• وأنت تقود سيارتك، قد تصادف طرقاً خطرة ومنزلقات بسبب هطول أمطار مثلاً، أو منحنيات شديدة أو تسوء الرؤية، فيكون الطريق أمامك ظلاماً دامساً. وقد تمر عليك غيرها من الظروف الصعبة أثناء قيادتك للسيارة، وكل هذه المنزلقات والمخاطر الطريقية تحتاج إلى شيئين مهمين لتجاوزها بسلام، وهما: سلامة السيارة التي تقودها وقوتها، سواء بسلامة إطاراتها أو فاعلية أدواتها، والشيء الثاني هو مهارة قائد السيارة، فبهما يستطيع الإنسان تجاوز هذه الصعوبات ومن دون أحدهما قد تقع له كارثة!
• فكرياً... هناك منزلقات ومنحنيات ومخاطر فكرية تمر على الإنسان بشكل يومي تقريباً وهو لا يستطيع تخطيها بسلام والوصول إلى الرأي الصائب، إلا بشيئين أيضاً: سلامة منطقه وطريقة تفكيره وصحة أدوات الفهم في عقله، والشيء الآخر، هو حسن استخدام هذه الأدوات وبعدها عن هوى النفس والسطحية.
• تمر منطقتنا العربية عموما والخليجية بشكل خاص منذ فترة بمنحنيات فكرية شديدة الالتواء والتعرج ومنزلقات خطرة جداً، ويكثر حولها النقاش والجدل بل والخلاف والنزاع أيضاً، ومما يزيد حدة هذا النزاع والخلاف أن عموم المتناقشين المختلفين والمتكلمين، قد يفتقدون أساسيات القيادة الفكرية في هذه المنزلقات، إما لخلل في الآلة والأداة أو لخلل في طريقة استخدامهما!
• في مرحلة ما أسميها دائماً بمرحلة فوضى الكتابة والنشر، إذ أباحت هذه التكنولوجيا لأي شخص أيا كانت قدرته على الفهم أن ينشر ما يشاء وقد يتأثر به الكثيرون، حتى غدا الناس من كثرة ما يقرأون، لا يستطيع أحدهم أن يميز بين الصح والخطأ ولا بين المعقول واللامعقول، في هذه المرحلة التي أباحت لأي شخص أن يقود سيارة فكره في أي طريق وأي منحنى وأي منزلق من دون فحص قدرته على القيادة أو فحص قدرة سيارته الفكرية... وهذا ما زاد الطين بلة، فلم تكفنا خطورة المرحلة التي تمر بها منطقتنا حتى زدناها بلاء بآراء وأفكار وكتابات باعدت بيننا وبين الحل لتفاهتها وسطحيتها وبعدها عن المنطق.
• المنزلقات الفكرية كمنزلقات الطرق لها قواعد وضوابط للسير فيها بسلام. lawyermodalsbti@