رسالة إلى غافل

تصغير
تكبير
تمر بنا الساعات والأيام والأشهر والسنون، كلها تنقص من أعمارنا، فكل يوم يمر عليك يكون قد نقص من عمرك الذي حدده الله لك، فأنت في كل يوم تقطع فيه ورقة من الرزنامة قف قليلاً، وتذكر أن هذا اليوم قد مضى من عمرك، ولن يعود إلا يوم الحساب، نعم سيعود هذا اليوم بدقائقه وثوانيه لكي تلقى جزاءك على عملك، فاغتنم هذا اليوم في أعمال تُقربك إلى الله، ولا تكن من الغافلين، الذين سيتحسرون على كل دقيقة، بل كل ثانية لم يكن الله ببالهم، تقول الآية «نسوا الله فأنساهم أنفسهم»... (الحشر 19). نعم الجزاء من جنس العمل، فلو ذكروه لذكرهم، أتعرف يا صديقي معنى نسيان الله لك، فإن العقل يتوقف عند ذلك، فنحن بشر مساكين، ولولا رحمة الله بنا لهلكنا.

نعود إلى الغافلين الذين شغلتهم الدنيا عن الآخرة، فكانت هي همهم الوحيد، ولم يخرجوا منها بشيء إلا ما كتبه الله لهم، ورجعوا بغضب من الله وسخط وعذاب. صديقي: عمرك مكتوب ورزقك مكتوب، لن تأخذ من عمر غيرك ولا ثانية واحدة، رزقك سوف يأتيك كما هو مقدر لك ولن ينازعك عليه أحد، حتى آخر درهم من نصيبك في الدنيا، صدقني لو هربت من رزقك فرارك من أسد يجري خلفك، لوجدته أمامك يضحك عليك.

أخي الغافل: لماذا الإعراض عن الله؟ هل لك من إله غيره؟ جاوبني فكر ثم فكر... تجد جواباً واحداً لا إله إلا الله. افتح صفحة جديدة مع ربك وتقرب إليه تسعد دنيا ودين...

أخي العزيز: هذه آية من كتاب الله العزيز تقول «واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين».(الاعراف 205) نعم لا تكن من الغافلين.

تحذير ممن خلق السماوات والأرض فهل نعي ذلك؟ فالغفلة داء يصيب القلب فتنقلب فيه موازين الدين في ناحية، والغافل في ناحية أخرى، وهذا حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم والقسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والنفاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والجنون والجذام والبرص وسوء الأسقام». رواه أنس بن مالك وصححه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع، حديث شامل لمعظم الأشياء المؤذية للإنسان يتعوذ بها رسولنا صلى الله عليه وسلم.

يا أخي ادعو لنبيك، وصل عليه، فكله مردود عليك حسنات بإذن الله سبحانه وتعالى، ولا تكن بخيلا. فعند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، صل عليه كما صلى عليه خالقه وخالقك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي