إبراهيم كسر حاجز «التدريب في الغريم»... ولحاق الإداريين به يحتاج تغييراً في العقليات

علاقات الأندية ... انسيابية «محدودة» وتوافق «محدّد»

u0645u062du0645u062f u0625u0628u0631u0627u0647u064au0645... u0643u0633u0631 u0627u0644u062du0627u062cu0632 u0628u0627u0646u062au0642u0627u0644u0647 u0625u0644u0649 u00abu0627u0644u0643u0648u064au062au00bb u0648u0645u0646u0647 u0625u0644u0649 u0627u0644u0639u0631u0628u064a   (u062au0635u0648u064au0631 u062cu0627u0633u0645 u0628u0627u0631u0648u0646)
محمد إبراهيم... كسر الحاجز بانتقاله إلى «الكويت» ومنه إلى العربي (تصوير جاسم بارون)
تصغير
تكبير
القادسية وكاظمة صنعا «النقلة الأهم» في تاريخ كرة القدم المحلية ... قبل أن يغلقا بعدها الباب
بعد مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس الدفعة الاولى من الأندية، وانطلاق منافسات كرة القدم النظامية في الكويت تحديداً في العام 1961، ما زالت ثمة أفكار وقناعات تسيطر على أذهان من يقودون زمام الادارة في الأندية.

هذه الأفكار ينتظر أن تكون قد توارت بفعل متغيرات يشهدها المجال الرياضي في العالم ويفترض ان تكون الرياضة الكويتية على تماس دائم معه، تأثراً وتأثيراً.

في الاسبوع الماضي، تعامل الاعلام الرياضي المحلي مع «خبر» -ربما يبدو عادياً خارج البلاد- على أنه حدث لافت، عندما تم تداول عرض تقدم به نادي كاظمة الى اللاعب الدولي السابق والاداري «القدساوي» محمد بنيان لتسلم منصب مدير الكرة في «البرتقالي».

كان لافتاً أن العرض نفسه استأثر باهتمام فاق كثيراً رد بنيان عليه وهو الاعتذار، وربما كان ذلك يعود الى انها المرة الأولى التي يبدي فيها أحد الأندية الكبيرة رغبته في الاستعانة بـ «إداري» كان يعمل في ناد آخر كبير ومنافس.

رفض بنيان للعرض «الكظماوي» جاء لأسباب خاصة به لم يفصح عنها - وهو أولاً وأخيراً أمر عائد له- غير ان هذا الرفض قد يكون فوّت فرصة كبيرة لرؤية اداري في ناد ينتقل الى آخر منافس ويعمل في كنفه في حدث لم تشهده كرة القدم المحلية الا نادراً وفي فترة معينة واكبت بدايات تأسيس الأندية.

في تلك الفترة كان يمكن أن يتسبب «خلاف عابر» في انتقال الاداري من نادٍ الى آخر، وشهدت السنوات الأولى لعقد الستينات من القرن الماضي أكثر من حالة لإداريين ساهموا في تأسيس أندية أو دخلوا في مجالس اداراتها قبل ان ينتقلوا للعمل في اندية أخرى منافسة، ويعتبر الاداري الراحل خالد الغيث أحد هؤلاء القلة بعد ان تحول من عضو مجلس ادارة في النادي العربي ليشغل منصباً مماثلاً في الغريم التقليدي القادسية.

مرت سنوات طويلة من دون ان نشاهد «انتقالاً» مماثلاً في وسط رياضي من الصعب ان تجد فيه نادياً يوافق على تحرير احد لاعبيه الى ناد منافس في لعبة ما، كيف والأمر يتعلق بالاداري الأكثر التصاقاً بالنادي والذي يختلف وضعه «الولائي» عن اللاعب.

على صعيد اللاعبين، استدعى الأمر في أحيان كثيرة اللجوء الى «حيلة» أو استغلال «ظرف ما» لنقل لاعب من ناد الى آخر، كما حدث في القصة الشهيرة لانتقال المدافع الكبير عبدالله العصفور من العربي الى القادسية في الستينات بعد الذهاب به الى جزيرة فيلكا لتوقيع الاستمارة بعيداً عن انظار ادارة «الأخضر»، قبل ان أن يرد العربي الصفعة لغريمه بخطف المهاجم الدولي فيصل بورقبة في العام 1997 مستغلاً خلافاً بين فيصل و«الأصفر» من جهة، ولائحة كانت تجيز للاعب حرية الانتقال من ناديه في حال انسحب فريقه من منافسات الدوري وهو ما حدث وقتها.

من جانب المدربين، قد لا يختلف الوضع كثيراً، خاصة في العلاقة بين «القطبين الجماهيريين» القادسية والعربي، وبدرجة أقل بينها وبين منافسهما الكبير «الكويت»، فلم يرد في صفحات التاريخ الكروي في البلاد في عقود مضت حادثة انتقال مدرب من أبناء العربي الى القادسية والعكس صحيح الا في ما يتعلق بمدربي المراحل السنية حيث الضغوط أقل، والأضواء ليست مسلطة على هذه التعاقدات.

ويشار هنا الى أن قطاع الناشئين في نادي القادسية ضم الى اجهزته الفنية في مناسبات عدة كوادر عرباوية مثل عقيل مهنا والشقيقين ناصر وميثم الشطي.

في المقابل، فإن الأمر يبدو أقل وطأة في حال الخروج من دائرة «القطبين»، فادارة القادسية لم تجد حرجاً في التعاقد مع المدرب الكبير في الثمانينات رغم انتمائه الى نادي الكويت، كما ان «الكظماوي» فوزي ابراهيم قاد العربي في التسعينات.

اما على مستوى الفريق الأول، فلم يحدث ذلك الا قبل أسابيع قليلة عندما وافق المدرب الوطني محمد ابراهيم على عرض ادارة العربي لقيادة الفريق في الموسم المقبل.

هذه الخطوة لو كانت حدثت في سنوات سابقة لربما واكبها ردود فعل عنيفة وان كانت لم تمر مروراً عابراً على الكثير من جماهير القادسية الذين لم يهضموا مسألة قيادة ابراهيم لـ «الأخضر» خصمه اللدود.

«الجنرال» نفسه، وافق في الماضي القريب على تدريب منافس آخر كبير هو «الكويت» بل وقاده لتحقيق لقب الدوري وبلوغ مباريات نهائية للكؤوس على حساب القادسية بالذات ولم تكن ردود الفعل بتلك القوة، وقبل ذلك درب ابراهيم السالمية لفترة موقتة من الموسم 2007-2008 والذي شهد وقتها استعانة ادارة «الأصفر» بالبرتغالي جوزيه جاريدو بدلاً من «الجنرال» والذي عاد سريعاً في الموسم التالي لمكانه المعتاد في الجهاز الفني لناديه.

نعود الى حيث بدأنا، فالمسألة أولاً وأخيراً تتعلق بمجموعة من الأفكار التي مازالت تسيطر على عقلية القائمين على الأندية الكبيرة والتي تجعلهم يرفضون مبدأ التخلي عن لاعب الى نادٍ منافس حتى ولو لم يكن هذا اللاعب مهماً بالنسبة للفريق، ومقابل ذلك يوافقون على انتقاله الى ناد آخر غير منافس ما يحجب عنه فرصة اللعب على مستوى عال وقد يحرم المنتخب الوطني من عنصر فعال.

وعلى غير سبيل الحصر، فإن حركة انتقالات اللاعبين بين ناديي القادسية وكاظمة شبه متوقفة منذ سنوات، مع العلم بأن صفقة واحدة أبرمها الناديان في أواخر ستينات القرن الماضي قدمت للكرة الكويتية «النقلة الأهم» في تاريخها عندما سمحت ادارة «البرتقالي» برحيل «المرعب» جاسم يعقوب الى «الأصفر» مقابل ضم لاعب الأخير إبراهيم الغديري.

وفي المقابل، فإن هذه الحركة تبدو أكثر انسيابية بين القادسية والسالمية من جهة، و«الكويت» وكاظمة من جهة اخرى.

ولولا هذه الانسيابية، لما وجدنا نجماً مثل فهد العنزي يتوهج في صفوف «العميد»، ولا شاهدنا فيصل العنزي وفهد المجمد وعادل مطر يتألقون مع «السماوي» بعد ان كانوا في عداد المهمَلين في «الأصفر».

مقولة «رفض تقوية المنافس» باتت من جملة أفكار عدة في «العالم الكروي الثالث» الذي ننتمي إليه عفى عليها الزمن، ولو أنها ما زالت متواجدة في «العالم الأول» لما شاهدنا اريحية التعامل وسلاسة ابرام الصفقات بين ناديين يتنافسان سنوياً في دوري أبطال أوربا هما بايرن ميونخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي.

أما بالنسبة للإدارييين، فربما يتعين عليهم الانتظار لسنوات طويلة حتى يعاملوا كـ «محترفين» يمكنهم استثمار خبراتهم ونقل أفكارهم من ناد الى آخر على غرار «عراب النجاح» في مانشستر يونايتد الانكليزي بيتر كينيون الذي انتقل الى منافسه المباشر تشلسي في العقد الماضي.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي