعطي هذا الطالب ما يستحق من عقاب».
وأضاف «بعد يوم رأيت زملائي يتصلون علي ويشكرونني لأنني استجبت لطلبهم، وأخبروني أن الدكتور وليد عفا عن الطالب بل دعا له بالهداية وأرسل له رسالة كلها حب وحنو، فسارعت إليه وسألته فأكد لي ما قالوه، فزاد عجبي وسألته أنت قلت لي إنك ستعاقبه فكان رده يا ناصر أنا لا أستطيع أن أنام وفي قلبي ضغينة من أحد، فعلمت حينئذ لماذا استحق الشيخ رحمه الله كل هذا الحب من الناس».
الشيخ البدير في كلمات
الشيخ البدير هو صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي ولد في العام 1390 هـ في مدينة الهفوف بمحافظة الأحساء السعودية وهو من قبيلة بني تميم. وهو الرابع في الترتيب بين إخوته، وقد تلقى تعليمه العام في الهفوف، وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودرس في المعهد العالي للقضاء. وفي 1419 هـ عُيِّن إماماً وخطيباً في المسجد النبوي الشريف وعمل قاضياً في محكمة الاستئناف في المدينة المنورة، وشارك في إمامة المصلين لصلاة التراويح في الحرم المكي الشريف لعامي 1426 هـ و1427 هـ الموافق 2005 و2006.
وقد ذكر الشيخ البدير صداقته وقربه من الفقيد الدكتور وليد العلي طيلة سنوات إقامته في المدينة المنورة، وحتى حين ابتعد عنها فكانا دائمين على الاتصال ببعضهما.
ناصر العجمي يفتقد الوليد
على الرغم من مرور نحو شهر على رحيل الشيخ وليد العلي، إلا أن تلميذه ناصر محمد العجمي رثاه في تغريدة له على حسابه في «الانستغرام» أرفقها بصورة تجمع الشهيد بإذن الله وأباه الشيخ محمد العجمي وأحمد الفرحان أثناء تواجدهم في لندن، وقد لقيت صدى كبيراً حيث قال فيها: «سأفتقدك، سأفتقدك كتفاً مسحت عليه دموعي فوجد صاحبه قد شاركني دموعي، سأفتقد هداياك في كل مناسبة سعيدة في حياتي، سأفتقد قلبا لطالما بثثت له همومي وشاركته طموحاتي وآمالي، سأفتقد دعاءك لي في سرائي وضرائي، سأفتقد حزنك بأحزان أهلي وفرحك لفرحهم، سأفتقد سؤالك عن أصدقائي وبمن تعرفت حديثاً عليهم ثم تعارفك بهم، سأفتقد رسائلك وعباراتك ذات السجع المميز، سأفتقد جاسوسيتي على والدي معك وأنا أخبرك خلسة عن لقاءات والدي التي لم يخبرك بها، سأفتقد الكبير المتواضع الذي لا يغيره منصب ولا تقدم، سأفتقد حسن خلقك وكبير أدبك، سأفتقد مشاعرك العذبة الحانية الفياضة، سأفتقدك لأنك البدر إذا غبت أظلمت سماؤنا، وإذا حضرت كنت نور أيامنا، سأفتقدك لأن حضورك كان يثريني فلم تكن مجالستك إلا رفعة وسروراً، سأفتقدك يا حبيبي أبا عبدالله لأنك كنت استثنائياً في كل شيء...».