إضاءات

الوعي الثقافي... خطوط متصلة!

تصغير
تكبير
يؤدي غياب الوعي الثقافي البناء في أي مجتمع إلى مزيد من الفوضى، وعدم الاستقرار، وبالتالي نشوء حالات من اللامبالاة تصيب أفراد المجتمع، وتدفعه إلى النظر إلى الأمور الجدية بوصفها أعمالا غير ضرورية، ولا تخدم مصالحه الشخصية، بمعنى أن المصلحة الشخصية في هذه الحال مسيطرة على المصلحة العامة.

هذا ما يحذر منه دائما علماء وأساتذة علم الاجتماع في كل أحاديثهم وأبحاثهم وتوجيهاتهم، وهذا ما نشدد عليهم دائما من خلال كتاباتنا او حتى أحاديثنا العابرة مع الأصدقاء وكل من يفتح معنا أحاديث في هذا المجال.

ونحمد الله أن في الكويت الغالبية العظمى من شبابنا الذين نرى فيهم مستقبل البلاد، أو حتى أصحاب المناصب... لديها الوعي الثقافي الكافي الذي مكنها من أن تعرف الطريق الصحيح إلى الوطنية، ومن ثم المضي قدما في تحقيق الأحلام والطموحات التي يتطلع إليها المجتمع بكل فئاته وأهدافه.

ولكن... قلة- ربما يرى البعض أنها لا تمثل أي خطر على المجتمع، غير أنني أراها عكس ذلك- ليس لديها الوعي الثقافي الكافي بمجتمعها، وهي تسعى إلى تكريس مفهوم الفوضى، ومن ثم اللجوء إلى استخدام الأساليب غير الإنسانية في طريق وصولها إلى غاياتها ومصالحها. ومن هذه الأساليب استخدام العنف في التعامل مع الناس في الشوارع والأسواق التجارية وحتى الأماكن الترفيهية، لتجد هذا الشخص وكأنه على عداء مع كل المحيطين به، ولا يتحمل حتى كلمة من أحد، لتراه ينطلق في كيل السباب والتعدي بالضرب من دون مراعة الذي أمامه، هل رجل أم امرأة... شاب أم كبير في السن، ومن ثم تراه يدخل الرعب في نفوس الآخرين، ولقد شاهدت هذه الأنماط بعيني، ورغم أن الشرطة تتصدى لها إلا أن هؤلاء الأشخاص يظلون في انفعالاتهم غير المبررة، وعدم تسامحهم مع الآخرين، مما يمثل خطرا ولو موقتا على المجتمع.

إلى جانب هؤلاء الذين لا يتحركون ولا ينجزون أعمالهم إلا من خلال الواسطة مهما كان العمل الذي يريدون انجازه سواء كان بسيطا أو كبيرا، فقد اعتادوا على الواسطة، التي جعلتهم على استعداد تام في مخالفة مبادئ المجتمع، من خلال احتلال أماكن الغير، والقفز على مصالح الآخرين المستحقة في سبيل مصالحهم غير المستحقة، وعدم احترام القوانين، فكل ما يعنيهم أن تنجز مصالحهم حتى لو كانت مخالفة أو غير منطقية.

بالإضافة إلى خطورة هؤلاء الذين يستهترون بأرواح الناس من خلال الرعونة في قيادة سياراتهم، على المجتمع والمعاناة التي يسببونها لأشخاص أبرياء ليس لهم ذنب سوى أنهم يقودون سياراتهم في الشوارع لإنجاز أعمالهم وممارسة حياتهم الاعتيادية، فقد يتفاجؤون بمن يتخطى بسياراته سيارات الآخرين، أو أنه يقتحم الإشارة وهي في طريقها إلى الحمراء، وغير ذلك من الاستهتار الذي يؤدي إلى حوادث يعلم الله مدى خطورتها.

كما أنني أحذر المجتمع من الفاسدين الذين لا يراعون المبادئ الوطنية أو حتى الإنسانية ويسمحون لأنفسهم بأن يختلسوا ويعقدوا صفقات مشبوهة يدفع فاتورتها الوطن، من استقراره وأمانه، وهؤلاء الذين ينافقون في كل أقوالهم وأفعالهم ولا يعرفون الطريق إلى الصدق أبدا. إنها ممارسات كثيرة سيئة لا تعبر عن الوعي الثقافي بقيمة الوطن والإنسانية، تلك التي تمارسها قلة قليلة، إلا أن خطرها كبير على المصلحة العامة، وأعتقد إن لم يكن الضمير هو الحافز الأكبر لمنع هذه القلة من ممارسة شرورها، فلن تفلح النصيحة، ولا حتى تطبيق القانون، وسنظل نعاني من شرورها لفترات طويلة مقبلة.

* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويت

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي