خواطر تقرع الأجراس
قل و... قل
قل: شعائر الدفن. وقل: طقوس الدفن
قالوا: «لا تستعمل الطقوس بمعنى الشعائر. فلا وجود لمادة (طقس) في المعاجم القديمة».
والطقس، في عربيتنا المعاصرة، وفي النشرة الجوية يومياً، حالة الجو من برودة وحرارة وصحو ومطر في زمان ومكان معينين.
وقالوا: «مصطلح الطقس، من مصطلحات النصارى ويدل على النظام والترتيب وفْق قواعد مرسومة لإقامة الاحتفالات والشعائر أو(الطقوس)الدينية المختلفة. والطقوسية نزعة المشدِّدين على الالتزام بالاحتفالات الطقسية».
أليس النصارى، في الجزيرة العربية قبل الإسلام، عرباً أقحاحاً؟ ألم تكن الفصحى لغتهم العربية؟ هل تنزع عنهم ديانتُهم التي اعتنقوها لغتَهم؟
عودوا إلى كتب شعراء النصرانية وقبائلهم في الجاهلية وتعرفوا على مشاهيرهم، وسوف تذهلون! ألم يتردد نبينا صلى الله عليه وسلم على القس ورقة بن نوفل بن أسد؛ وهو ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد؟ ألم ترد الألفاظ النصرانية في القرآن الكريم، والحديث الشريف، والسيرة النبوية، مثل ألفاظ الرهبان، والرهبانية، والصليب، وصلبوه، والنصرانية، والبِيَع، والصوامع، والقساوسة...؟
أليس السريان بالذات؛ نصارى الحضارة العربية الإسلامية زمن العصر الذهبي العباسي «عصر العولمة الحضارية» هم أول من ترجم تراث اليونان إلى العربية؟
نصارى العصر الحديث، في المشرق العربي ببلاد الشام والعراق ومصر، هم أركان النهضة العربية اللغوية بعد زوال العثمانيين. ألم يضعوا الموسوعات والمعاجم العربية الحديثة، وينشروا الكثير من كتب التراث؟ لنتذكر أحمد فارس الشدياق «تسمّى بأحمد إعجاباً بالنبي، وتأكيداً على النزعة القومية لنصارى العرب» ولنتذكر آل المعلوف، وآل البستاني، واليازجي، والأب العلامة العراقي أنستاس الكرملي.
ألم يترجموا الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد إلى اللغة العربية وفيه الكثير من المصطلحات الدينية باللغة العربية لمسيحيين عرب بعد اندثار شبه كلي للغة السريانية والآشورية والكلدانية...؟ من يستطيع الحجر على ألفاظ مثل الكنيس والكنيسة، والتناوُل والمعمودية والتطويب، والقس، والخوري والكاردينال والبابا... وآلاف الكلمات «النصرانية» التي صارت من صلب العربية المعاصرة.
هل قرأتم: طقوس في الظلام، لكولِن وِلْسُنْ، مارأيكم لو تُرجم باسم شعائر في الظلام، أو مناسك في الظلام؟ اللفظة تكتسب معناها من سياقها الدلالي مع الثنائيات اللغوية العضوية: الخير والشر، الرعد والبرق، قصف الرعد، لمع البرق... مثل شعائر الحج، مناسك العمرة... فلا يُستساغ: طقوس الحج والعمرة !...
ولو قلنا شعائر الدفن عند الشعوب البدائية، أو طقوس الدفن عندهم، لَمَا كان هناك إشكالية في تلازم الثنائيات بين طقوس وشعائر بحسب السياق وتطور الدلالة. هل تقول: حالة شعيرة اليوم؟ بل تقول: حالة الطقس اليوم؟ رغم شيوع: الشعائر بمعنى الطقوس.
اللغة ليست طائفية. هي لغة كل الناس، بكل أعراقهم وأديانهم وعقائدهم.
* شاعر وناقد سوري
قالوا: «لا تستعمل الطقوس بمعنى الشعائر. فلا وجود لمادة (طقس) في المعاجم القديمة».
والطقس، في عربيتنا المعاصرة، وفي النشرة الجوية يومياً، حالة الجو من برودة وحرارة وصحو ومطر في زمان ومكان معينين.
وقالوا: «مصطلح الطقس، من مصطلحات النصارى ويدل على النظام والترتيب وفْق قواعد مرسومة لإقامة الاحتفالات والشعائر أو(الطقوس)الدينية المختلفة. والطقوسية نزعة المشدِّدين على الالتزام بالاحتفالات الطقسية».
أليس النصارى، في الجزيرة العربية قبل الإسلام، عرباً أقحاحاً؟ ألم تكن الفصحى لغتهم العربية؟ هل تنزع عنهم ديانتُهم التي اعتنقوها لغتَهم؟
عودوا إلى كتب شعراء النصرانية وقبائلهم في الجاهلية وتعرفوا على مشاهيرهم، وسوف تذهلون! ألم يتردد نبينا صلى الله عليه وسلم على القس ورقة بن نوفل بن أسد؛ وهو ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد؟ ألم ترد الألفاظ النصرانية في القرآن الكريم، والحديث الشريف، والسيرة النبوية، مثل ألفاظ الرهبان، والرهبانية، والصليب، وصلبوه، والنصرانية، والبِيَع، والصوامع، والقساوسة...؟
أليس السريان بالذات؛ نصارى الحضارة العربية الإسلامية زمن العصر الذهبي العباسي «عصر العولمة الحضارية» هم أول من ترجم تراث اليونان إلى العربية؟
نصارى العصر الحديث، في المشرق العربي ببلاد الشام والعراق ومصر، هم أركان النهضة العربية اللغوية بعد زوال العثمانيين. ألم يضعوا الموسوعات والمعاجم العربية الحديثة، وينشروا الكثير من كتب التراث؟ لنتذكر أحمد فارس الشدياق «تسمّى بأحمد إعجاباً بالنبي، وتأكيداً على النزعة القومية لنصارى العرب» ولنتذكر آل المعلوف، وآل البستاني، واليازجي، والأب العلامة العراقي أنستاس الكرملي.
ألم يترجموا الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد إلى اللغة العربية وفيه الكثير من المصطلحات الدينية باللغة العربية لمسيحيين عرب بعد اندثار شبه كلي للغة السريانية والآشورية والكلدانية...؟ من يستطيع الحجر على ألفاظ مثل الكنيس والكنيسة، والتناوُل والمعمودية والتطويب، والقس، والخوري والكاردينال والبابا... وآلاف الكلمات «النصرانية» التي صارت من صلب العربية المعاصرة.
هل قرأتم: طقوس في الظلام، لكولِن وِلْسُنْ، مارأيكم لو تُرجم باسم شعائر في الظلام، أو مناسك في الظلام؟ اللفظة تكتسب معناها من سياقها الدلالي مع الثنائيات اللغوية العضوية: الخير والشر، الرعد والبرق، قصف الرعد، لمع البرق... مثل شعائر الحج، مناسك العمرة... فلا يُستساغ: طقوس الحج والعمرة !...
ولو قلنا شعائر الدفن عند الشعوب البدائية، أو طقوس الدفن عندهم، لَمَا كان هناك إشكالية في تلازم الثنائيات بين طقوس وشعائر بحسب السياق وتطور الدلالة. هل تقول: حالة شعيرة اليوم؟ بل تقول: حالة الطقس اليوم؟ رغم شيوع: الشعائر بمعنى الطقوس.
اللغة ليست طائفية. هي لغة كل الناس، بكل أعراقهم وأديانهم وعقائدهم.
* شاعر وناقد سوري