لجنة التحقيق الوزارية حمّلته وهندسة الطرق في «الأشغال» المسؤولية

«غرقة» نفق المنقف... مُلاحقة المقاول قضائياً للتعويض عن الأضرار

تصغير
تكبير
توصيات اللجنة:

معاقبة مسؤولي «هندسة الطرق» في «الأشغال» لتقصيرهم في متابعة المقاول

الاكتفاء بتوجيه تنبيه كتابي من الوزير إلى الوكيل المساعد لقطاع هندسة الطرق

تطوير شبكة مجاري الأمطار في الصباحية لعدم قدرة الحالية على استيعاب المياه

تعزيز الميزانية الخاصة بمواجهة الأخطار بسبب المطر

صيانة السواتر الترابية لحجز مياه الأمطار في المناطق الصحراوية

إزالة الأحواض الزراعية في النفق وعدم زراعتها مستقبلاً

تحديث خطة الطوارئ لمواجهة مشكلة هطول الأمطار غير العادية
حمّلت اللجنة الوزارة المكلفة بالتحقيق في غرق نفق المنقف-الصباحية، المقاول المسؤول عن تنفيذ المشروع مسؤولية الأضرار، مطالبة وزارة الأشغال العامة برفع دعوى قضائية ضده لطلب تعويض عن الأضرار التي لحقت بالنفق، كما طالبت الوزير عبد الرحمن المطوع بتوجيه عقوبات إلى المعنيين بقطاع هندسة الطرق في الوزارة، لتقصيرهم في متابعة المقاول في التشغيل والصيانة.

وأوصت اللجنة المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم 22/‏ 2017، في تقريرها، الذي سلمته وزارة الأشغال إلى لجنة المرافق العامة البرلمانية وحصلت «الراي» على نسخة منه، بالبدء بالأخذ بتوصيات المستشار المتعلقة بتطوير شبكة مجاري الأمطار بمنطقة الصباحية قطعتي 1، 2 لعدم قدرة الشبكة الحالية بمجاري الأمطار بهاتين القطعتين لاستيعاب كميات الامطار، خصوصاً بعد زيادة المناطق التي تستخدم الشبكة بعد إنشاء مدن لم تكن موجودة وقت تنفيذ الشبكة الحالية وذلك بتعزيز الميزانية لمواجهة الأخطار الناجمة عن هطول الأمطار وغيرها، وكذلك صيانة السواتر الترابية لحماية كميات مياه الأمطار في المناطق الصحراوية.


وطالب التقرير بقيام الأشغال بتحديد المسؤوليات بوضوح بين القطاعات المختلفة بخصوص تحديد مفهوم الصيانة والتشغيل لأعمال مضخات الأمطار بالانفاق، وتنظيف الشبكة وخطة الطوارئ اثناء سقوط الامطار بكميات كبيرة. وحض قطاع هندسة الطرق على مخاطبة قطاع الهندسة الصحية لحضور لجان التسلم الابتدائي لفحص المضخات والتأكد من سلامتها، وتسلم المفاتيح والاشراف المباشر من قبل قطاع الهندسة الصحية للمضخات مع استمرار مسؤولية الصيانة من تشغيل ونظافة وتوفير قطع الغيار على المقاول والأحواض والفلاتر والمضخات.

وأوصى التقرير بوضع حلول إضافية في حالة الطوارئ منها إرشادات تحذيرية والتحكم عن بعد عند تعطيل المضخات في النفق والتنسيق مع الوزارات ذات الصلة مع التوصية بإزالة أحواض الزراعة في نفق المنقف وعدم تنفيذ هذه الأحواض مستقبلاً في نفق من الأنفاق لتلافي انجراف التربة والأغصان في حال هطول أمطار غزيرة إلى داخل غرف المضخات ما يسبب تعطيلها، مع التشديد على تحديث خطة الطوارئ لمواجهة مشكلة هطول الأمطار غير العادية والمد. وفي ما يلي تفاصيل التقرير:

أعمال اللجنة:

أصدر وزير الاشغال العامة قراراً بتاريخ 28/‏ 3/‏ 2017 رقم 22/‏ 2017 بتشكيل لجنة تحقيق في شأن تجمع مياه الامطار بمحافظة الاحمدي، وعقدت اللجنة برئاسة وكيل ادارة الفتوى والتشريع وعضوية الوكيل المساعد للجهاز الاستشاري لوزير الاشغال والوكيل المساعد لقطاع المشاريع الانشائية في الاشغال ونائب المدير العام لشؤون التنفيذ في المؤسسة العامة للرعاية السكنية والوكيل المساعد لقطاع شبكات النقل الكهربائية في وزارة الكهرباء والماء، ورئيس قسم الاستشارات القانونية بوزارة الاشغال والدكتور محمد عبدالرحيم الياقوت من جامعة الكويت، وعقدت اللجنة تسعة اجتماعات، وعاينت فيها الاماكن التي تضررت جراء الامطار التي هطلت بتاريخ 24/‏ 3/‏ 2017، واستدعت اللجنة الاطراف المعنية في وزارة الاشغال بالاضافة الى المقاول الذي نفذ المشروع واستمعت الى افاداتهم.

اختصاصات اللجنة:

وتنحصر اختصاصات اللجنة بالتحقيق في اسباب تجمع مياه الامطار بمناطق محافظة الاحمدي خصوصاً نفق المنقف - الصباحية واسباب عدم تصريفها في شبكات صرف مياه الامطار وتحديد المخالفة والمتسبب فيها ورفع التوصيات والمقترحات اللازمة.

دراسة اللجنة:

بعد اطلاع لجنة التحقيق على المستندات والاوراق والمعاينة للاضرار التي لحقت بالنفق المنقف - الصباحية والمناطق المتضررة من محافظة الاحمدي والاستماع لافادة الشهود من موظفي الوزارة وممثلي المقاول (شركة المجموعة المشتركة) والمكتب الاستشاري لاعمال العقد هـ ط/‏ 188 نفق المنقف والصباحية وممثل شركة هيدروتك المقاول من الباطن لتوريد وتركيب المضخات لاعمال العقد اعلاه، واستناداً لما قامت به اللجنة من دراسة تلك المستندات والاوراق والشروط التعاقدية للعقد اعلاه وسماع الافادات والمداولة بين اعضاء اللجنة يتبين الآتي:

- الاسباب الناجمة عن تجمع مياه الامطار وعدم تصريفها بمحافظة الأحمدي:

• ان كمية مياه الامطار التي هطلت في تاريخ 24/‏ 3/‏ 2017 كانت فوق المعدل حسب افادة مدير عام الادارة العامة للطيران المدني بموجب كتابهم رقم 52/‏ 6268 المؤرخ 4/‏ 5/‏ 2017.

• ان كمية مياه الامطار المتجمعة كانت فوق معدل استيعاب الشبكة المعمول بها بوزارة الاشغال العامة.

• دخول مياه الامطار من المناطق وتجاوزها السواتر ونزوحها الى الشبكة بسبب زيادة معدل كمية الامطار وتلف مناطق كبيرة من انهيار الساتر لعدم قيام الوزارة بصيانته منذ فترة طويلة.

• وجود حالة البحر في اعلى مد جعل الشبكة لا تصرف على البحر حيث تزامن ذروة هطول الامطار مع ارتفاع المد البحري الذي تجاوز مترين (2.8) ولا توجد مضخات طوارئ (في نفق المنقف - الصباحية) تصرف الامطار في المناطق المفتوحة المجهزة بالسواتر لاستيعاب كمية الامطار الزائدة كما هو معمول به في نفق الغزالي.

إجراءات الوزارة

قامت اللجنة بمخاطبة قطاعات الوزارة المعنية بحادثة الغرق لبيان الاجراءات المتخذة من قبلهم لمواجهة حادثة الغرق التي لحقت بكل من نفق المنقف - الصباحية ومحافظة الاحمدي وتم استعراض تلك الردود من قبل اعضاء اللجنة وذلك على النحو التالي:

• تمت مخاطبة الوكيل المساعد لقطاع هندسة الطرق بموجب كتابنا رقم 2-362 المؤرخ 5/‏ 4/‏ 2017 (مرفق صورة) وتم الرد من قبل القطاع بموجب كتابهم رقم 16/‏ 3181 المؤرخ 14/‏4/‏ 2017.

• تمت مخاطبة الوكيل المساعد لقطاع هندسة الصيانة بموجب كتابنا رقم 2-363 المؤرخ 5/‏ 4/‏ 2017 (مرفق صورة) وتم الرد من قبل القطاع بموجب كتابهم رقم 22/‏5/‏7-17533 المؤرخ 6/‏ 4/‏ 2017.

• تمت مخاطبة الوكيل المساعد لقطاع هندسة الصحية بموجب كتابنا رقم 2-364 المؤرخ 5/‏ 4 /‏2017 (مرفق صورة) وتم الرد من قبل القطاع بموجب كتابهم رقم 14/‏ 879 المؤرخ 11/‏ 4/‏ 2017.

- الجهات المسؤولة عن الاضرار التي لحقت بمرفق نفق المنقف - الصباحية:

الجهات المسؤولة

ترى اللجنة أن الجهات المسؤولة عن الحادث:

1- مقاول العقد رقم هـ ط /‏ 188 حيث ثبت للجنة أن المقاول مسؤول عن صيانة وتشغيل ومتابعة محطة نفق المنقف - الصباحية إلى أن يتم تسلم المشروع تسلماً نهائياً، وأكد ذلك المكتب الاستشاري المشرف على المشروع بموجب كتابه المؤرخ 24/‏ 4/‏ 2017. وعليه فإن المقاول مسؤول عن تشغيل وصيانة هذه المحطات ومتابعتها وحيث إنه لم يقدم ما يثبت قيامه بأعمال التشغيل والمتابعة والصيانة لهذه المحطات عن السنوات التي تلت التسلم الابتدائي ولم يكن جهازه متواجداً في موقع الحدث كما تتطلب إجراءات الصيانة والتشغيل والمتابعة فعليه تحمل مسؤولية ما حدث لنفق المنقف - الصباحية من عطل وأضرار لحقت بالمرفق والمواطنين.

عملاً بنص المادة 49-2 من الشروط الخاصة والتي تنص «يقوم المقاول بجميع أعمال الصيانة حسب شروط العقد وحتى التسلم النهائي للأعمال وذلك بالمرور على الاعمال شهرياً وكلما طلب المهندس ذلك وحصر الأعمال التي تحتاج إلى صيانة والقيام بإعادتها لوضعها الطبيعي مع إشعار المهندس بما يتم وذلك حتى التسلم النهائي للأعمال».

وأيضا بموجب الإقرار الموقع من قبله الوثيقة (1-8) من المستند (1) أصول المناقصة «بأن الاسعار تشمل كافة المصروفات والأرباح وكافة الالتزامات والمتطلبات المنصوص عليها في المستندات لانجاز وتشغيل وصيانة الاشغال على الوجه الأكمل».

كما أنه من المقرر أنه اذا التزم المقاول بتقديم المواد المقررة في العمل فإنه يلتزم بضمان ما فيها من عيوب ضمان البائع للعيوب الخفية وذلك طبقاً لنص المادة 663 من القانون المدني حيث يضمن المقاول ما في هذه المواد من عيوب يتعذر كشفها عند تسليم العمل وذلك وفقاً لاحكام ضمان العيب في الشيء المبيع وعلى ما ورد بالمذكرة الايضاحية لهذه المادة ان على المقاول ضمان المواد المقدمة وفقاً لاحكام الضمان المقررة في عقد البيع.

- الطعن 161 لسنة 2007 تجاري 4 جلسة 12/‏ 6/‏ 2008.

كما إنه من المقرر أن التزام المقاول هو التزام بتحقيق نتيجة هي بقاء البناء الذي شيده سليما ومتينا خلال عشر سنوات بعد تسلمه وفقاً لنص المادة 692 مدني.

الطعون ارقام 1583 - 1588 - 15597 - 1603 لسنة 2009 جلسة 7/‏ 3/‏ 2012 تجاري/‏ 5.

- ومن الواضح والجلي ان ثمة عيبا خفيا قد لحق بدائرة التشغيل اعاق تشغيل المضخات اوتوماتيكيا ادى الى تراكم المياه حتى تم تشغيلها يدوياً ولا يعفيه الاعتذار بزيادة كمية مياه الامطار عن الحد المقرر او الطبيعي فلو عملت المضخات لكان من الممكن تفادي قدر كبير من المشكلة التي لحقت بنفق المنقف - الصباحية.

ومن ثم نرى ان تبادر الوزارة بطلب رفع دعوى قضائية ضد المقاول وفقاً للمسؤولية العقدية بطلب تعويض جابر للاضرار التي لحقت بنفق المنقف - الصباحية يوم 24/‏ 3/‏ 2017.

2- قطاع هندسة الطرق: من المستقر عليه فقها وقضاء ان ما يميز العقود الادارية عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه سد احتياجات المرفق العام بما يكفل اداءه لوظيفته وتغليب وجه المصلحة العامة على مصحة الافراد الخاصة، ومن مقتضيات هذا الطابع ان يكون للادارة سلطة الرقابة على تنفيذ عقودها للتأكد من انه يتم وفقاً لما تضمنه العقد من شروط.

وحيث ان مسؤولية المتابعة والاشراف على اعمال الصيانة والتشغيل من مسؤوليات قطاع هندسة الطرق حيث لم يقدم المسؤولون في القطاع اي تقارير ومستندات تثبت قيامهم بالاشراف والمتابعة للمقاول وحثه على اجراءات التشغيل والصيانة والتواجد خلال فترة الامطار لضمان تشغيل هذه المضخات.

هذا، ولا يعفي القطاع درء المسؤولية عنه بالقول بأن قطاع الهندسة الصحية لم يتسلم مفاتيح المضخة من القطاع فكان يتعين عليهم عند رفض قطاع الهندسة الصحية تسلم المفاتيح والمتابعة ان يرفع الموضوع الى اصحاب القرار في الوزارة (وكيل الوزارة /‏ معالي الوزير) منذ الايام الأولى للتسلم الابتدائي ولا يترك هذه المواضيع معلقة طوال هذه السنوات.

لذلك اعمالاً لتطبيق نص المادة 24 من قانون الخدمة المدنية رقم 115 لسنة 1979 التي تنص على:

يجب على الموظف ان يقوم بالعمل المنوط به وان يؤديه بأمانة واتقان. وان يلتزم بأحكام القوانين واللوائح وان يحافظ على ممتلكات الدولة وان يتعهد في انفاق اموالها بما تفرضه الامانة والحرص.

ونص المادة 27 على جواز الجمع بين المسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية للموظف. ومن ثم ترى اللجنة وفقا للمادة 28 من ذات القانون توجيه عقوبة يقدرها معالي الوزير الى المعنيين في هذا القطاع كل حسب واجباته ومسؤولياته بعد احالتهم الى التحقيق الاداري توطئه لتوقيع الجزاءات التأديبية المناسبة.

اما في شأن الوكيل المساعد لقطاع هندسة الطرق فترى اللجنة الاكتفاء بتوجيه تنبيه كتابي من الوزير له طبقاً للمادة 60 من قانون الخدمة المدنية.

اما في شأن الجهات المسؤولة عن الاضرار التي لحقت بمحافظة الاحمدي فترى اللجنة مسؤولية قطاع الصيانة عن صيانة السواتر الترابية الموجودة في بر الاحمدي التي هي جزء من منظومة تصريف الامطار والتأكد من مدى حاجتها الى صيانة من عدمه ورفع الامر بصورة عاجلة في حينها الى اصحاب القرار لتوفير الميزانية المطلوبة واعلامهم بخطورة الوضع في حالة عدم صيانة هذه السواتر علاوة على عدم تطوير الشبكات في منطقة الصباحية قطعتي 1، 2 حسب دراسة الاستشاري بعد ما عمل نظام محاكاة داخل شبكة الكويت والتي توقع من خلال تلك الدراسة بأنه سوف يكون هناك طفح في منطقة الصباحية قطعتي 1، 2 والتي كان لها الاثر في غرق كل من القطعتين.

الا ان اللجنة ترى درء المسؤولية عن هذا القطاع بعد ما تبين من خلال الاوراق والمستندات وافادة المسؤولين التالي:

• مبادرة القطاع بتنفيذ تلك الدراسة من خلال العقود التي ادرجت من قبل قطاع هندسة الصيانة الا ان عدم وجود ميزانية كان من شأنه الغاء العقود لتطوير تلك الشبكة من قبل الوزارة الأمر الذي حال دون تمكن القطاع من تنفيذ تلك الدراسة فضلاً ان الخطة المعمول بها لتطوير تلك الشبكة كانت مدرجة ضمن برنامج خطة قطاع هندسة الطرق 2017 /‏ 2021 لقيام قطاع هندسة الصيانة لتنفيذ تلك الخطة وليس من 2011 بموجب كتب قطاع هندسة الطرق.

• قيام شركة نفط الكويت بعمل روف بالقرب من السواتر التربية لوزارة الاشغال العامة قبل 7 اشهر من الحادث محل التحقيق نجم عنه تحويل مسار مياه الامطار والضغط على السواتر الترابية ما ادى الى انهيار بعضها وتدفق تلك المياه بصورة كبيرة باتجاه المجارير الموجودة في المناطق العمرانية.

• كتاب مدير عام الادارة للطيران المدني رقم 52/‏ 6268 المؤرخ 4/‏ 5/‏ 2017 والذي تضمن ان الكمية المسجلة لهطول الامطار قد بلغت 50.5 ملم حيث تعتبر اعلى من المعدل علاوة على تزامن ذروة هطول الامطار مع ارتفاع المد البحري الذي تجاوز مترين (2.8).

وهو ما ترى اللجنة ان تلك الاسباب السابقة تشفع لقطاع هندسة الصيانة عن مسؤولية الاضرار التي لحقت بمحافظة الاحمدي عملاً بنص المادة 233 من القانون المدني «اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي عنه لابد له فيه، كقوة قاهرة، او حادث فجائي او فعل المضرور او فعل الغير، كان غير ملزم بالتعويض، وذلك ما لم يوجد نص يقضي بخلافه.

وشكرت اللجنة في ختام تقريرها المهندس حسن محمد اشكناني بقطاع هندسة الصحية على سرعة تواجده في موقع الحدث وقيامه بتشغيل المضخات يدويا.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي