فوز المرشح «الديموقراطي» باراك حسين أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية لم يكن مستغرباً، فما فعلته الإدارة «الجمهورية» خلال أعوام ثمانية، جعلت المواطن الأميركي يكفر كفراً بواحاً بالمبادئ والشعارات التي ينادي بها «الجمهوريون»، وأرغمته إلى البحث عن طوق نجاة عما أصابه من يأس، وإحباط، نتيجة سياسات إدارة بوش، التي جلبت ومن دون مبالغة المآسي، والأزمات المتتالية، مما جعل عهده من أتعس العهود التي مرت على الولايات المتحدة منذ نشأتها، وهذا ما قاله بعض المحللين السياسيين هناك!
المواطن الأميركي مل، بل وكره كلمة الإرهاب التي أتت مع مقدم إدارة الرئيس بوش، فهو يرى الرئيس بشكل يكاد أن يكون يومياً على شاشات التلفزة ممسكاً بتلابيب كلمة الإرهاب، ولا شيء غير هذه الكلمة، وكأن مشاكل أميركا قد اختزلت في هذه الكلمة التي نسجها خيال إدارة الرئيس بوش، وأتباعه من اليمينيين المتطرفين ووضعوها على أرض الواقع! أي على الأميركيين أن يسمعوا هذه الكلمة ليلاً ونهاراً في بيوتهم، وأعمالهم، وهكذا كانت حياتهم جحيماً لا يطاق، ومن يملك الملايين من مواطنيه هرب بغير رجعة إلى بلدان أخرى بحثاً عن الاستقرار، والهدوء السياسي، بعيداً عن كلمة الإرهاب التي حطمت آمالهم، وأحلامهم، وجعلتهم في قلق نفسي لن يزول إلا بعد أعوام طوال!
* * *
الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما كان صادقاً مع ناخبيه، حين قال لهم إن التغيير لن يأتي سريعاً، وعليهم الانتظار عاماً، حتى تتضح الأمور بالنسبة إليه وفريقه لمعالجة المشكلات التي سيرثها خلال الشهرين المقبلين، وهي تركة محلية ثقيلة مليئة بالأزمات الحادة والمستعصية، أضف إليها التركة الدولية والتي عجزت إدارة الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش عن حلها، كقضية الشرق الأوسط التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ويزداد معها الإرهاب الإسرائيلي، والذي لم يجد من يكبح جماحه ويوقفه عند حده. ونحن هنا لا نقول إن الرئيس أوباما سيكون عربياً أكثر منا، أو سيكون حمامة سلام، كما يتوهم الكثيرون، وإنما نقول، وبتفاؤل حذر، لعله يحرك المياه الراكدة في هذه القضية، ويلجم الكيان الإسرائيلي بعدم ممارسة الذبح اليومي بحق شعب أعزل انتهكت حقوقه تحت سمع ومرأى من المجتمع الدولي!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]