الاستجواب أداة دستورية وحق للنائب لا جدال فيه، ولكن هناك أشكالاً وألواناً من هذه الأداة، فهناك استجواب وراءه ترسية مناقصة، وهناك استجواب انتقامي ليس إلا، وهناك استجواب استعراضي باهت! وهناك استجواب وطني صادق، وهو ما ينطبق تماماً مع استجواب النائب الرائع أحمد المليفي، فهو لم يخضع للضغوط رغم ثقلها وقوتها، ولم تحن رأسه العاصفة الإعلامية والمصحوبة بالأكاذيب، والافتراءات، وغيرها من مفردات تأباها النفوس! الملاحظ أن هناك أطرافاً جيشت أقلاماً معروفة بانحراف مقاصدها، شنت حملة تضليل وتخوين لم نعهدها من قبل، ومن أجل ماذا؟ لأجل تمرير مصالحها لدى الحكومة والتمتع بمكتسبات مغتصبة ليس لهم الحق بها! إذا كان الاستجواب هو الحل الوحيد لتعديل الأوضاع المائلة، وتصحيح الأخطاء فليكن إذن لدينا استجواب كل أسبوع، خصوصاً مع وجود حكومة «مطنشة» تماماً لواقعها، وكأن ما يدور حولها لا يعنيها، وهذا ما حدا بالنائب المليفي لأن يسلك طريق الاستجواب!
* * *
القسم الذي أقسم عليه نائب الأمة عظيم، ولهذا وجب عليه أن يكون صادقاً، شجاعاً، أميناً، على مكتسبات الأمة لا يساوم عليها مهما كانت المغريات، لا أن يكون إمعة أينما ذهبت الحكومة ذهب خلفها مستجدياً معاملة، أو منفعة خاصة، كما هو حال بعض النواب، والذي أضحكني هو طرقهم لباب الحكومة وتوسلهم إليها عدم التفكير في حل المجلس، وتقديمهم اعتذارات، وتبريرات بسبب إعلان زميلهم النائب أحمد المليفي استجواب سمو رئيس الحكومة، متناسين هؤلاء أن الدستور قد أعطى النائب أداة يحق له استخدامها متى ما استدعت الحاجة إليها، وليست زينة تعلق على الحائط، كما يحاول أو يسعى إليها البعض لتفريغها من مضمونها، وهم الذين ما كادوا أن ينجحوا في الانتخابات إلا بشق الأنفس بعد أن دفعوا عشرات الآلاف من الدنانير، مضافة إليها العادة الأزلية حب «الخشوم» ورمي «العقل» في الدواوين، وذلك كله من أجل الكرسي الأخضر!
* * *
مجلس الأمة ينشر عادة أسماء النواب الذين يتغيبون عن جلساته من دون عذر، وإن كنت أرى أن نشر أسمائهم من عدمها سواء فليست هناك عقوبة مغلظة ولا هم يحزنون، ولو كان الأمر بيدي لنشرت أيضاً أسماء الذين يحضرون الجلسات وهم صم بكم، تجد أحدهم جالساً على كرسيه دون حراك أو تفاعل مع زملائه النواب، صامتاً متفرجاً فقط، وعندما تمعن النظر فيه تعتقد أن «أبو الهول» قد انتقل من مصر المحروسة إلى مجلس الأمة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]