ألوان

«شادي الخليج» ثروة وطنية

تصغير
تكبير
عاد الى البلاد أخيرا الفنان عبد العزيز المفرج «شادي الخليج»... بعد رحلة علاج طويلة في الولايات المتحدة الاميركية، وكم كان جميلا ان يكون له حفل استقبال كبير في مطار الكويت.

علمت ان علاجه جاء بلفتة انسانية من قبل سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله ورعاه، وهذه اللفتة ليست غريبة على سمو الامير الذي يرعى ابناء الوطن بشكل عام فما بالك ابن بار بالكويت بحجم الفنان شادي الخليج.

ولم يكن الفنان شادي الخليج فنانا عاديا في تاريخ الغناء الكويتي بل كان مطربا متميزا منذ انطلاقته في عام 1960م، وقد جمع بين الموهبة والدراسة حيث درس الموسيقى في جمهورية مصر العربية وقام بتطوير مناهج التربية الموسيقية في وزارة التربية.

وعلى مستوى الابداع الفني فقد قدم العديد من الاغنيات الخالدة في ذاكرة الفن الكويتي بدءا بأغنية «لي خليل حسين» مرورا بأغنية «كفي الملام» وانتهاء بأغنية «حالي حال»، وقد تعامل مع مبدعين في صناعة الاغنية منهم الشعراء امثال احمد العدواني وفهد العسكر وعبدالله العتيبي وملحنون امثال احمد باقر وغنام الديكان وتلك الاسماء للذكر وليس للحصر.

ولقد قدم الفنان شادي الخليج الكثير من الاغنيات الخالدة التي ما زال الجمهور يحب سماعها جيلا بعد جيل منها اغنية «أحب حبيبي» وأغنية «سدرة العشاق» وغيرها من الاغاني الجميلة.

ولا ننسى دوره ابان الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990م حيث غنى الفنان شادي الخليج الكثير من الاغنيات الوطنية التي تم تسجيلها منها أغنية «حنا العرب يا مدعين العروبة» التي كتبها الامير خالد الفيصل والتي غناها الفنان غنام الديكان.

ولا ننسى ارتباط الانسان الكويتي المعاصر مع ابداعات الفنان شادي الخليج في كل عام عبر الملاحم الوطنية التي كان يقدمها بالاعياد الوطنية، وقد كانت البداية مع ملحمة «مذكرات بحار» التي كتبها الشاعر الراحل محمد الفايز ثم كانت الرحلة الفنية الاكثر نضجا مع الشاعر الراحل الدكتور عبدالله العتيبي والملحن المبدع غنام الديكان فشكل معهم ثلاثيا فنيا مبدعا على مدى عقود من الزمن.

ان اهم ما يميز تلك الملاحم هو الاصالة في تقديمها ليس على مستوى الشعر الذي يمتاز بالعمق والجزالة وليس على مستوى الألحان الخالدة التي يعود الى الفنان الديكان في عملية توثيق الموروث الفني وتقديمه في قالب موسيقى حديث خاصة تلك الايقاعات التي كادت ان تندثر ناهيك عن بقية عناصر العرض للملحمة على مستوى الازياء والعادات والتقاليد وادوات بعض الحرف اليدوية سواء في الكويت، او عند التطرق لتراث بعض الدول الخليجية والعربية وبعض دول المنطقة ذات العلاقة بالكويت في اسيا وافريقيا مثل الهند وزنجبار حيث يتم تقديم الايقاعات الفنية الاصيلة لتلك الدول الامر الذي يعكس الجهد الذي يبذله الفنان شادي الخليج في عملية التخطيط لتقديم عمل ملحمي لاننا في المقابل شاهدنا اعمالا صرفت عليها مبالغ طائلة لم تصل الى عشر ما قدمه الفنان شادي الخليج، لانهم كانوا يقدمون أعمالا خالية من الابداع وحسن التحضير رغم الهالة الاعلامية المصاحبة لها وبمجرد ان ينتهي عرضها تنسى بيد ان اعمال الفنان شادي الخليج محفورة في ذاكرتنا لانها قريبة من مزاج الإنسان الكويتي وهويته.

وعلى الرغم من الفنان شادي الخليج حصل على جائزة الدولة التقديرية الا انني أطالب بتكريمه بصور شتى منها ان يطلق اسمه على شارع، وأقترح ان يكون في المنطقة التي يسكنها منطقة «الروضة»، وان يتم اطلاق اسمه على قاعة في المعهد العالي للفنون الموسيقية، وان يتم انتاج فيلم وثائقي يحكي قصة حياته منذ ولادته الى يومنا هذا مع التركيز على أهم المحطات الفنية في مسيرته، إضافة إلى تكليف وزارة الإعلام بعمل كتاب عن قصة حياته، وكم هو جميل أن يتم تكريم الفنان وهو على قيد الحياة كي يشعر بمكانته في المجتمع.

وأتمنى من تلفزيون الكويت أن يخصص يوما معينا، وليكن تاريخ ميلاد الفنان ليعرض الكثير من أعماله الخالدة في برنامج يحمل عنوان «يوم شادي الخليج»، وأتمنى أن يكون هناك برنامج تتم استضافة الفنان شادي الخليج مع نخبة من الفنانين والملحنين والشعراء وبعض النقاد والإعلاميين، ويتم التحدث عن إبداعات هذا الفنان المبدع، ويتم البث بالتنسيق مع تلفزيونات دول مجلس التعاون الخليجي ليكون البث في وقت واحد.

ان المجتمعات تقاس بثقافتها وفنونها وابداعاتها وليس في تاريخها وعلومها واقتصادها فقط،ولعمري، فان الفنان شادي الخليج ذو قيمة فنية راقية في المجمتع الكويتي فهو ثروة وطنية وكلنا نشعر بالفخر والاحترام لهذا الفنان الذي نتمنى له العمر المديد والصحة.

* كاتب وفنان تشكيلي كويتي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي