جعفر رجب / تحت الحزام / خبل يقود العقلاء

تصغير
تكبير
مصيبة أن يكون عاقل القوم «خبلهم»، لا يدعو إلى الضحك، بل إلى البكاء، عندما يتحول خبل هناك، ومريض نفسي هناك، عاقل القوم وسيدهم، ومرشد الناس، ودليلهم للنجاة!
في الاردن - قبل سنوات - أقاموا مجلس فرح وسرور، وتقبل أهل الميت التهاني والتبريكات، كون ابنهم «الشهيد» سيتزوج بالحور العين... وسبب استشهاده المبارك، انه قام بعملية انتحارية في مجلس عزاء للشيعة في العراق، وقتل منهم مئة، هذا المخبول تحول إلى شهيد يتزوج بالحور، مع انه قتل مئة مسلم، لا ذنب لهم سوى أنهم في مذهب مخالف... «الشهيد» طلع مخبول، واكتشفنا ان أهله أكثر سادية، وحقدا!
في الكويت «حدث» يكتب اسم الصحابة على حذائه، ويحكم عليه بالسجن، بالرغم من انه بحاجة إلى علاج لا إلى عقاب، ومن يستحق السجن من «أرشدوه»، واستعملوا في غسيلهم لعقله، صابون الكراهية، صوروا له شتم وسب الآخرين، والسخرية من عقائدهم، خط سريع يوصل الجنة، دون حساب، ولا فيزا!
أفعالنا وتصرفاتنا تسيرها الكراهية، ينتخب مواطن شيعي نائبا شيعيا، عنادا في السنة الذين تهجموا عليه، ومواطن سني يختار نائبا سنيا لأنه حمل لواء الحرب ضد الشيعة الصفويين، أسرنا، مدارسنا، مجتمعنا... يمارسون الطائفية «بأرقى» أشكالها... ما شاء الله، الولد في الروضة لا يعرف في الدنيا إلا حضن أمه، والبلاي ستشين، والفرق بين الشيعة والسنة، والشاب الكويتي لا يعرف كيف يتحدث، ولا كيف يناقش ويجادل، إلا إذا كان الموضوع سنة وشيعة!
قبل يومين كنت أتجول في موقع «اليوتوب»، وإذ بي أمام ياسر حبيب أو الشيخ ياسر حبيب، كونه لبس عمامة بيضاء، ويصعد المنبر في مجالس لندن، وهو حاصل على وسام العباس من الدرجة الثانية كما سمعت، ولا تسألوني عن هذا الوسام لأني لم اسمع عنه من قبل... الرجل شكله، وجلسته، ومشيته، وطريقة كلامه يعطيك انطباع العلماء والأتقياء، أما ما يقوله فيعطي انطباع رجل جاهل متعالم، يحتاج إلى علاج نفسي سريع قبل كل شيء... الأخ يردد بعض السوالف القديمة، والروايات التي تباع في سوق الخردة، ليحولها الى عقيدة خاصة به «وبازار» يبيع فيه بضاعته، ممارسا الشتم والسب والسخرية من الصحابة... لست في مجال الدفاع عن الصحابة، فللصحابة رب يحاسبهم، أنا فقط أتساءل: لو لم يجد- ياسر وغيره - مشترين حمقى لبضاعتهم الفاسدة، هل كانوا سيعرضونها؟ إنها ليست قضية ياسر حبيب الذي يشتمه السنة، أو عثمان الخميس الذي يشتمه الشيعة... ولكنها قضية ثقافة، وعقول لا تستطيع أن تعيش مرتاحة، إلا إذا قامت بممارسة هواية الحقد تجاه الآخر، واحتراف شتم وتحقير الآخرين، وزرع الكراهية في القلوب... حتى أصبحت جزءا من جيناتنا الوراثية، يولد أطفالنا، وبداخلهم جينات كراهية الآخرين، والاستعلاء عليهم، وتكفيرهم وتنجيسهم!
ليس كل من يرفع قميص عثمان يطالب بثأره، محب له؟! ولا كل من رفع القرآن على الرمح، مؤمن به؟! ولا كل من رفع راية يا لثارات الحسين، متبع أهل البيت؟! ولا كل من لف العمامة على رأسه، وصعد المنبر، عالم رباني!
منذ بدء الخليقة وحتى القيامة، هناك متخصصون في المتاجرة بالدين، شيعة كانوا أم سنة، هندوسا كانوا أم يهود... كلهم يمارسون تجارة الربا، ويزايدون على عقائد الناس، ليأخذوا مقابلها أضعافا مضاعفة، حسنات في حساباتهم البنكية!
لقد ضاعت هذه الأمة بين لحى التيوس!
جعفر رجب
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي