• حينما قرر الغرب فرض الوصاية وأعمال الانتداب على الوطن العربي، سواء كان هذا الفرض بمعاهدة سايكس بيكو أو غيرها من القرارات، كان مبرر هذه الوصاية أن العرب غير قادرين على ادارة شؤون أنفسهم ودولهم لحداثة عهدهم بطريقة إدارة الدول، فضلاً عن الخشية من الحروب التي قد تستعر في ما بينهم بسبب الخلافات الكبيرة والدائمة بينهم... كان هذا هو مبرر الغرب لفرض الوصاية علينا وعدم الموافقة على استقلالنا بالكامل.
• الآن وبعد مرور قرابة مئة عام على الثورة العربية الكبرى واستقلال الدول العربية بإدارة شؤونها، هل استطاع العرب فعلاً إدارة شؤون بلادهم بما يحقق الصالح لهم ولشعوبهم؟ هل بلغ العرب سن الرشد السياسي حتى بعد 100 عام من استقلال الدول وقيام «الدولة» بمفهومها الحديث؟ الجواب قطعاً: لا! لم يبلغ العرب إلى الآن سن الرشد السياسي، وأثبتت الأيام وتثبت أن العرب غير قادرين على ادارة شؤون أنفسهم أبداً!
• حين نقول هذا الكلام، يخرج إلينا من يهتف خاطباً بمظلومية الشعوب العربية وأنها قادرة على فعل كل شيء، لكن العيب في الأنظمة! ودعنا نختصر الجواب: تثبت كل التجارب أن الفساد المالي والفكري طال الجميع ولا أحد خارج نطاق منظومة الفساد أبداً!
• غالبية الأنظمة في الدول العربية غالباً ما تمارس دور اللصوصية، فهي لا هم لها إلا كيفية سرقة الثروات القومية! والاحزاب السياسية بقومييها واسلامييها ويمينها ويسارها، أثبتت الأيام أنهم في قمة السفاهة أو في قمة الفساد لا يتزحزحون عن إحدى هاتين القمتين أبدا! الشعوب مثل أحزابهم، مثل أنظمتهم، لكن لأنه لم تسنح لهم فرصة السرقة، لذا فإنهم يحاربون الفساد وما أن تسنح الفرصة سينضمون إلى احد الفريقين لا محالة!
• سن الرشد هي تلك السن التي تجعل الإنسان في حالة عقلية وادراكية قادرة على حسن التصرف بأمواله وشؤون حياته، فيسند له وحده حق التصرف في أمور حياته من دون وصاية من أحد. هذه الـ 100 سنة الماضية التي مرت على العرب وما يحدث في هذه الأيام، يدل على رشد ووعي وحسن تصرف أم عن سفاهة تزيد يوما بعد يوم؟ @lawyermodalsbti