نواب رفضوا القانون الذي يمس المواطن مباشرة وتوعّدوا بعدم مروره من مجلس الأمة

«فيتو» نيابي في وجه «القيمة المضافة»

تصغير
تكبير
العدساني: على الحكومة أن تخفض مصاريفها بدلاً من رفع أسعار الخدمات وإقرار الضرائب

الخضير: عن أي ضريبة تتحدث الحكومة وهي عاجزة عن كبح جماح الأسعار المجنونة التي اكتوت بها جيوب المواطنين

عبدالكريم الكندري: لدينا برلمان والقرار ليس فردياً إنما مشترك ولا يطبق «بالغصب»

الصالح: إجابة وزير المالية عن الضريبة أكدت مخاوفنا من عشوائية القرارات
رفع نواب «الفيتو» في وجه الحكومة، موجهين إنذاراً لها في شأن توجهها لفرض ضرائب على المواطنين، ومنها ضريبة القيمة المضافة التي أقرها مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير يوم الإثنين الماضي، وأكدوا انهم سيتصدون له في المجلس، ولن يسمحوا بتمريره.

فقد أكد النائب رياض العدساني أنه ضد إقرار الضرائب، ومنها «مشروع القيمة المضافة»، مبيناً أن «هذا المشروع كان متضمناً في برنامج عمل الحكومة، حيث استجوب رئيس مجلس الوزراء، بناء على السياسة العامة للحكومة وبرنامج عملها، وقضايا أخرى ومن ضمنها قضية غلاء الأسعار وأثره على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود لأنهم أول المتضررين».

وأبدى العدساني، في تصريح صحافي، رفضه التام استنزاف جيب المواطنين والمستهلكين بصفة عامة، «من خلال قرارات سلبية برفع أسعار الخدمات العامة وإقرار الضرائب، في ظل خدمات متواضعة وهدر بالأموال العامة وزيادة المصاريف، فعلى الحكومة أن تخفض مصاريفها بدلاً من رفع أسعار الخدمات وإقرار الضرائب».

وأكد أنه سيصوت ضد مشروع الضرائب والقيمة المُضافة، وسيتصدى له، موضحاً أن «بعض الشركات والتجار سيعوضون قيمة الضريبة من حساب المستهلك، لذا يفترض على مجلس الأمة أن يتصدى للمشروع الضريبي، مثلما حصل بمشروع رفع أسعار الكهرباء والماء والذي أقره مجلس 2013، وبعدها قامت الحكومة بتخفيض نسبة زيادة أسعار الكهرباء والماء»، مشيراً إلى أن تفعيل الدور الرقابي مهم جداً، خصوصاً في ظل القرارات الحكومية التي فيها تكلفة على المواطنين وزيادة الأعباء المالية عليهم، مؤكداً على عدم قبول زيادات بالأسعار، بناءً على قرارات سيئة ولها آثار سلبية وترهق ميزانية الأسر الكويتية.

من جانبه، حذّر النائب الدكتور حمود الخضير من إقرار اتفاقية ضريبة القيمة المضافة، «التي من شأنها فتح المجال أمام خطوات أخرى تزيد الضغط على المواطنين وتزيد من حجم التبعات المالية عليهم».

وقال الخضير، في تصريح صحافي، إن «الحكومة عودتنا للأسف على مواقف ضارة بحقوق ومكتسبات المواطنين، إلا أن على الحكومة إدراك أن قوانينها لن تمر في مجلس الأمة إن كانت تمس دخول المواطنين ومكتسباتهم». وتساءل «عن أي ضريبة تتحدث الحكومة وهي تقف عاجزة عن كبح جماح الأسعار المجنونة التي اكتوت بها جيوب المواطنين؟ وعن أي ضريبة تتحدث وهي غير قادرة على ضبط السوق؟ وعن اي ضريبة تتحدث الحكومة وهي عاجزة عن ضبط الثقافة الاستهلاكية في المجتمع الكويتي؟».

وأكد أن «لدولة الكويت خصوصيتها في التعاطي مع الاتفاقيات والمشاريع الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي، وغيرها من مشاريع القوانين، إذ إن لدينا في دولة الكويت برلماناً منتخباً بالكامل هو نبض الشارع ولا يمكن أن نمرر القوانين المتعارضة مع مصلحة المواطنين».

في السياق نفسه طالب النائب عبد الكريم الكندري بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين قبل التفكير في فرض ضريبة القيمة المُضافة، مؤكداً انه سيصوت ضد مشروع بقانون القيمة المضافة المتعلق بالسلع والخدمات.

وقال الكندري، في مؤتمر صحافي أمس، ان «المتحمل الوحيد لقيمة 5 في المئة‏ من السلع والخدمات هو المواطن، لأنها ستقر على الشركات والمؤسسات والتي بدورها ستقوم برفع السلع على المستهلكين في ظل عدم قدرة الدولة على كبح الأسعار ومحاربة الغش التجاري، بالإضافة إلى أن النظام القانوني في الدولة ليس بوسعه التحكم في المنافسة أو كسر الاحتكار أو محاربة الغش».

وأوضح أنه «إذا كانت القيمة المضافة ستطبق في دول الخليج، فلماذا تطبق في الكويت، فنحن لدينا وضع خاص لأن لدينا برلماناً، والقرار ليس فردياً إنما مشترك ولا يطبق (بالغصب)، وإذا كان هناك تقارير دولية تشير إلى ضرورة فرض الضريبة من أجل الاصلاح الاقتصادي، فإن هذه المؤسسات نفسها لديها تقارير عن تفشي الفساد في الكويت الذي يكلف الخزانة العامة نحو مليار دينار».

وأكد «أننا بحاجة إلى تنظيم قوانين الدولة الرامية إلى تقليص العجز والهدر والفساد الذي سيكون له تأثير فعلي في ميزانية الدولة، أما مسألة معالجة الميزانية والعجز من جيب المستهلك، فهذا أمر مرفوض ولا أحد يزايد علينا بقوله إن موقفنا سياسي شعبوي، فلا يوجد رؤية للقيمة المضافة، فإذا استقطع 5 في المئة‏ من قيمة السلع والخدمات، فما الذي ستوفره على الميزانية؟ وما قيمة المبالغ التي ستدخلها عليها؟».

وتساءل «هل الحكومة قادرة على التحكم في السوق وكبح الأسعار؟ طبعاً لا، ولكنها قادرة على أخذ الأموال من جيوب المواطنين، وإن تعذرت بأن فرض مثل هذه الامور بسبب تقارير مؤسسات ائتمانية دولية، فإن المؤسسات نفسها وجهت إلى الكويت تنبيهاً بوجود خلل في الاقتصاد نتيجة للفساد والرشوة وبالمليارات».

وأشار إلى أن «الدول التي طبقت القيمة المضافة لا تزال تعاني من العجز، ونحن لن نصلح ميزان العجز ولكن سنرهق المواطن، وقبل تطبيق الضريبة يجب أن يكون لديك بنية قانونية محترمة وثقافة ادخار شعبوي، وليس ثقافة استهلاك وتحتاج إلى دولة شفافة وواضحة في التعامل المالي تقلص من المنح والتبرعات، مطالباً قبول الحكومة بالتعديل الدستوري والمحاسبة التامة في حال فرض الضريبة على المواطن لأن الضريبة جزء من نظام قانوني متكامل».

بدوره حذر النائب خليل الصالح الحكومة من خطورة الاندفاع نحو إجراءات ترفع من كلفة المعيشة على المواطنين بدعوى الإصلاح الاقتصادي، مشدداً على أن «ضريبة القيمة المضافة أمر لا يمكن قبوله».

وأكد الصالح، في تصريح صحافي، تمسكه بموقفه الثابت الرافض لمعالجة تركة الاختلالات الاقتصادية على حساب المواطنين أو معالجة آثار انخفاض أسعار النفط عن طريق المساس بجيب المواطن. وأوضح أنه سبق أن تقدم بسؤال إلى وزير المالية أنس الصالح عن ضريبة القيمة المضافة وانعكاساتها على المواطنين، ولا سيما محدودي ومتوسطي الدخل، إلا أن إجابة الوزير أكدت مخاوفنا من عشوائية القرارات التي تتخذ في هذا الخصوص.

وذكر الصالح أن وزير المالية لم يشر في إجابته إلى أي إجراءات حقيقية، لحماية محدودي ومتوسطى الدخل أو معايير واضحة لقياس مدى تضرر المواطن من تطبيق مثل هذه الضريبة. وأكد أن «إقرار الضريبة في هذا الوقت دون إعلان انتهاء التقييم الشامل الذي أشار إليه الوزير في إجابته، لمعرفة أثر ضريبة القيمة المضافة قبل تطبيقها، يعني استمرار التخبط الحكومي في التعامل مع القضايا ذات الارتباط الوثيق بمعيشة المواطن».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي