الأسرة أولاً / سفينتكما واحدة... فلا تخرقاها

تصغير
تكبير
أيها الزوجان الغاليان، لو أنكما تركبان سفينة واحدة، فهل من حرية أحدكما أن يخرق فيها خرْقَاً بدعوى أنه حُرّ يفعل ما يشاء؟!

لاشكّ في أن إجابتكما معاً هي: لا، لايمكن أن يسمح أحدنا للآخر بأن يخرق خرقاً في السفينة التي تقِلُّنا معاً، لأننا سنغرق معاً جميعاً: نحن وأبناؤنا.

وكذلك زواجكما الذي نَتَجَتْ عنه أسرتكما؛ لايملك أحدكما أن يقول: أنا حُرّ؛ أفعل ما أشاء، وإن ضايق الآخر وأحزَنَه وآلمه... لأنكما ستغرقان معاً في النزاعات والشجارات التي قد تُفضي إلى الطلاق.

وخير مَنْ ضرب مثلاً بهذا خير البشر؛ النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في حديثه الذي أخرجه البخاري في صحيحه:

قال عليه الصلاة والسلام: (مثَل القائم على حدود الله والواقع فيها كَمَثَل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم فقال الذين في أعلاها: لانَدَعَكم تصعدون فتؤذوننا، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ من فوقنا؛ فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أَخَذُوا على أيديهم نجوا ونجَوا جميعاً) صحيح البخاري.

إن الزوج الذي يؤثر أصدقاءه على زوجته وأطفاله يخرق خرقاً في سفينة الزواج، وليس له أن يقول: أنا حرّ، أفعل ما أشاء.

وحين لايقوم بواجباته الكثيرة تجاه أسرته من أجل اهتماماته الخاصة وهواياته التي يحبها فإنه كذلك يخرق خرقاً في سفينة الزواج. والزوجة التي تُهمل حاجات زوجها، وتؤثِر عليه سواه مِن عمل، أو أهل، أو نشاطات، إنما تخرق خرقاً في سفينة الزواج، وليس لها أن تقول: أنا حرَّة.. أفعل ما أشاء.

سفينة الزواج وهي تمخر عباب بحر الحياة لاتحتمل هذا الخَرْق في أي جزء من أجزائها؛ لأنه، مهما كان صغيراً، فإنه يُهدِّد الأسرة بجميع أفرادها. لهذا وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجوب الأخذ على يد مَنْ يقوم بعمل يهدد سلامة السفينة، وكذلك لكلا الزوجين أن يمنع أحدهما الآخر من أن يقوم بعمل يُهدِّد استقرار الحياة الزوجية وهناءتها. فيا أيها الزوجان، احفظا سفينتكما من أن تخرقاها بكلمة، أو بغضب، أو بعنف، أو بإهمال.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي