خواطر تقرع الأجراس
قل و... قل
فسَح له المكانَ، وأفسحَ له المكانَ
يخطِّئوننا بقولنا: أفسحت له المكان ليجلس. فالصوابُ عندهم: فسَحْتُ وفسّحتُ؛ لأن الفعل أفْسَحَ بمعنى فسُحَ أي اتَّسعَ، فهو لازم وليس متعدِّياً لمفعول به.
وحجتهم قوله تعالى:«وإذا قيل لكم تفَسَّحوا في المجالس فافسَحوا يفسحِ الله لكم». فلم يقل: فأفسِحوا. قال الفرّاء: قرأها الناسُ فتفسَّحوا بغير ألف، وقرأها الحسن: تفاسَحوا بألف. إذاً هناك قراءات قرآنية متعددة. والقرآن الكريم صفوة كلام العرب الفصحاء، ونزل على سبعة أحرف أي لهجات وقراءات... الجذر اللغوي ( ف س ح) يدل على السعة، والاتساع، والرُّخصة في الأمور. نقول: فسح له في المجلس يفسح فسْحاً بمعنى وسَّع وتخلِّى له عن مكان يسعه. وفسحَ الحاكمُ لفلان: كتب له في الفَسْح أي أذِنَ له بالقيام بعملٍ ما على سبيل الرُّخصة دون أن يُضيِّق عليه. وفسَحَ في مشيته: باعدَ خطوَه، وسَّع بين الخطوة والأخرى.
والفعل فسُح لازم. فسُح المكانُ ( وأفسحَ أيضاً): اتَسع فهو فسيح. والفُسحة ( مُحْدثة) مثل النزهة فعندما تخرج من بيتك الضيِّق إلى مكان فسيح متَّسع؛ لينفرج ضيقُ صدرك فينفسح، ويتَّسِع، وينشرح.
ونجعل اللازم متعدياً إما بالتضعيف: فسَّحَ المكانَ. أو بهمزة التعدية: أفسحَ المكانَ أي وسَّعه. والمصدر إفساحاً. مثل الفعل اللازم: عمِيَ. فنقول: عمّاه تعميةً، وأعماه إعماءً.
وفي العربية المعاصرة نقول: فسَحَ له المجالَ ليعبر عن رأيه؛ أي ترك له المجالَ... فهو هنا فعل متعدٍّ. ونقول: أفسحت الشرطةُ الطريقَ لمرور الموكب الرسمي أي وسَّعته وباعدت المسافة بين الرصيفين. جاء في لسان العرب: «وفي حديث عليّ: اللهم افسَحْ له منفَسَحاً... أي (أوسِعْ) له سعةً». فابن منظور يشرح الفعل: افسَحْ بالفعل: أوسِعْ، وهو أمرٌ من الماضي الرباعي أوسَعَ. والفعل الثلاثي وسِعَ لازم، وصار متعدِّياً بهمزة التعدية: أوسَعَ، وبالتضعيف: وسَّعَ.
فما بال الفعل فسح اللازم لا يجوز أن نصوغ منه متعدِّياً بالهمزة فنقول: أفسحَ له المكانَ، وهو بالتضعيف جائز كقولنا: فسَّح له المكانَ ؟؟ قال ابن منظور: «قال الأزهري: سمعت أعرابياً من بني عُقيل يقول لخرّاز كان يخرِز له قربةً: إذا خرزتَ (فأفسِحِ الخطى) لئلا يَنْخَرِم الخَرْزُ. يقول له: باعدْ بين الخَرزتين.» فنصب مفعولاً به: الخطى.
فالأعرابي الفصيح من بني عُقيل المشهورين بالفصاحة والبلاغة يستخدم فعل الأمر (أفسِحْ) من الماضي الرباعي: أفسَحَ! فكيف لا تُجيزون لنا يا عشاق الأعراب الفصحاء البلغاء أن نستعمل الأسلوب العربي الفصيح، البليغ، المُبين: أفسَحَ له المكانَ، وأفسحت الشرطةُ الطريقَ؟
والمعجم الوسيط رضخ للفعل أوْسَعَ، فقال: أفسحَ المكانَ: وسَّعه. وفسَّحَ المكانَ:(أفسحه)! «فأفسِحوا» لنا، وعلينا، دروبَ لغتنا الجميلة، ولا تضيِّقوا علينا، وعليها، الخناق!
* شاعر وناقد سوري
يخطِّئوننا بقولنا: أفسحت له المكان ليجلس. فالصوابُ عندهم: فسَحْتُ وفسّحتُ؛ لأن الفعل أفْسَحَ بمعنى فسُحَ أي اتَّسعَ، فهو لازم وليس متعدِّياً لمفعول به.
وحجتهم قوله تعالى:«وإذا قيل لكم تفَسَّحوا في المجالس فافسَحوا يفسحِ الله لكم». فلم يقل: فأفسِحوا. قال الفرّاء: قرأها الناسُ فتفسَّحوا بغير ألف، وقرأها الحسن: تفاسَحوا بألف. إذاً هناك قراءات قرآنية متعددة. والقرآن الكريم صفوة كلام العرب الفصحاء، ونزل على سبعة أحرف أي لهجات وقراءات... الجذر اللغوي ( ف س ح) يدل على السعة، والاتساع، والرُّخصة في الأمور. نقول: فسح له في المجلس يفسح فسْحاً بمعنى وسَّع وتخلِّى له عن مكان يسعه. وفسحَ الحاكمُ لفلان: كتب له في الفَسْح أي أذِنَ له بالقيام بعملٍ ما على سبيل الرُّخصة دون أن يُضيِّق عليه. وفسَحَ في مشيته: باعدَ خطوَه، وسَّع بين الخطوة والأخرى.
والفعل فسُح لازم. فسُح المكانُ ( وأفسحَ أيضاً): اتَسع فهو فسيح. والفُسحة ( مُحْدثة) مثل النزهة فعندما تخرج من بيتك الضيِّق إلى مكان فسيح متَّسع؛ لينفرج ضيقُ صدرك فينفسح، ويتَّسِع، وينشرح.
ونجعل اللازم متعدياً إما بالتضعيف: فسَّحَ المكانَ. أو بهمزة التعدية: أفسحَ المكانَ أي وسَّعه. والمصدر إفساحاً. مثل الفعل اللازم: عمِيَ. فنقول: عمّاه تعميةً، وأعماه إعماءً.
وفي العربية المعاصرة نقول: فسَحَ له المجالَ ليعبر عن رأيه؛ أي ترك له المجالَ... فهو هنا فعل متعدٍّ. ونقول: أفسحت الشرطةُ الطريقَ لمرور الموكب الرسمي أي وسَّعته وباعدت المسافة بين الرصيفين. جاء في لسان العرب: «وفي حديث عليّ: اللهم افسَحْ له منفَسَحاً... أي (أوسِعْ) له سعةً». فابن منظور يشرح الفعل: افسَحْ بالفعل: أوسِعْ، وهو أمرٌ من الماضي الرباعي أوسَعَ. والفعل الثلاثي وسِعَ لازم، وصار متعدِّياً بهمزة التعدية: أوسَعَ، وبالتضعيف: وسَّعَ.
فما بال الفعل فسح اللازم لا يجوز أن نصوغ منه متعدِّياً بالهمزة فنقول: أفسحَ له المكانَ، وهو بالتضعيف جائز كقولنا: فسَّح له المكانَ ؟؟ قال ابن منظور: «قال الأزهري: سمعت أعرابياً من بني عُقيل يقول لخرّاز كان يخرِز له قربةً: إذا خرزتَ (فأفسِحِ الخطى) لئلا يَنْخَرِم الخَرْزُ. يقول له: باعدْ بين الخَرزتين.» فنصب مفعولاً به: الخطى.
فالأعرابي الفصيح من بني عُقيل المشهورين بالفصاحة والبلاغة يستخدم فعل الأمر (أفسِحْ) من الماضي الرباعي: أفسَحَ! فكيف لا تُجيزون لنا يا عشاق الأعراب الفصحاء البلغاء أن نستعمل الأسلوب العربي الفصيح، البليغ، المُبين: أفسَحَ له المكانَ، وأفسحت الشرطةُ الطريقَ؟
والمعجم الوسيط رضخ للفعل أوْسَعَ، فقال: أفسحَ المكانَ: وسَّعه. وفسَّحَ المكانَ:(أفسحه)! «فأفسِحوا» لنا، وعلينا، دروبَ لغتنا الجميلة، ولا تضيِّقوا علينا، وعليها، الخناق!
* شاعر وناقد سوري