• تمر الكويت اليوم بأكثر المراحل دقة والتواء وتعرجاً، وتحتاج إلى تنبه شديد جداً لحساسية وخطورة المرحلة سياسياً... دعنا نشرح الموقف: أعلن بعض الدول الخليجية والعربية قائمة شخصيات ومؤسسات وأدرجتها في قوائم الإرهاب الواجب اتخاذ اجراءات ضدها والحجزعلى أموالها ومعاملتها كإرهابيين. كما اتخذت الأمم المتحدة قرارات مماثلة... هناك أربع شخصيات كويتية أدرجت على هذه القوائم، بعضهم أساتذة جامعة في الكويت ما زالوا على رأس عملهم، فكيف ستتعامل الحكومة الكويتية مع هذه القوائم؟
• هناك احتمال مؤكد أن تصدر لاحقاً قوائم أخرى تخص جماعات سياسية أو جمعيات أو أفرادا، والمؤكد أيضاً أن بعضها كويتي... هل هناك خطة للتعامل معها؟ مسؤولية الحكومة حماية مواطنيها وعدم التعرض لهم إن لم يرتكبوا خطأ أو جريمة، يقابلها مسؤوليتها كذلك عن محاربة الإرهاب والذي لا نعرف ماهيته ولم نتفق على تعريفه. كل هذا يجعل الموقف في غاية الحساسية والدقة، وإذا ما أضفنا إلى ذلك مسؤولية الحكومة أيضا عن حماية الحريات والذي يقابله عدم الخلط بين الحرية ومخالفة القانون.
• كيف ستتعامل الحكومة مع هذه الشخصيات ومع الشخصيات والكيانات التي قد تدرج لاحقاً؟ هناك اجراءات تتخذ اليوم ضد بعض الدول وقد تضيق علينا مساحات الحياد مستقبلاً ونطالب بموقف محدد. هل الحكومة تعرف خياراتها ونتائج هذه الخيارات؟
• حتى داخلياً ولأن هناك اصطفافاً طائفياً بغيضاً بسبب تلك الاتهامات التي يوجهها البعض للحكومة بعدم تعاملها مع قضايا الإرهاب وفق قواعد منضبطة متساوية وأن هناك تفرقة في التعامل! نحن نعلم تماما ظلم هذه الادعاءات في احيان كثيرة، لكنها في النهاية موجودة وتفرز مواقف سياسية لا يستطيع أحد أن ينكرها. في النهاية، لماذا لا تدافع الحكومة عن نفسها بقوة ولماذا ليس لها «صبغة» معلنة كمواقف؟
• العاصفة أو المرحلة المقبلة دقيقة جدا وسريعة جداً... دقيقة لأنها تحتاج لتعريف واضح للإرهاب والأعمال الإرهابية ولأنها تحتاج أيضا لاتخاذ الاجراءات ضد الإرهاب وفق التزامات دولية لا تستطيع الكويت التنصل منها. كما أنها تحتاج لحماية نفسها من هذا الإرهاب وفي الوقت نفسه، هذه المرحلة تحتاج لحماية الحريات ومساحات إبداء الرأي من دون تجن وحماية المواطنين. هذه «الخلطة» تشكل مرحلة دقيقة جداً، أما سرعة المرحلة أو العاصفة المقبلة فواضحة لا تحتاج لشرح، وليس أدل عليها من هذه الاجراءات التي اتخذتها بعض الدول والقوائم التي اعلنتها وهي تستعد لاعلان غيرها.
• اذاً الحكومة بحاجة ماسة لخطة عمل تواكب بها هذه الدقة والسرعة، وهذه الخطة لا يعني أن تكون أمنية فقط فهي فكرية قبل أن تكون أمنية، حتى لا نقع في فخ قمع الحريات والتضييق على المواطنين. اذ نحن بحاجة الى «مجلس وزراء مصغر» يضم الخارجية والداخلية والأوقاف حتى يستطيع التعامل مع هذه المتغيرات والقرارات سريعاً وفق اجراءات أمنية بعد دراستها من الناحية الفكرية.
• العاصفة مقبلة والمساحات التي تتمتع بها الكويت قد تضيق مستقبلاً، علينا الاستعداد. lawyermodalsbti @