حوار / أكد أن مؤتمر نصرة النبي دعوة مباركة وشرف لكل مسلم
الأمير نايف بن ممدوح لـ «الراي»: واجب الدعاة أن يذهبوا إلى من لا يعرف الإسلام ليقدموه لهم بثوبه الناصع الجميل
الأمير نايف بن ممدوح يشير الى سيارة من صنعه
الأمير نايف بن ممدوح والزميل سليمان السعيدي
الأمير نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز (تصوير علي السالم)
| حاوره سليمان السعيدي |
أكد الامير الداعية نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود ان العمل الاسلامي المؤسسي مثال يحتذى به مشيرا إلى ان الدعوة إلى مؤتمر لنصرة النبي هي دعوة مباركة وتعتبر شرفا لكل مسلم.
وقال الامير نايف في حوار مع «الراي» ان «محبة محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره هي من اصول الايمان» مشيرا إلى ان «المؤتمرات لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجب ان تكون في ديار المسلمين فقط، فكفانا مخاطبة لأنفسنا وتعريفنا للعارفين ويجب ان تكون الدعوة إلى التعريف بنبينا في الدول الأجنبية، في الشرق والغرب»، الذين لا يعرفون عنا شيئا ويعتقدون اننا مجرد عرب متخلفين في الصحراء وعندهم بترول وبيت اسود يطوفون حوله».
واعتبر ان «اعظم شيء يقدم للإسلام هو الالتزام بتعاليم الاسلام، فالقتل ليس هدفا بل الحياة هي الهدف».
وتحدث الأمير نايف في اللقاء عن حوار الحضارات الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتطرق كذلك إلى اهم القضايا التي تهم العالم الإسلامي، وكشف عن قرب موعد بث قناة (محمد) التي ستبث رسميا في القريب العاجل، كما تطرق إلى هوايات سموه الشخصية وكيف ينظم بينها وبين الدعوة الإسلامية.
وفي ما يلي نص الحوار:
• سمو الامير في البداية حدثنا عن سبب زيارتك إلى بلدك الثاني واهدافها؟
- زيارتي إلى دولة الكويت الشقيقة، زيارة مواطن لبلده، وفي الحقيقة تلقيت دعوة كريمة من وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية لحضور المؤتمر العالمي لنصرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وهذا المؤتمر الثاني الذي تنظمه وزارة الأوقاف مشكورة، تحت رعاية سمو امير دولة الكويت وفقه الله وبارك في جهوده المذكورة والمشكورة، ولا يستغرب الطيب عند اهله، فالكويت بلد عزيز ومبارك ويحوي الكثير من المؤسسات الاسلامية الفاعلة في المجتمع والتي تقوم على نظم دقيقة جدا في العمل المؤسسي، وهي مثال يحتذى به ان شاء الله.
وهذا المؤتمر الذي يحمل عنوان «نحو نصرة دائمة» دعينا اليه وجئنا نلبي هذه الدعوة المباركة والتي هي في الحقيقة شرف لكل مسلم، وحق علينا جميعا نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
• وكيف يرى سموكم الطريقة الافضل لغرس محبة رسول الله وخصوصا لدى النشء؟
- غرس محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم في نفوس النشء هي الحمد لله موجودة لأن النفوس جبلت على محبته والمجال سهل للآباء ان يكملوا المشوار والحمد لله النفوس متقبلة، ولذلك يجب على الآباء ان يستغلوا هذه الفرصة وان يغرسوا محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس ابنائهم وذلك بتعريفهم من هو محمد (ص) وكيف ان الله سبحانه وتعالى بعثه رحمة للعالمين وكيف اخرج العالم من الظلمات إلى النور، وكيف ان الله انقذ البشرية به صلوات الله وسلامه عليه، وحفظ تفاصيل حياة الرسول الكريم هي معجزة ربانية لنقتدي به، ولم اسمع ان احدا من المسلمين تجرأ على مقام عيسى عليه السلام او موسى او ابراهيم او نوح او اي نبي من الانبياء، لأننا نحن المسلمين نعتقد اعتقادا جازما بأن من سب اي نبي من انبياء الله فقد كفر وخرج من دينه، ولذلك المؤمن يحافظ على دينه ويحب من احبهم الله من الانبياء والرسل ويعظمهم ويوقرهم، وهذا من اصول الايمان ومن نزعه فقد نزع ايمانه.
والنبي يقول: «لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه من نفسه وولده والناس جميعا» ونحن نشهد الله اننا نحبه ورسوله اكثر من انفسنا ومالنا واهلنا وازواجنا ودنيانا.
• في هذا الجانب ما دور الدعاة الإسلاميين لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، بعيدا عن الاختلاف في وجهات النظر؟
- النبي صلى الله عليه وسلم هو قضية كل مسلم، وسبحان الله ان محبته وتعظيمه وتوقيره والدفاع عنه من أصول الإيمان، نفديه بأرواحنا وبأنفسنا ويجب ان ندافع عنه، ولا يجب ان يمر قطار التشريف في الدفاع عن محمد ويتخلف احد عن الركب، لذلك رأينا في افتتاح المؤتمر شخصيات من مدارس فكرية متعددة ومختلفة، ولا يمكن ان يجتمعوا تحت سقف واحد في قضايا اخرى، لكن حب محمد والدفاع عنه ونصرته هو الذي جمعهم، ووجدت اناسا ما ظننت انهم يجتمعون على قضية إلا في اجتماع نصرته صلى الله عليه وسلم لأن هذه القضية قضية المسلمين كلهم، وصحيح ان الدعاة تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة وكذلك العلماء وأرباب الإعلام والساسة، لكن اتمنى ان توحد هذه القضية الدعاة والعلماء وان تذوب الخلافات كلها وان نعتصم بحبل الله جميعا، وان تكون كلمتنا واحدة وننشر الخير في كل مكان.
• سمو الأمير لماذا لا تقام مؤتمرات لنصرة رسول الله في الدول الأجنبية لتوضيح وجهة النظر؟
- حقيقة يعجبني هذا الكلام الذي ذكرت، فكفانا مخاطبة لأنفسنا وكفانا تعريفنا للعارفين، فالناس يعرفون محمدا والعرب يعرفونه والشرق الأوسط كذلك، لكن كثيرا من غير العرب وغير المسلمين سواء في الدول الشرق آسيوية او الأوروبية او في افريقيا، لا يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يعرفون عن الإسلام اي شيء، ومن يعرف الإسلام منهم يظنه انه مجرد عرب وبدو في الصحراء عندهم بترول ويدعون بأنهم متخلفون وعندهم بيت اسود ويقصدون الكعبة يطوفون حوله وعندهم الارهاب والقتل واخذوا صورة غير طبيعية عنا.
• وما دور الدعاة من وجهة نظركم في هذا الجانب؟
- واجب الدعاة حقيقة ان يفعلوا ما فعله محمد في دعوته، وعليهم ان يذهبوا إلى هؤلاء الناس ويختلطوا بهم ويقدموا لهم الإسلام بثوبه الجميل والناصع والذي لا قسوة فيه ولا غلو ولا نفور من الناس، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول «من يخالط الناس ويصبر على اذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم» ولو لاحظنا ان جميع الانبياء والرسل كانوا يذهبون إلى اقوامهم، ولا يوجد من قال منهم لقومه تعالوا عند الجبل الفلاني او المكان الفلاني لأدعوكم إلى الله، بل كانوا عكس ذلك، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المشركين في قريش في تجمعاتهم واسواقهم ومعابدهم ويقول لهم «يا قومي قولوا لا إله إلا الله تفلحوا».
واتمنى من الدعاة ان يدرسوا الجانب الخطابي او الاعلامي ان جاز التعبير، للرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية مراسلاته ودعواته وانتدابه الوفود من الصحابة إلى ملوك الارض مثل كسرى وقيصر والنجاشي لدعوتهم إلى الاسلام، فالنبي كان عالميا في دعوته ومازالت دعوته عالمية، والله تعالى يقول: «وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين» والآن والحمد لله فإن الاذان يسمع في كل بقاع الأرض.
• ما دور سموكم كداعية اسلامي بالتعريف بوسطية الاسلام وتسامحه، وما الاخلاق التي يجب ان يتحلى بها الدعاة؟
- بالنسبة لي اعتبر نفسي مقصرا في جانب الدعوة إلى الله عز وجل، لكن سنحاول بقدر المستطاع ان نشارك في الدعوة إلى الله بالمناسبات التي ندعى اليها، وفي الحقيقة لدي بعض المقالات في عدد من الصحف ومشاركات في ابداء الرأي ولي بعض المؤلفات والكتب والحمد لله إلى جانب بعض النشاطات الاعلامية الاخرى.
اما بخصوص نصرة النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نقدم ارواحنا ودماءنا وكل ما نملك فداء لمحمد (ص) لذلك اريد من الشباب المتحمسين ألا ينجرفوا خلف العواطف في تلك العواصف والاسلام لا ينصر باسلوب العنف، وهذا اقصر طريق للخلاص من المشكلة.
• رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤتمر حوار الاديان، حدثنا عن مدى الاستفادة من مثل هذه الحوارات؟
- طبعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وقف بنفسه على الفجوة الموجودة لأنه ليس بيننا وبين الغرب والشرق تواصل حضاري فقط هناك اتصالات تجارية وانسانية كالطب والتعليم وغيره، والمطلوب حوار حضاري ونخرج إلى العالم لنحاورهم ونبين سماحة الاسلام وكيف يدين التطرف والارهاب والظلم، ونبين لهم دعوة الحق الموجودة عندنا، ولا شك ان هذا الحوار من شأنه ان يبين للناس جميعا ما الاسلام ويبعد عنا جميعا تلك النظرة التي دائما يوصموننا بها، ان الاسلام دين قتل وترويع واراها خطوة موفقة تسجل لتاريخ خادم الحرمين، الحافل بالانجازات لنصرة الاسلام وقضايا المسلمين، والحمد لله ان الخطوة الاولى للحوار بدأت في مكة المكرمة ومن ثم في مدريد وبحضور الزعماء من مختلف انحاء العالم، وان شاء الله سيكون بعد ايام ترتيبات لإقامة حوار الحضارات في الولايات المتحدة الأميركية.
• سمو الامير، كنتم صاحب فكرة شراء ساعات اعلانية في الكثير من الدول الاجنبية من اجل عرض الوجه المشرق للإسلام، الى اين وصلت هذه الفكرة؟
- طبعا نشأت هذه الفكرة بعد الهجمة الاعلامية الشرسة التي تعرض لها رسولنا صلى الله عليه وسلم وكان هناك توجه لمعالجة القضية ولو بشيء بسيط ليكون للانسان دور في الدفاع عن النبي، فرغبت في شراء ساعة في التلفزيون الدنماركي وكنت احث الناس على الاستفادة من الإعلان في الخارج واستئجار مواقع في الوسائل الاعلامية لبث دعوة الحق والتعريف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب طيب تقبله النفوس، وحاولنا في التلفزيون الدنماركي ولم نستطع لأن الشركات المتخصصة في الاعلان لم ترق لهم الفكرة، ووجدنا كذلك ان الكلفة المالية لهذه الاعلانات باهظة، لذلك فكرنا بإنشاء قناة إسلامية تخاطب اهل الشرق والغرب بلغاتهم للكف عن النيل من نبينا، وهذه القناة واسمها (محمد) قناة عالمية على مستوى عالمي وبلغات مختلفة، وهذه القناة ستنطلق ببثها الفعلي قريبا ان شاء الله، لأننا نبث غالبا بشكل تجريبي على «العرب سات» ورويدا رويدا سنبثها على الباقة العالمية ليشاهدها جميع من على الارض. وقناة (محمد) هي قناة وقفية خيرية وليس تجارية او ربحية، وليست هدفها الربح المادي وستعتمد على الاوقاف التي ستغنيها عن سؤال الناس، وهناك مواءمة وتواكب لتنضم رابطة العالم الإسلامي لهذه القناة، لأننا نعتقد ان رابطة العالم الإسلامي هي أم لجميع المؤسسات العالمية الإسلامية، ولذلك نحب كثيرا ان نرتبط بها ان شاء الله في القريب العاجل.
• أين دور رجال الأعمال المسلمين من انشاء هذه القناة ودورهم كذلك في دعم القضايا الإسلامية بشكل عام؟
- طبعا العمل المؤسسي اذا قام ان شاء الله سيكون هناك مجال جيد لرجال الاعمال بأن يتواصلوا مع هذا العمل الإسلامي عبر الأوقاف التي يوقفونها لله سبحانه وتعالى، فالعمل الإسلامي الآن في الدول الاسلامية موجودة بنظام الوقف، وهناك وزارات اوقاف في الدول الإسلامية التي تقوم بتسهيل هذه الامور ونحن نرحب بالتعاون مع الجميع من مفكرين وعلماء وتجار والداعمين معنويا، كذلك لأن الدعم المعنوي في بعض الاحيان يتقدم على الدعم المادي الذي سنجعله عبر القنوات القانونية والمنظمة ان شاء الله حتى نكون في المسار القانوني الجيد.
• ما رأي سموكم بالاتهامات التي وجهت إلى بعض المؤسسات الاسلامية بدعم الارهاب؟
- طالما انك ناجح، وعلى من يتهم ان يقدم الادلة وابرازها، فمن السهولة ادعاء حجب الشمس، ولكن من الصعوبة ان تحجبها، والمؤسسات الإسلامية عملها عمل بشري والعمل البشري قد يقع فيه خطأ، لكن السؤال هنا هل كل عمل بشري فيه خطأ... لأ، اذا نحتاج من هؤلاء الكتاب او الصحف ابراز الادلة، بل انهم اتهموا بعض قادة الدول الاسلامية، فأنا اعرف ومن دون تسمية انهم اتهموا بعض زعماء الدول الاسلامية بدعم الارهاب، ومعروف عن تلك الدولة انها آخر من يتعامل مع الجماعات الارهابية، ومن السهل جدا ان تقال الاتهامات جزافا لكن لا بد ان تكون هناك دلائل عليها، واستطيع ان اقول انك اذا رميت من الخلف فاعرف انك في المقدمة، فالجماعة بالعربي وبالخط العريض يريدون وضع حد لانتشار الإسلام من خلال وضع العقبات والطعن في الاسلام اعلاميا، خصوصا وان هناك متطرفين دينيين في الدول الاجنبية يقولون بصراحة: نريد وقف الزحف الإسلامي والاسلام في الحقيقة نجح في الزحف بالاخلاق الكريمة، ويريدون ايقافه في العمليات التي تنفر الناس عن الإسلام.
• لديك هوايات خاصة تقوم بها كصناعة الطائرات والسيارات، فكيف تنظم العمل بين الدعوة والهوايات الخاصة؟
- الحمد لله انني تأثرت بوالدي ومعلمي الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، فقد كان يرى ان الشخص لا بد ان يقسم مهامه، وكان رحمه الله عالما وداعية وقاضيا ويتصل مع الناس ويجلس معهم، ويشفع بين الناس مع ان وظيفته ليست شافعا لكنه اضافها لنفسه وكان يصلح بين المتخاصمين، فكان متعدد المهام، وبفضل الله انني درست في الجامعات السعودية الدراسات الاسلامية وتخصصي ليس بتخصص في الصناعة والتصميم، لكن من الله علي ورأيت ان المسلم يجب الا يترك ميدانا فارغا لغيره، وهناك من يودون اقصاء الإسلام عن واقع المجتمع وحصر الإسلام والدين في المسجد فقط، فهؤلاء كيف نقاومهم؟ بالعمل طبعا لنثبت اننا قادرون على العمل في شتى المجالات حتى لا نبقى عالة على غيرنا، فأنا لا ادعو إلى مقاطعة الاعمال الصناعية الاجنبية، فنحن لا نصنع الطائرات او مكائن تكرير البترول، فالتواصل مع الآخرين مطلب في المسائل التي نحتاج اليها، والاسلام لم يحرمها والاسلام اباح التجارة، ولا يمنع ان نفخر بالصناعة المحلية، وما من نبي إلا وكانت له صنعة.
ابن باز لم يولد ضريرا
أكد الامير نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود ان الداعية الاسلامي المغفور له باذن الله الشيخ عبدالعزيز بن باز لم يولد ضريرا، كما تروي بعض الاشاعات مشيرا إلى انه «كان مبصرا وتعبت عيناه من مرض عند سن السابعة عشرة تقريبا واصبح ضريرا بعد ذلك إلى ان توفاه الله».
«السيفين والنخلة»
اكبر شعار على وجه الأرض
كشف الأمير نايف انه حصل على براءة اختراع بناء برج السيفين والنخلة المكون من ثلاث بنايات. واكد انه سيكون اكبر شعار على شكل مبنى في العالم في حال تم تنفيذه.
أكد الامير الداعية نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود ان العمل الاسلامي المؤسسي مثال يحتذى به مشيرا إلى ان الدعوة إلى مؤتمر لنصرة النبي هي دعوة مباركة وتعتبر شرفا لكل مسلم.
وقال الامير نايف في حوار مع «الراي» ان «محبة محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره هي من اصول الايمان» مشيرا إلى ان «المؤتمرات لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجب ان تكون في ديار المسلمين فقط، فكفانا مخاطبة لأنفسنا وتعريفنا للعارفين ويجب ان تكون الدعوة إلى التعريف بنبينا في الدول الأجنبية، في الشرق والغرب»، الذين لا يعرفون عنا شيئا ويعتقدون اننا مجرد عرب متخلفين في الصحراء وعندهم بترول وبيت اسود يطوفون حوله».
واعتبر ان «اعظم شيء يقدم للإسلام هو الالتزام بتعاليم الاسلام، فالقتل ليس هدفا بل الحياة هي الهدف».
وتحدث الأمير نايف في اللقاء عن حوار الحضارات الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتطرق كذلك إلى اهم القضايا التي تهم العالم الإسلامي، وكشف عن قرب موعد بث قناة (محمد) التي ستبث رسميا في القريب العاجل، كما تطرق إلى هوايات سموه الشخصية وكيف ينظم بينها وبين الدعوة الإسلامية.
وفي ما يلي نص الحوار:
• سمو الامير في البداية حدثنا عن سبب زيارتك إلى بلدك الثاني واهدافها؟
- زيارتي إلى دولة الكويت الشقيقة، زيارة مواطن لبلده، وفي الحقيقة تلقيت دعوة كريمة من وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية لحضور المؤتمر العالمي لنصرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وهذا المؤتمر الثاني الذي تنظمه وزارة الأوقاف مشكورة، تحت رعاية سمو امير دولة الكويت وفقه الله وبارك في جهوده المذكورة والمشكورة، ولا يستغرب الطيب عند اهله، فالكويت بلد عزيز ومبارك ويحوي الكثير من المؤسسات الاسلامية الفاعلة في المجتمع والتي تقوم على نظم دقيقة جدا في العمل المؤسسي، وهي مثال يحتذى به ان شاء الله.
وهذا المؤتمر الذي يحمل عنوان «نحو نصرة دائمة» دعينا اليه وجئنا نلبي هذه الدعوة المباركة والتي هي في الحقيقة شرف لكل مسلم، وحق علينا جميعا نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
• وكيف يرى سموكم الطريقة الافضل لغرس محبة رسول الله وخصوصا لدى النشء؟
- غرس محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم في نفوس النشء هي الحمد لله موجودة لأن النفوس جبلت على محبته والمجال سهل للآباء ان يكملوا المشوار والحمد لله النفوس متقبلة، ولذلك يجب على الآباء ان يستغلوا هذه الفرصة وان يغرسوا محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس ابنائهم وذلك بتعريفهم من هو محمد (ص) وكيف ان الله سبحانه وتعالى بعثه رحمة للعالمين وكيف اخرج العالم من الظلمات إلى النور، وكيف ان الله انقذ البشرية به صلوات الله وسلامه عليه، وحفظ تفاصيل حياة الرسول الكريم هي معجزة ربانية لنقتدي به، ولم اسمع ان احدا من المسلمين تجرأ على مقام عيسى عليه السلام او موسى او ابراهيم او نوح او اي نبي من الانبياء، لأننا نحن المسلمين نعتقد اعتقادا جازما بأن من سب اي نبي من انبياء الله فقد كفر وخرج من دينه، ولذلك المؤمن يحافظ على دينه ويحب من احبهم الله من الانبياء والرسل ويعظمهم ويوقرهم، وهذا من اصول الايمان ومن نزعه فقد نزع ايمانه.
والنبي يقول: «لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه من نفسه وولده والناس جميعا» ونحن نشهد الله اننا نحبه ورسوله اكثر من انفسنا ومالنا واهلنا وازواجنا ودنيانا.
• في هذا الجانب ما دور الدعاة الإسلاميين لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، بعيدا عن الاختلاف في وجهات النظر؟
- النبي صلى الله عليه وسلم هو قضية كل مسلم، وسبحان الله ان محبته وتعظيمه وتوقيره والدفاع عنه من أصول الإيمان، نفديه بأرواحنا وبأنفسنا ويجب ان ندافع عنه، ولا يجب ان يمر قطار التشريف في الدفاع عن محمد ويتخلف احد عن الركب، لذلك رأينا في افتتاح المؤتمر شخصيات من مدارس فكرية متعددة ومختلفة، ولا يمكن ان يجتمعوا تحت سقف واحد في قضايا اخرى، لكن حب محمد والدفاع عنه ونصرته هو الذي جمعهم، ووجدت اناسا ما ظننت انهم يجتمعون على قضية إلا في اجتماع نصرته صلى الله عليه وسلم لأن هذه القضية قضية المسلمين كلهم، وصحيح ان الدعاة تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة وكذلك العلماء وأرباب الإعلام والساسة، لكن اتمنى ان توحد هذه القضية الدعاة والعلماء وان تذوب الخلافات كلها وان نعتصم بحبل الله جميعا، وان تكون كلمتنا واحدة وننشر الخير في كل مكان.
• سمو الأمير لماذا لا تقام مؤتمرات لنصرة رسول الله في الدول الأجنبية لتوضيح وجهة النظر؟
- حقيقة يعجبني هذا الكلام الذي ذكرت، فكفانا مخاطبة لأنفسنا وكفانا تعريفنا للعارفين، فالناس يعرفون محمدا والعرب يعرفونه والشرق الأوسط كذلك، لكن كثيرا من غير العرب وغير المسلمين سواء في الدول الشرق آسيوية او الأوروبية او في افريقيا، لا يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يعرفون عن الإسلام اي شيء، ومن يعرف الإسلام منهم يظنه انه مجرد عرب وبدو في الصحراء عندهم بترول ويدعون بأنهم متخلفون وعندهم بيت اسود ويقصدون الكعبة يطوفون حوله وعندهم الارهاب والقتل واخذوا صورة غير طبيعية عنا.
• وما دور الدعاة من وجهة نظركم في هذا الجانب؟
- واجب الدعاة حقيقة ان يفعلوا ما فعله محمد في دعوته، وعليهم ان يذهبوا إلى هؤلاء الناس ويختلطوا بهم ويقدموا لهم الإسلام بثوبه الجميل والناصع والذي لا قسوة فيه ولا غلو ولا نفور من الناس، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول «من يخالط الناس ويصبر على اذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم» ولو لاحظنا ان جميع الانبياء والرسل كانوا يذهبون إلى اقوامهم، ولا يوجد من قال منهم لقومه تعالوا عند الجبل الفلاني او المكان الفلاني لأدعوكم إلى الله، بل كانوا عكس ذلك، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المشركين في قريش في تجمعاتهم واسواقهم ومعابدهم ويقول لهم «يا قومي قولوا لا إله إلا الله تفلحوا».
واتمنى من الدعاة ان يدرسوا الجانب الخطابي او الاعلامي ان جاز التعبير، للرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية مراسلاته ودعواته وانتدابه الوفود من الصحابة إلى ملوك الارض مثل كسرى وقيصر والنجاشي لدعوتهم إلى الاسلام، فالنبي كان عالميا في دعوته ومازالت دعوته عالمية، والله تعالى يقول: «وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين» والآن والحمد لله فإن الاذان يسمع في كل بقاع الأرض.
• ما دور سموكم كداعية اسلامي بالتعريف بوسطية الاسلام وتسامحه، وما الاخلاق التي يجب ان يتحلى بها الدعاة؟
- بالنسبة لي اعتبر نفسي مقصرا في جانب الدعوة إلى الله عز وجل، لكن سنحاول بقدر المستطاع ان نشارك في الدعوة إلى الله بالمناسبات التي ندعى اليها، وفي الحقيقة لدي بعض المقالات في عدد من الصحف ومشاركات في ابداء الرأي ولي بعض المؤلفات والكتب والحمد لله إلى جانب بعض النشاطات الاعلامية الاخرى.
اما بخصوص نصرة النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نقدم ارواحنا ودماءنا وكل ما نملك فداء لمحمد (ص) لذلك اريد من الشباب المتحمسين ألا ينجرفوا خلف العواطف في تلك العواصف والاسلام لا ينصر باسلوب العنف، وهذا اقصر طريق للخلاص من المشكلة.
• رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤتمر حوار الاديان، حدثنا عن مدى الاستفادة من مثل هذه الحوارات؟
- طبعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وقف بنفسه على الفجوة الموجودة لأنه ليس بيننا وبين الغرب والشرق تواصل حضاري فقط هناك اتصالات تجارية وانسانية كالطب والتعليم وغيره، والمطلوب حوار حضاري ونخرج إلى العالم لنحاورهم ونبين سماحة الاسلام وكيف يدين التطرف والارهاب والظلم، ونبين لهم دعوة الحق الموجودة عندنا، ولا شك ان هذا الحوار من شأنه ان يبين للناس جميعا ما الاسلام ويبعد عنا جميعا تلك النظرة التي دائما يوصموننا بها، ان الاسلام دين قتل وترويع واراها خطوة موفقة تسجل لتاريخ خادم الحرمين، الحافل بالانجازات لنصرة الاسلام وقضايا المسلمين، والحمد لله ان الخطوة الاولى للحوار بدأت في مكة المكرمة ومن ثم في مدريد وبحضور الزعماء من مختلف انحاء العالم، وان شاء الله سيكون بعد ايام ترتيبات لإقامة حوار الحضارات في الولايات المتحدة الأميركية.
• سمو الامير، كنتم صاحب فكرة شراء ساعات اعلانية في الكثير من الدول الاجنبية من اجل عرض الوجه المشرق للإسلام، الى اين وصلت هذه الفكرة؟
- طبعا نشأت هذه الفكرة بعد الهجمة الاعلامية الشرسة التي تعرض لها رسولنا صلى الله عليه وسلم وكان هناك توجه لمعالجة القضية ولو بشيء بسيط ليكون للانسان دور في الدفاع عن النبي، فرغبت في شراء ساعة في التلفزيون الدنماركي وكنت احث الناس على الاستفادة من الإعلان في الخارج واستئجار مواقع في الوسائل الاعلامية لبث دعوة الحق والتعريف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب طيب تقبله النفوس، وحاولنا في التلفزيون الدنماركي ولم نستطع لأن الشركات المتخصصة في الاعلان لم ترق لهم الفكرة، ووجدنا كذلك ان الكلفة المالية لهذه الاعلانات باهظة، لذلك فكرنا بإنشاء قناة إسلامية تخاطب اهل الشرق والغرب بلغاتهم للكف عن النيل من نبينا، وهذه القناة واسمها (محمد) قناة عالمية على مستوى عالمي وبلغات مختلفة، وهذه القناة ستنطلق ببثها الفعلي قريبا ان شاء الله، لأننا نبث غالبا بشكل تجريبي على «العرب سات» ورويدا رويدا سنبثها على الباقة العالمية ليشاهدها جميع من على الارض. وقناة (محمد) هي قناة وقفية خيرية وليس تجارية او ربحية، وليست هدفها الربح المادي وستعتمد على الاوقاف التي ستغنيها عن سؤال الناس، وهناك مواءمة وتواكب لتنضم رابطة العالم الإسلامي لهذه القناة، لأننا نعتقد ان رابطة العالم الإسلامي هي أم لجميع المؤسسات العالمية الإسلامية، ولذلك نحب كثيرا ان نرتبط بها ان شاء الله في القريب العاجل.
• أين دور رجال الأعمال المسلمين من انشاء هذه القناة ودورهم كذلك في دعم القضايا الإسلامية بشكل عام؟
- طبعا العمل المؤسسي اذا قام ان شاء الله سيكون هناك مجال جيد لرجال الاعمال بأن يتواصلوا مع هذا العمل الإسلامي عبر الأوقاف التي يوقفونها لله سبحانه وتعالى، فالعمل الإسلامي الآن في الدول الاسلامية موجودة بنظام الوقف، وهناك وزارات اوقاف في الدول الإسلامية التي تقوم بتسهيل هذه الامور ونحن نرحب بالتعاون مع الجميع من مفكرين وعلماء وتجار والداعمين معنويا، كذلك لأن الدعم المعنوي في بعض الاحيان يتقدم على الدعم المادي الذي سنجعله عبر القنوات القانونية والمنظمة ان شاء الله حتى نكون في المسار القانوني الجيد.
• ما رأي سموكم بالاتهامات التي وجهت إلى بعض المؤسسات الاسلامية بدعم الارهاب؟
- طالما انك ناجح، وعلى من يتهم ان يقدم الادلة وابرازها، فمن السهولة ادعاء حجب الشمس، ولكن من الصعوبة ان تحجبها، والمؤسسات الإسلامية عملها عمل بشري والعمل البشري قد يقع فيه خطأ، لكن السؤال هنا هل كل عمل بشري فيه خطأ... لأ، اذا نحتاج من هؤلاء الكتاب او الصحف ابراز الادلة، بل انهم اتهموا بعض قادة الدول الاسلامية، فأنا اعرف ومن دون تسمية انهم اتهموا بعض زعماء الدول الاسلامية بدعم الارهاب، ومعروف عن تلك الدولة انها آخر من يتعامل مع الجماعات الارهابية، ومن السهل جدا ان تقال الاتهامات جزافا لكن لا بد ان تكون هناك دلائل عليها، واستطيع ان اقول انك اذا رميت من الخلف فاعرف انك في المقدمة، فالجماعة بالعربي وبالخط العريض يريدون وضع حد لانتشار الإسلام من خلال وضع العقبات والطعن في الاسلام اعلاميا، خصوصا وان هناك متطرفين دينيين في الدول الاجنبية يقولون بصراحة: نريد وقف الزحف الإسلامي والاسلام في الحقيقة نجح في الزحف بالاخلاق الكريمة، ويريدون ايقافه في العمليات التي تنفر الناس عن الإسلام.
• لديك هوايات خاصة تقوم بها كصناعة الطائرات والسيارات، فكيف تنظم العمل بين الدعوة والهوايات الخاصة؟
- الحمد لله انني تأثرت بوالدي ومعلمي الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، فقد كان يرى ان الشخص لا بد ان يقسم مهامه، وكان رحمه الله عالما وداعية وقاضيا ويتصل مع الناس ويجلس معهم، ويشفع بين الناس مع ان وظيفته ليست شافعا لكنه اضافها لنفسه وكان يصلح بين المتخاصمين، فكان متعدد المهام، وبفضل الله انني درست في الجامعات السعودية الدراسات الاسلامية وتخصصي ليس بتخصص في الصناعة والتصميم، لكن من الله علي ورأيت ان المسلم يجب الا يترك ميدانا فارغا لغيره، وهناك من يودون اقصاء الإسلام عن واقع المجتمع وحصر الإسلام والدين في المسجد فقط، فهؤلاء كيف نقاومهم؟ بالعمل طبعا لنثبت اننا قادرون على العمل في شتى المجالات حتى لا نبقى عالة على غيرنا، فأنا لا ادعو إلى مقاطعة الاعمال الصناعية الاجنبية، فنحن لا نصنع الطائرات او مكائن تكرير البترول، فالتواصل مع الآخرين مطلب في المسائل التي نحتاج اليها، والاسلام لم يحرمها والاسلام اباح التجارة، ولا يمنع ان نفخر بالصناعة المحلية، وما من نبي إلا وكانت له صنعة.
ابن باز لم يولد ضريرا
أكد الامير نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود ان الداعية الاسلامي المغفور له باذن الله الشيخ عبدالعزيز بن باز لم يولد ضريرا، كما تروي بعض الاشاعات مشيرا إلى انه «كان مبصرا وتعبت عيناه من مرض عند سن السابعة عشرة تقريبا واصبح ضريرا بعد ذلك إلى ان توفاه الله».
«السيفين والنخلة»
اكبر شعار على وجه الأرض
كشف الأمير نايف انه حصل على براءة اختراع بناء برج السيفين والنخلة المكون من ثلاث بنايات. واكد انه سيكون اكبر شعار على شكل مبنى في العالم في حال تم تنفيذه.