خواطر صعلوك

لاجئ فلسطيني

تصغير
تكبير
مرحباً... اسمي طه، أقدم لاجئ في العالم بالوراثة منذ عام 1948م، مازلنا نسكن مخيمات بلغ عددها 58 مخيماً لن تراها على الخرائط،لاهي سكنية ولاهي موقتة... نسكن صناديق ولا يحق لنا حق التملك فيها رغم أن جدي مدفون هنا. في البداية قال جميع العرب لجدي إنها مجرد زوبعة صهيونية في فنجان وتنتهي، واستمرت الزوبعة وتحولت إلى عاصفة وأصبحت إعصاراً، ولكن من دون مطر، ومن دون شمس أيضاً، منذ ستين عاما ونحن نغني ونعزف كشباب الجامعات على الحواجز نفسها.

الحواجز... ماذا قال نزاز عن الحواجز؟


عموماً... لا أحب نزار كثيراً، محمود درويش أجمل، وإن كان الاثنان رائعين.

سنعود يوماً... بالتأكيد سنعود يوماً، رغم أن بعض مفاتيحنا ضاعت!!

لاجئ عراقي:

مرحباً... أنا محمد.

نحن ثاني أكبر نزوح بشري بعد نزوح صديقي طه، وأصحاب أكبر تجمع إرهابي في العالم، نحن لا نسكن المخيمات،ولكننا نسكن الخوف، وكل الذين يموتون منا لن تقرأ لهم نعياً في الجرائد، وكل الذين مارسوا مهارة قراءة الكف لم يتوقعوا يوما أننا لن نشاهد في أرضنا إلا الخوف، عندما جاء الأميركان حفروا لنا ألف بئر في الهواء وأشعلونا كشمعة تحترق من جانبين، ولذلك انتشرنا في الأرض... هولندا،أميركا، ألمانيا، أستراليا، السويد، الأردن، تركيا... تواجدنا في كل الأراضي عدا أرضنا، كنا نحلم بالحرية فاستيقظنا على كابوس الطائفية... نحن هناك الآن، ولكن سنعود هنا يوماً لنهدم أو لنبني لا يهم، ولكن المهم أن العملية ستكون بسواعدنا هذه المرة.

لاجئ بورمي:

مرحباً... أنا أحدهم!!

اسمي صعب النطق على ألسنتكم أنتم العرب، ولكن ديني هو دينكم، لذلك نادوني ياسين. أنا من الروهينغا، أكثر الأقليات اضطهادا في العالم، للدرجة التي سمحت للدولة أن تسمح لجماعة دينية أخرى أن تقذف بنا من ضفة الحياة إلى ضفة الموت في قفزة جماعية مشتركة لا يتخلف عنها رجل ولا امرأة ولا طفل، قبلها لم يكن يسمح لنا في أن ننجب أكثر من طفلين ولم يكن يسمح لنا بالخروج من القرية والتنقل في الوطن من دون إذن مسبق وكانت الحكومة تصادر أراضينا، وشرفنا أحياناً، وحرمتنا من الجنسية والمواطنة، أما عن وضعنا في بنغلاديش وتايلند والصين فهو سيئ ونعيش في مخيمات أيضاً، ولكنها ليست أسوأ من وطني حيث يحرقنا بالنار من يفترض أنهم يحبون العالم كله...البوذيون.

للأسف يقال إنكم أيضاً كعرب تحرقون بعضكم بالنار!! بالتأكيد أنكم وصلتم لمرحلة من الطائفية تحتاج وقوداً من الكره والحقد أكثر من تلك التي بين... ديانتين!!

لاجئ سوري:

مرحباً... اسمي أحمد.

هذا هو اسمي قبل أن أغرق! أما بعد الغرق فلا يهم كثيراً، فكما تقول العرب: «لا يهم الغريق أن يصطدم بصخور القاع أو برماله»، لاجئ منكوب ضحية. نازح... غريق في هجرة غير شرعية... هذا هو اسمي الآن!!

أنا أعلم أنكم لم تعودوا تتابعون قضيتنا بالحماس والعاطفة نفسها عند انطلاقها، أنتم تشعرون بالملل سريعاً ونفسكم غير طويل وذاكرتكم مثل ذاكرة (...) تنسى زبائنها!!

تنتظرون الآن حدثاً جللاً تسلط عليه كاميرات التلفزيون عدساتها لكي تنطلقوا في عالمكم الافتراضي بمئات الهشتاقات والهتافات، وتسقط علينا نحن مئات البراميل...وأطنان البارود.

تنتظرون شاحنة دجاج مليئة بالمهاجرين الذين تركوا ليموتوا خنقاً فتحمدوا الله على نسمة الهواء التي مرت للتو.

يقولون إنه في الشتاء تزهر الأرض وتتفتح وتشرق ملامح الحياة، فلماذا إذاً يذبل شعبنا مع كل شتاء... اللعنة على البرد وعلى بشار... والثوار!!

الشعب السوري عظيم ولا يخاف... ولكني غريق وخائف الآن!!

هل تذكرون الشعارات التي رفعت منا وصفقتم لها جميعاً «ما لنا غيرك يالله»... إنها الحقيقة الوحيدة اليوم... وكل شيء تلاشى. أعلم أنكم لا تملكون من أمركم شيئاً، مثلنا تماماً، ولكن كما تعرفون فعلى الإنسان أن يلقي باللوم على أحد ما، ولن نزرع الصبار بعد اليوم في سورية.

__________________

مرحبا... أنا لاجئ صومالي... مصطفى

مرحباً أنا لاجئ يمني... محمود

مرحبا أنا لاجئ...

مرحباً... أنا بدون.

_____________________

إذاً وصلت لهذا السطر فهذا يعني أنه منذ ساعات استيقظ اليمنيون من نومهم ليقتلوا بعضهم البعض... كذلك العراقيون والسوريون... وبدأت سلسلة إهانة الروهينغا، وبدأت سلسلة إجراءات الحواجز السخيفة والمهينة للفلسطينيين... ما إن تنتهي من هذه السطور حتى ستتفجر قصص جديدة... كل يوم.

بدأ الإسلام غريباً... وسيعود غريباً كما بدأ.

كاتب كويتي

@moh1alatwan
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي