سعود عبدالعزيز العصفور / «انتخابات الإنترنت»

تصغير
تكبير
إذا كان وصول أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض يعد أهم ما يميز الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام، فإن استخدام الإنترنت في الصراع الانتخابي بلا شك هو إحدى أهم العلامات المميزة لتلك الانتخابات، إلى الدرجة التي جعلت البعض يطلق على هذه الانتخابات مسمى «انتخابات الإنترنت»! ولم يكن مستغرباً أن يأتي الرئيس المنتخب باراك أوباما على رأس قائمة مستخدمي الإنترنت في الصراع الانتخابي الذي استمر لمدة عامين متواصلين، فقد استخدم فريق الحملة الانتخابية لأوباما إمكانات الإنترنت في التواصل السريع مع جمهور المواطنين لإيصال رسائل المرشح إلى ناخبيه، ولحشد الدعمين المعنوي والمادي لحملته التي حطمت الأرقام القياسية في المبالغ التي جمعتها!
وكان لموقع «اليوتيوب»، الذي يحاول بعض نوابنا حجبه، نصيب الأسد في هذه الانتخابات، فقد كان الموقع المشهور ساحة معركة إعلامية شرسة بين مرشحي الحزبين «الديموقراطي»، و«الجمهوري»، فقد ضمت القناة المخصصة لمرشح «الحزب الديموقراطي» باراك أوباما ما يزيد على 1800 مقطع فيديو يحمل رسائل وأخبار المرشح وحملته الانتخابية، بالإضافة إلى ما يزيد على 130 ألف مشترك في القناة، بخلاف المتصفحين من غير المشتركين الذين جاوز عددهم التسعة عشر مليوناً! أما المرشح المنافس «الجمهوري» جون ماكين فقد كان استخدامه لذلك الموقع أقل حدة من منافسه، فقد ضمت القناة المخصصة لحملته ما يزيد على 300 مقطع للفيديو، و29 ألفاً من المشتركين، وما يزيد على المليوني مشترك! وفي ذلك دليل واضح على فاعلية حملة المرشح «الديموقراطي»، والتي توجت بنجاحه الكاسح، وتنصيبه رئيساً قادماً للولايات المتحدة الأميركية!
في إحصائية لـ «مركز بيو للأبحاث» عن الطرق التي يتعرف فيها الناخبون على برامج المرشحين حل الإنترنت في المرتبة الخامسة في انتخابات هذا العام، بعد أن كان يحتل المرتبة الثانية عشرة في انتخابات عام 2004 وبنسبة تصل إلى 25 في المئة من أعداد الناخبين، أي أن ربع الناخبين الأميركيين يستخدمون الإنترنت ضمن الوسائل الإعلامية الأخرى التي يستخدمونها للتعرف على برامج وشخصيات مرشحي الرئاسة، وما يزيد على 40 في المئة من الناخبين الشباب، وهي الشريحة التي رجحت كفة أوباما وكللت حملته إلى البيت الأبيض بنجاح، وفي ذلك تقدم كبير وواضح للإنترنت كوسيلة انتخابية فاعلة.
بالتأكيد لم يخلُ الإنترنت من الأعراض الجانبية السلبية والمعروفة لأي معركة انتخابية، فقد استخدم الإنترنت وقنواته الإعلامية كوسيلة أيضاً في حرب الإعلام السلبي، أي الإعلام الذي يهدف إلى الضرر بالمرشح المنافس أكثر ما يهدف إلى تحسين صورة المرشح، فقد كان الإنترنت ساحة للإشاعات والأخبار الملفقة، وتبادل مقاطع الفيديو المسيئة لهذا المرشح أو ذاك! فقد حاول منظمو حملة جون ماكين استغلال التصريحات العنصرية التي أطلقها قس في الكنيسة التي يرتادها المرشح «الديموقراطي» ضده وتعمدوا نشر مقاطع فيديو لهذه التصريحات على شبكة الإنترنت بشكل واضح، بالإضافة إلى محاولة استغلال مقاطع فيديو لحفل حضره أوباما مع صديق أميركي من أصول فلسطينية، عُرف عنه تعاطفه مع «منظمة التحرير»، من أجل التأثير على صورة المرشح «الديموقراطي» أمام جمهور الناخبين المتعاطفين مع إسرائيل، ولكن ذلك كله، كما يبدو، لم يكن له تأثير قوي بسبب الحملات المضادة التي كان يديرها فريق أوباما على شبكة الإنترنت بشكل أكثر من رائع ومميز!
مجمل القول إن الإنترنت لعب دوراً واضحاً وكبيراً في انتخابات هذا العام، وكان استغلال الرئيس الأميركي القادم باراك أوباما لها مثالياً ما ساهم في وصوله باكتساح إلى البيت الأبيض في واشنطن، ويتوقع أن يكون الإنترنت في المستقبل اللاعب الأول، أو الثاني في المعركة الانتخابية المقبلة بعد أعوام أربعة، ما لم يطرأ جديد على الساحة!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي