جملة كان يرددها كثيراً المرشح السابق وغريب الأطوار محمد الجويهل، وكان كثيرون من البشر يجدون جويهل شخصية ممتعة ومشوقة، كما هوالحال مع الحفيتي أو عيسى حجي موسى، وانا شخصياً أراهم أفضل المرشحين لأنهم على الأقل لا يكذبون وصريحون! ما ذكرني بهذه الجملة طلب شركات الاستثمار العتيدة الرصينة «الفاهمة» من الدولة قبل فترة دعم اسهمها، لأنها تحافظ على الاقتصاد الوطني بفعلها ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا كانت تفعل هذه الشركات طوال الأعوام الماضية من أرباح وزيادات لرؤوس الأموال وحركات بهلوانية إذا كانت في أقل هزة اختلت وتساقطت كأحجار الدومينو؟ ما ذنب الحكومة لتدعمكم إذا كنتم فاشلين في إدارة واستثمار الأموال؟ ما ذنب أموال الأجيال القادمة اذا كنتم لا تحتملون أول مبادئ التجارة، وهي الربح والخسارة؟ ولأعوام طوال لم نسمع بخسائر فادحة والحمدلله ودائماً نسمع عن أرباح هائلة وتضخم في الأموال، ومع هذا لا تريد هذه الشركات تحمل قراراتها وصرف شيء من جيبهم لأن «البقرة الحلوب» أقصد الحكومة ستساعدهم من أموالنا لأنهم لا يرضون بالخسارة أبداً!
عداك العيب... الصناديق التي ضخت فيها الهيئة الأموال قام غالبهم بحركات غير منطقية، وتدل على عدم خبرة أو عدم اخلاقية، فلو كنت، على سبيل المثال، أملك الملايين وأردت أن أشتري بسهم فلا أشتري بشكل جنوني وأجعل السهم يطير مدة أيام وأشتري بسعر غالٍ، لكي يهوي بسرعة البرق، بينما أستطيع أن أنتظر وأطلبه بأقل سعر وأخلق حالاً من الركود والاستقرار ولمنع المضاربة واستغلال مال الهيئة، ناهيك عن عدم استقرار السهم وجعله سهماً مضاربياً، وزعزعة لثقة المستثمر، ويستفيد من ذلك من يعلم أين توجه هذه الأموال ويشتري برخص تحت ويبيع فوق على الهيئة. ولو كنت مكان الوزير أحمد باقر لفتحت تحقيقا بالموضوع لنعلم من «الشاطر» الذي أمر بعملية الشراء في هذه الطريقة وإنني متأكد بأن عملية الشراء غير الحكيمة هدفها تنفيع البعض، والتي تستدعي أيضاً تحقيق بمن أستنفع بأموال الهيئة من صناديق ومحافظ.
إسقاط قروض، زيادة رواتب وبدلات، مناقصات، عقود تنفيع، دعم البورصة التي لا تعاني من شيء، تشجيع على الكسل والاتكالية، كلها صفات تجدها بالكويت، فإذا أخطأ شخص وحسبها خطأ وأخذ قرضاً ليستثمر بالبورصة ويشتري أسهماً ورقية وخسر ماله كله يقوم ويتباكى عند الحكومة، لكي تدفع له ثمن أخطائه، فما ذنبنا نحن؟ التجارة مرة أخرى ربح وخسارة واللي يبي ينجح يجب أن يتعلم وياكل «طراقات» محترمة، لكي يحسبها جدياً مرة أخرى، لأن التجارب أثبتت أنه مفيش فايدة.
وحتى لا أكون غريباً أو منبوذاً، ولكثرة البلع هذه الأيام فأقولها معكم لدفع الشبهات «خلونا ناكل معاكم»!
يقول البوصيري:
ما أكلنا فـي ذا الصيـامِ كُنافـه
آهِ وابعدهـا عليـنـا مسـافـه
قـالَ قَـوْمٌ إنَّ العِمـادَ كَـرِيـمٌ
قُلْتُ هذا عنـدي حَدِيـثُ خُرافَـهْ
أنا ضَيْفٌ لَهُ وَقَـدْ مُـتُّ جوعـاً
لَيتَ شِعْرِي لِمْ لا تُعـدُّ الضِّيافَـهْ
وهْو إنْ يُطْعِمِ الطَّعامَ فما يُطْعِمُـهُ
عمـهُ إلاَّ بسمعـة أو مخـافـهْ
وهو في الحَرِّ والخريفِ وفـي ال
بَيْتِ يَجْمُـعُ الحُطَـام كالجَرَّافـهْ
فاعلمـوهُ عنـي ولا تعتبـونـي
إنَّ عنديَ في الصومِ بعضَ الحِرافهْ
فهو إنْ لمْ يُخرجْ قليلاً إلـى الحـا
ئط فـي ليلتـي طلعـتُ القرافـهْ
مبارك الهزاع
كاتب كويتي
[email protected]