?الموقف من الإنسان في الشعر الشعبي الحديث (7 - 9)?
يسيطر هاجس الموت على علاقة الإنسان مع الحياة عند فهد المرسل، حيث تبدو صورة الموت ماثلة أمامه، وذلك من خلال شعور الشاعر المرسل بوجود أزمة تحكم علاقته مع العالم المحيط:
أستغفرك يا من جعلني في عروق الأرض وأعطاني الجنون...
استغفرك يا من خلق لي كل هذا الشعر من ماء الظنون
وهزني بالريح لين أصبح سواي (أعجاز نخل خاوية)
وأيقنت وين ألقى الحقيقة...
أيقنت وين ألقى الحقيقة،
الحقيقة تطلب السكنى بقعر الهاوية
هذا الاعتراف الذي تجاوز مرحلة الشعور هو ما دفع الشاعر إلى الانسياق وراء هذا الهاجس «لين أصبح سواي أعجاز نخل خاوية»، من أجل أن ينشد الحقيقة الأزلية من هذا الوجود، لقد ابتدأ هذا الخطاب الشعري بتوجيه الاستغفار لله الخالق الذي أوجده، ومنحه هذا الجنون، وهو جنون لا يمت للجنون المعروف وإنما جنون حب المعرفة والتطلع إلى ما وراء المحسوسات للوصول إلى الشيء المجرد الذي تتلاشى أمام رهبته كل الماديات، وهو الموت، وهو الحقيقة التي أيقن حتميتها الشاعر:
كيف للحب يتواجد بيننا؟
حنا نعيش بعالم رقمي
كيف للشعر، السمو يكون؟ والكلمة فئة،
نوع
ارتباط برمجة، مليون نقطة
ذبذبة عسكرية،
سلك أرعن يربط المحسوس بالمحسوس...
ربي... خالقني هبني الممات... الحلم
تحول هاجس الموت من الداخل كما في المقطع السابق إلى حضور على مستوى الإطار الخارجي يدل على ترسيخ هذا الهاجس في كيان الشاعر، ومدى حضوره معه، حيث خرج الهاجس من كونه أحاسيس يشعر بها إلى أشباح تتراءى له في الوجود من حوله لا سيما مع ارتفاع صوت البرمجة وعلو التقنية في حياة البشر، أي إن الموت أصبح ممكنا وأيسر الطرق «وسلك أرعن» قادر على تحويل الوجود إلى عدم ونشر رائحة الموت في كل المحسوسات:
الموت... وأستكثر علامات التعجب
وأتهرب في الخطوط وبالمعاني... وأرجع أستعلم مكاني عن مكاني
وين أنا ؟ ليه أنتظر؟ ليه أبتدي أحرث شراييني علوم ومعرفة؟
والمعرفة تبلى... ونزاعات الجسد تبلى
إن شعوره بالموت على مستوى الإحساس الداخلي جعله يدرك أن الموت يلاحق مصير الإنسان في الموجودات من حوله، وهذا ما جعله في هذا المقطع يدرك عدم جدوى تحصيل أي معرفة لأن كل شيء صائر إلى زوال.
إن الشاعر فهد المرسل يريد أن يعكس لنا صورة الإنسان في هذا العالم، وكأنه يستحضر نصيحة قس بن ساعدة الإيادي القائل بحتمية الفناء في هذا العالم، غير أنه عكس لنا هذا الموقف بصورة تداخلت فيها المحسوسات بالأمور المجردة، وكأنه يريد القول بأن الموت يحاصر الإنسان من كل النواحي. وهذا الموت نكاد ندركه مع مسفر الدوسري لكن بصورة أقل بمراحل، حيث إن المرسل كان تصويره لعلاقة الإنسان مع الحياة تصويرا بشعا، غير أن الدوسري حاول تمييع هذه النظرة، مع إيمانه بذات الحالة، لكن الحال مع المرسل حال مكشوفة ولا تتوافق مع الوضع عند مسفر الذي أراد قول إن الموت ما هو إلا جمود في المعايشة اليومية، وليس موتا ممتدّا يتجاوز المحسوسات والمجردات، أي إن موت الدوسري موتٌ بسيط عابر وغير متعمق ولا يحمل نظرة فلسفية عميقة:
وللحين أنا
أتلذذ بقهوة صباحي
كل يوم
وأقرأ الجريدة...
أقراها
في نفس الطريقة
وابتدي
من اليسار إلى اليمين!
ولا تغير شي علي
ولا ذبل
يظهر الركود في الحياة من خلال هذا المقطع، وكأن الحياة ليس بها جديد، ومن ناحية أخرى يدل على انكفاء الشاعر على ذاته ولم يفكر في شيء حتى في تفاصيل يومه الماضي أو القادم وهو دلالة على تعلق إنسان هذا العصر بأشياء لا تثير الاهتمام ولا تحرض على الفضول، قهوة صباحية اعتاد عليها مع بداية يومه وصحيفة يومية يقلبها «من اليسار إلى اليمين» لقتل الروتين، حيث لا شيء ولا يوجد أي تغيير. في هذا المقطع لا نلمح النظرة ذات النفس التصوفي الموجود في شعر الدوسري الخاص بالمرأة، ولا نلمس تلك الروح المتوثبة في نصوصه، إنه يتعامل هنا بأسلوب لا مران فيه ولا حراك، أشبه ما يكون بالجمود أو الشعور بالذبول، وسنلاحظه في مقطع آخر من قصيدة أخرى لا يخرج عن هذا الجو الأشبه بالجنائزي الحزين، حيث إن الروح لديه منكسرة ومحطمة:
الشمس مخنوقة
وباقي النجوم سودا...
والعتمة تملى الروح
وآمالنا تمسي...
تصبح... تصير جروح
ولا بقى بالقلب...
حالي ولا مملوح...
والخطوة محتارة..
ما تدري وين تروح
وأصواتنا خرسا
تموت قبل ما تبوح
ولو بحنا... وش بيصير؟!
أستغفرك يا من جعلني في عروق الأرض وأعطاني الجنون...
استغفرك يا من خلق لي كل هذا الشعر من ماء الظنون
وهزني بالريح لين أصبح سواي (أعجاز نخل خاوية)
وأيقنت وين ألقى الحقيقة...
أيقنت وين ألقى الحقيقة،
الحقيقة تطلب السكنى بقعر الهاوية
هذا الاعتراف الذي تجاوز مرحلة الشعور هو ما دفع الشاعر إلى الانسياق وراء هذا الهاجس «لين أصبح سواي أعجاز نخل خاوية»، من أجل أن ينشد الحقيقة الأزلية من هذا الوجود، لقد ابتدأ هذا الخطاب الشعري بتوجيه الاستغفار لله الخالق الذي أوجده، ومنحه هذا الجنون، وهو جنون لا يمت للجنون المعروف وإنما جنون حب المعرفة والتطلع إلى ما وراء المحسوسات للوصول إلى الشيء المجرد الذي تتلاشى أمام رهبته كل الماديات، وهو الموت، وهو الحقيقة التي أيقن حتميتها الشاعر:
كيف للحب يتواجد بيننا؟
حنا نعيش بعالم رقمي
كيف للشعر، السمو يكون؟ والكلمة فئة،
نوع
ارتباط برمجة، مليون نقطة
ذبذبة عسكرية،
سلك أرعن يربط المحسوس بالمحسوس...
ربي... خالقني هبني الممات... الحلم
تحول هاجس الموت من الداخل كما في المقطع السابق إلى حضور على مستوى الإطار الخارجي يدل على ترسيخ هذا الهاجس في كيان الشاعر، ومدى حضوره معه، حيث خرج الهاجس من كونه أحاسيس يشعر بها إلى أشباح تتراءى له في الوجود من حوله لا سيما مع ارتفاع صوت البرمجة وعلو التقنية في حياة البشر، أي إن الموت أصبح ممكنا وأيسر الطرق «وسلك أرعن» قادر على تحويل الوجود إلى عدم ونشر رائحة الموت في كل المحسوسات:
الموت... وأستكثر علامات التعجب
وأتهرب في الخطوط وبالمعاني... وأرجع أستعلم مكاني عن مكاني
وين أنا ؟ ليه أنتظر؟ ليه أبتدي أحرث شراييني علوم ومعرفة؟
والمعرفة تبلى... ونزاعات الجسد تبلى
إن شعوره بالموت على مستوى الإحساس الداخلي جعله يدرك أن الموت يلاحق مصير الإنسان في الموجودات من حوله، وهذا ما جعله في هذا المقطع يدرك عدم جدوى تحصيل أي معرفة لأن كل شيء صائر إلى زوال.
إن الشاعر فهد المرسل يريد أن يعكس لنا صورة الإنسان في هذا العالم، وكأنه يستحضر نصيحة قس بن ساعدة الإيادي القائل بحتمية الفناء في هذا العالم، غير أنه عكس لنا هذا الموقف بصورة تداخلت فيها المحسوسات بالأمور المجردة، وكأنه يريد القول بأن الموت يحاصر الإنسان من كل النواحي. وهذا الموت نكاد ندركه مع مسفر الدوسري لكن بصورة أقل بمراحل، حيث إن المرسل كان تصويره لعلاقة الإنسان مع الحياة تصويرا بشعا، غير أن الدوسري حاول تمييع هذه النظرة، مع إيمانه بذات الحالة، لكن الحال مع المرسل حال مكشوفة ولا تتوافق مع الوضع عند مسفر الذي أراد قول إن الموت ما هو إلا جمود في المعايشة اليومية، وليس موتا ممتدّا يتجاوز المحسوسات والمجردات، أي إن موت الدوسري موتٌ بسيط عابر وغير متعمق ولا يحمل نظرة فلسفية عميقة:
وللحين أنا
أتلذذ بقهوة صباحي
كل يوم
وأقرأ الجريدة...
أقراها
في نفس الطريقة
وابتدي
من اليسار إلى اليمين!
ولا تغير شي علي
ولا ذبل
يظهر الركود في الحياة من خلال هذا المقطع، وكأن الحياة ليس بها جديد، ومن ناحية أخرى يدل على انكفاء الشاعر على ذاته ولم يفكر في شيء حتى في تفاصيل يومه الماضي أو القادم وهو دلالة على تعلق إنسان هذا العصر بأشياء لا تثير الاهتمام ولا تحرض على الفضول، قهوة صباحية اعتاد عليها مع بداية يومه وصحيفة يومية يقلبها «من اليسار إلى اليمين» لقتل الروتين، حيث لا شيء ولا يوجد أي تغيير. في هذا المقطع لا نلمح النظرة ذات النفس التصوفي الموجود في شعر الدوسري الخاص بالمرأة، ولا نلمس تلك الروح المتوثبة في نصوصه، إنه يتعامل هنا بأسلوب لا مران فيه ولا حراك، أشبه ما يكون بالجمود أو الشعور بالذبول، وسنلاحظه في مقطع آخر من قصيدة أخرى لا يخرج عن هذا الجو الأشبه بالجنائزي الحزين، حيث إن الروح لديه منكسرة ومحطمة:
الشمس مخنوقة
وباقي النجوم سودا...
والعتمة تملى الروح
وآمالنا تمسي...
تصبح... تصير جروح
ولا بقى بالقلب...
حالي ولا مملوح...
والخطوة محتارة..
ما تدري وين تروح
وأصواتنا خرسا
تموت قبل ما تبوح
ولو بحنا... وش بيصير؟!