رؤى / شيك من غير رصيد!
كم نحن بحاجة لإحياء الوعي في نفوسنا! الوعيُ حسٌّ يرتبط بالشعور ونظرة تنمو مع صاحبها تُنْبِئُه بسلامة موقفه تجاه الأولويات من حوله، وهذه الحال التي يُمكننا أن نُسميها وعياً لا يمكن اكتسابها بالحفظ والتلقّي أو بالقراءة المُنتقاة، بل هي أشبه بأداء تراكمي تحكمُه المقارنة وتقديم الأولويات على بعضها، وهذا لا يمكن اكتسابه من نصوص نتناقلها بالرواية أو عن طريق علوم نحفظُ نظرياتها كما نحفظ أسماءنا! بل إن الوعي لدى الإنسان يحتاج في طريق تنميَته إلى دراية واستحضار للمصالح وتقديرٍ لما يترتب على دفع المفسدة، سلوكنا في مجتمعاتنا منغمس بحالة من التطفّل وتتبع أخبار الآخرين مع غفلة شديدة عن أخطائنا!
نحن نسأل للأسف من باب الفضول وليس من باب المعرفة! وحين يُوجّه إلينا سؤال نُجيب من غير رصيد علمي. نحن نقدّر بكل تأكيد العجينةَ المميزة التي تكوّن منها العرب! وما جُبلوا عليه من الإقدام وحُسْن المبادرة وربما كانت تلك السجايا في غابر الأيام تنمُّ عن طيب روحٍ وكرم نفس؛ فقرأنا عن كرم حاتم الطائي وما قيل انه ذبح فرسه لإكرام ضيوفه، ولعل شيئاً من جينات حاتم الطائي مازالت تنبض في سلالاتنا، لكنها حادثة ومرّت في السيرة الذاتية لحاتم الطائي؛ يعني لَمْ يذبح حاتم الطائي كل عطلة نهاية أسبوع فرسه!! سلوكنا نحن العرب اليوم يضرب بأولويات الحياة في عرض الحائط ولا نميز بين الأهم والمهم ولا بين الضروريّ والْـمُلِحِّ!
هكذا وبكل سهولة ما مارسناه نحن الأفراد في مجتمعاتنا تمخّض المجتمعُ للأسف لِيُنتج لنا رموزاً تكرّسُ حالة اللاوعي!
علينا أن نعود إلى القراءة الحرة غير الموجّهة، لِنقرأ كل الكتب بالتأكيد حسب التدرج الثقافي لدينا، أما أن نقرأ بلون مذهبي فقط أو نقرأَ بشكل حزبي فقط أو نقرأَ لكاتب واحد فقط كل هذه القيود تتنافى مع القراءة المؤدية الى حالة الوعي، فالوطن بحاجة للمواطن الواعي المؤمن بحرية التفكير وتنوع الآراء، الإنسان الواعي هو البطاقة الرابحة التي يُعوّل عليها وطن المستقبل.
لننشر سلوك القراءة الواعية بين أبنائنا بممارستها أمامهم، ولو كلّفنا ذلك شيئاً من القسوة على أنفسنا لا على أبنائنا، لنصبحَ قرّاءً في نظرهم، لعلنا نبني بينهم وبين الوعي جسراً نحو الخير والحب والسلام، وإلّا فإن كل ما نقوم به من عادات يومية هي من غير رصيد.
* شاعر وكاتب سوري
نحن نسأل للأسف من باب الفضول وليس من باب المعرفة! وحين يُوجّه إلينا سؤال نُجيب من غير رصيد علمي. نحن نقدّر بكل تأكيد العجينةَ المميزة التي تكوّن منها العرب! وما جُبلوا عليه من الإقدام وحُسْن المبادرة وربما كانت تلك السجايا في غابر الأيام تنمُّ عن طيب روحٍ وكرم نفس؛ فقرأنا عن كرم حاتم الطائي وما قيل انه ذبح فرسه لإكرام ضيوفه، ولعل شيئاً من جينات حاتم الطائي مازالت تنبض في سلالاتنا، لكنها حادثة ومرّت في السيرة الذاتية لحاتم الطائي؛ يعني لَمْ يذبح حاتم الطائي كل عطلة نهاية أسبوع فرسه!! سلوكنا نحن العرب اليوم يضرب بأولويات الحياة في عرض الحائط ولا نميز بين الأهم والمهم ولا بين الضروريّ والْـمُلِحِّ!
هكذا وبكل سهولة ما مارسناه نحن الأفراد في مجتمعاتنا تمخّض المجتمعُ للأسف لِيُنتج لنا رموزاً تكرّسُ حالة اللاوعي!
علينا أن نعود إلى القراءة الحرة غير الموجّهة، لِنقرأ كل الكتب بالتأكيد حسب التدرج الثقافي لدينا، أما أن نقرأ بلون مذهبي فقط أو نقرأَ بشكل حزبي فقط أو نقرأَ لكاتب واحد فقط كل هذه القيود تتنافى مع القراءة المؤدية الى حالة الوعي، فالوطن بحاجة للمواطن الواعي المؤمن بحرية التفكير وتنوع الآراء، الإنسان الواعي هو البطاقة الرابحة التي يُعوّل عليها وطن المستقبل.
لننشر سلوك القراءة الواعية بين أبنائنا بممارستها أمامهم، ولو كلّفنا ذلك شيئاً من القسوة على أنفسنا لا على أبنائنا، لنصبحَ قرّاءً في نظرهم، لعلنا نبني بينهم وبين الوعي جسراً نحو الخير والحب والسلام، وإلّا فإن كل ما نقوم به من عادات يومية هي من غير رصيد.
* شاعر وكاتب سوري