سعود عبدالعزيز العصفور / «لوتري» المتنفذين والبنوك!

تصغير
تكبير
جبل الجليد الذي انكشف رأسه فقط في أزمة المشتقات المالية التي تعرض إليها بنك «الخليج»، واضطرار إدارة البنك إلى الإعلان عن خسائر لبعض كبار العملاء في سوق المشتقات، هو دليل جديد على أن الوضع الرقابي في هذا البلد أصبح في حال يرثى لها! مضاربة بنك كبير مثل بنك «الخليج» في عقود مالية عالية المخاطر، مثل عقود المشتقات، وبعيداً عن رقابة «البنك المركزي»، ومن أجل تحقيق أرباح سريعة في ما يشبه «اللوتري» أو «اللعب في المجهول» مع بعض كبار عملائه، أمر يجب أن يتم التوقف عنده طويلاً، ويجب ألا يخرج المسؤولون عن المخاطرة بأموال المودعين والمستثمرين ومساهمي البنك من دون محاسبة عسيرة، تحمل المخطئ مسؤولية خطئه، وتضع النقاط على الحروف بالنسبة للبنوك الأخرى التي لا تزال تغامر بأموال المساهمين والمودعين والعملاء في هذه الأدوات الاستثمارية الخطرة!
في الولايات المتحدة الأميركية أعلنت أكثر من 16 مؤسسة مصرفية إفلاسها منذ بداية العام الحالي، وأغلقت أبوابها بسبب الأزمة المالية العالمية، وأحد أهم أسباب انهيار هذه المؤسسات هو ضعف أو انعدام الرقابة الحكومية على تصرفات المسؤولين عن إدارة هذه المؤسسات المصرفية، ولم ينفع التدخل الحكومي الذي أتى متأخراً وبعد أن كانت الفأس قد وقعت في رأس المواطن البسيط هناك! لا نتمنى أن نصحو على خبر انهيار أحد مصارفنا المحلية، ولا نتمنى أن نصل إلى اليوم الذي نرى فيه عملاء هذه البنوك متظاهرين لكي يطالبوا بأموالهم المودعة في ذلك البنك الذي أغلق أبوابه في أوجههم لأنه ببساطة أعلن إفلاسه، وشخصياً لا أتوقع أن مثل هذا الأمر قريب الحدوث نظراً إلى ملاءة بنوكنا المحلية المالية ودعم الحكومة الواضح لها، ولكن لا يمكن لنا أن نجزم باستحالة حدوث مثل هذا الأمر، ومادامت الرقابة على الممارسات الاستثمارية بين بعض المتنفذين وكبار العملاء، ومسؤولي هذه البنوك من قبل «البنك المركزي» ضعيفة إلى الحد الذي يجعل أحد البنوك يخسر ما يزيد على المئتين مليون دينار في ممارسات استثمارية خطرة و«البنك المركزي» آخر من يعلم!
تخصيص الحكومة لصندوق بقيمة مليار ونصف المليار دينار لدعم هذه المؤسسات المالية أمر من المتوقع أن يفتح شهية المتلاعبين وبائعي أوراق اليانصيب المالي على الآخر، ولا يمكن القبول بأن تتم مكافأة المخطئ على أخطائه من خلال دفن «كوارث» المؤسسة المالية وأخطاء مسؤوليها تحت ملايين الدنانير التي سيضخها «البنك المركزي»، ولا بد أن تتوافق خطوات معالجة الأخطاء والخسائر مع خطوات أخرى لمحاسبة المسؤولين وإبعادهم عن التحكم بأموال العملاء والمستثمرين وإحالة من يستحق منهم إلى جهات الاختصاص! إن لم يتم ذلك فتوقعوا أن نفيق في يوم من الأيام على خبر «إفلاس» أحد بنوكنا المحلية بسبب «لوتري» المتنفذين ومن يعاونهم من مسؤولي تلك البنوك!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي