واضح

كيف سيكتب العرب تاريخ هذه المرحلة!

تصغير
تكبير
? هذا سؤال دائماً يراودني: كيف سندرّس أجيالنا القادمة بعد سنوات تاريخ المنطقة العربية الذي تدور أحداثه الآن؟ كيف سنكتب حوادث هذه الحقبة من التاريخ؟ كيف سنكتب أحداث ليبيا مثلاً التي تقع الآن؟ سنكتبها من وجهة نظر هؤلاء أم هؤلاء؟ ما حدث في مصر خلال هذه السنوات كيف سيُكتب؟ ما حدث في سورية ويحدث إلى الآن من الذي سيسطره وبأي مداد وفكر ورأي؟ هذه الحرب في اليمن كيف ستُكتب فصولها لتدرسها الأجيال القادمة؟

? الآراء في كل هذا مختلفة إلى حد التناقض الذي لا يمكن لك ولا لإي إنسان أن يجنع بين أي من رواياته، الأمة في آرائها شذر مذر... الآراء أكثر عددا من البشر اليوم! إذا... كيف سندون تاريخنا عن هذه الفترة؟ السؤال صعب وأصعب منه هذا الدرس الذي يجب أن نتعلمه...


? دعونا من جلد الذات ولنحاول أن نستلهم الدرس والعبرة، كلنا الآن - أنا وأنتم - نعي تماما كيف يختلف الناس في وجهات نظرهم في ما يقع داخليا واقليميا ودوليا، وقد تجلس مع شخص تناقشه، فتجد أنك على الطرف النقيض تماما معه في ما يحدث في أي من تلك الدول، بل قد تنقل لك وسائل الإعلام المختلفة الحدث بطريقتين متناقضتين تماما وكلٌ له صوره وفيديوهاته وأدلته في إثبات الحدث كما يراه هو! أليس هذا مشاهد وواقع وواضح في ذهن كلٍ منا الآن؟

? إن كان هذا الخلاف والتناقض يحدث في ظل وجود كل وسائل الاتصال والتوثيق من صور وغيرها، فكيف الحال في ما كُتب تاريخياً في القديم في ظل انعدام كل وسائل التواصل، إلا ما كان منها يعتمد على اللقاء أو الرسائل! إن كانت الأمة - كل الأمة - اليوم في معظم خلافاتها العقدية والتاريخية تنقسم لاختلافاتها على حوادث تاريخية حدثت في الزمن البعيد، وإن كان ما هو مصور وموثق اليوم يتم التلاعب به والاختلاف حوله، فكيف في ما كُتب قديماً!

? معظم خلافات العرب والمسلمين اليوم حتى السياسي منها أصله ومنبعه عقدي مذهبي، وكل هذه الخلافات العقدية المذهبية أصلها حوادث تاريخية، وكل هذا التاريخ الذي نختلف عليه وحوله ومن أجله ما هو إلا مجموعة أساطير كثير منها كانت من نسج خيال من كتبها بوازع عقدي أو مذهبي أو غيره، ومع كل هذا فإن جلّ خلافاتنا حول هذه الأساطير! ومع مشاهدتنا ويقيننا الآن كيف تتناقض وسائل الإعلام بنقل الحوادث في عصرنا إلا أننا لا نستلهم العبرة والدرس!

@lawyermodalsbti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي