تعتمد فكرة مسابقة «عبودكا» على الحفر والبحث، حيث قام بدفن جوائز، وهي عبارة عن مبلغ 5 الاف دينار كاش، إضافة إلى ما قيمته 10 الاف دينار جوائز عينية، ما أدى إلى خروج آلاف الشبان إلى البر في الحر وبشهر رمضان، في ما يشبه لعبة البحث عن الكنز.
وكالعادة «التحلطم» عادة كويتية، حيث أشعلت المسابقة وسائل التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض. وجهة نظر المؤيدين تقول إن هذا نجاح يحسب لمشاهير السوشيل ميديا، واستطاع اخراج المسابقة بشكل جديد خارج الأستديو إلى البر، وهناك اشادات من مستويات كبيرة تحدثت بذلك. أما وجهة النظر الثانية فتقول إن الأجواء رمضانية ودرجة الحرارة عالية والناس صيام، فلا تناسبها المسابقة. وهناك وجهات نظر كانت قاسية ومتجنية على الشباب بأنهم ذهبوا للبحث عن المال، وهذه الآراء أعتقد لا تستحق الرد.
أعتقد ما حصل في مسابقة «عبودكا» هو أمر رائع ومتميز، كيف استطاع هذا الشاب جمع الآلاف تحت حرارة الصيف اللاهب... لكن يجب أن ننظر للأمر من زاوية إيجابية وليست سلبية. هذه الطاقات الشبابية لم يستطع أحد أن يستوعبها... أين الجهات المسؤولة عن هؤلاء الشباب. لماذا لا تستفيد جمعيات النفع العام من هذه الطاقات الشابة. ولماذا كل هذه الجهات لم تستطع جلب هؤلاء الشباب؟ وهذا سؤال مستحق. ولو تم اختيار الكفاءات الشبابية للمناصب الحكومية ولجمعيات النفع العام لشاهدنا كيف يمكن استغلال هذه الطاقات الشابة بشكل أكثر احترافي.
من يقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، يجد منه الحرص على الاهتمام بالشباب، حيث أعطى الرسول راية القيادة لزيد بن ثابت في تبوك، وهو في العشرين من عمره، وأعطاها لجعفر بن أبي طالب في مؤتة، وهو في سن الثالثة والثلاثين، وأعطاها لأسامة بن زيد وهو في السابعة عشرة من عمره.
آن الأوان لكي يسلم جيل المخضرمين الراية للشباب المبدعين، حتى نعود بالكويت مرة ثانية للريادة والصدارة بعد أن سبقنا الآخرون، حيث كنا رواد الأعمال في مجالات عدة، والآن نشهد حالات تراجع بسبب عدم الاهتمام بالكفاءات الشبابية.
ولا أشك أن تحرك الهيئة العامة للبيئة، هو من أجل الصالح العام والمحافظة على البيئة، وهذا أمر يشكرون عليه، ولكن مبادرة «عبدوكا» لم تقصد الإساءة لأحد أو الإضرار بالبيئة، خصوصا وأن الأعداد كانت غير متوقعة. وقال عبودكا «أستغرب من تحرك الهيئة العامة للبيئة ضدي في وقت جاءتني اتصالات عدة من قيادات حكومية تضمنت إطراءات وإشادات بمبادرتي أثلجت صدري».
وقد أطلق مبادرة ثانية بعد عيد الفطر وقال عنها: «بعد العيد وفي المكان نفسه، سنساهم جميعا في زرع 1200 شتلة بمبادرة مني ومن مجموعة مشاتل، وادعو الجميع للمشاركة».
[email protected]