رشا النصرالله / جعلونا «بدون» ذات

تصغير
تكبير
في داخلي قلت لا يمكن أن ينشروا مقالي لأنني «بدون»، ولكن لا اعتقد ان الصفحة سوف تطلب ابراز بطاقتي المدنية؟ وقد لاحظت كل الكتاب والذين يطالبون ويدافعون عن حقوقنا ليسوا «بدون»، ولكن سكوتنا عن حقوقنا، وعن الإهانات التي نتلقاها ليس خوفا، ولا عدم قدرة على الرد بل حبنا لهذا الوطن، وحرصنا على حفظ سمعته الطيبة، يمنعنا من الشكوى، ولأن الشكوى لغير الله مذلة.
ولكن بعضكم يحسبنا «بدون» إحساس «بدون» مشاعر، «بدون» اصل... مثل مسمانا؟ فلما أقرأ مقالات اخوتي الكتاب عنا يصيبني انكسار، لان معاناتنا وداخلنا لا يعبر عنه قلم ولا حبر، ولا يعبر عنه الا قلوبنا... وقد باتت كلمة «بدون» هي التي تعبر عن هويتنا، هل تعلمون كيف استنتجت هذا الشيء، كلما ذهبت لاي جهة كانت حكومية او خاصة يسألونني: «ما جنسيتك؟»، اقول : «غير كويتية»، (فإن قلت أنا بنت الكويت فسوف يطلبون اثبات ذلك ولكن للاسف لا أستطيع)، يسألون: «مصرية... لبنانية... سورية... بنغالية؟»، أقول: «بدون» هل يكون ردهم: ما يصير لانك «بدون» هل يوجد منكم من اغمض عينيه لحظات، وتخيل انه لا يملك منزلا، ولا يملك جواز سفر، ولا يملك شهادة دراسية، ولا يملك عملا يثبت ذاته ويأتي برزقه منه، لا يملك عقدا يثبت زواجه، لا يملك شهادة ميلاد تثبت ولادته، ولا حتى شهادة وفاة تريحه على الأقل في قبره؟
إثبات ذاتنا انعدام، لاننا لا نستطيع اثباتها ولا اعلم لماذا هذا الحرمان من اثبات الذات؟
درست في كتاب التربية الاسلامية عن مفهوم الوطنية: «فهي المكان الذي ينسب المرء اليه، ويؤدي واجبه نحوه وأخذ منه حقه، فان لم يتمكن من اداء الواجب نحو هذا الوطن ولم يظفر بحقه منه فليس بوطن، حتى قيل «لا وطن الا مع الحرية»، والوطنية عند السياسيين والاجتماعيين: «الجماعة من الناس تجمعهم رابطة الوطن، والجنس، واللغة، وسائر المصالح سوى الدين»، فهل كتبتوا هذا المنهج لنا، فنحن محرومون من أن نؤدي واجبنا نحو وطننا، فكيف نطلب بحقوقنا منه؟
هذا جزء بسيط من معاناة مسمى «بدون»، ولكن الحمد لله على كل شيء، وقد يعوضنا الله في جنته. والمعذرة على إسلوبي، وضعف تعبيراتي اللغوية، فقد تعديت الثانوية العامة فقط لسبب واحد هو: لأنني «بدون».
رشا النصرالله
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي