ساعة هطول كشفت إهمالاً وتفاصيل متشعبة بين «الأشغال» ومقاولي مشاريعها

أمطار الخير أسقطت... «ورقة التوت»

تصغير
تكبير
مناهيل الأمطار عجزت عن التصريف فغاصت السيارات وتحول السائقون إلى سباحين

مسؤولون في «الأشغال» شبهوا حادثة نفق المنقف بكارثة محطة مشرف

النفق مازال تحت كفالة الشركة المنفذة والمشكلة تعطل محطات السحب

الشركة المنفذة: أبلغنا الوزارة بضرورة تنظيف المناهيل وغرفة المضخات فلم تفعل
أمطار الخير التي هطلت على الكويت مساء الجمعة، حملت معها عصا أسقطت ورقة التوت عن عورة الإهمال الذي انكشف مع تدفق المياه، وعدم قدرة مناهيل الصرف على استيعابها من جهة ولتعطل مضخات السحب في الأنفاق من جهة ثانية، فرسمت الأمطار صورة قاتمة لواقع عمل وزارة الأشغال بأجزائها وتفاصيلها المتشعبة في تحمل المسؤوليات بين قطاعات الوزارة والمقاولين، لتعيد بذلك الأذهان إلى مشاهد وصور من المواسم السابقة، لطالما ود الكثيرون أن تمحى من الذاكرة، ولكن تأتي الأمطار بما لا تشتهي «الاشغال»!

مشهد السيارات الغائصة في بحيرات من المياه عجزت مناهيل الأمطار عن استيعابها، والسائقون الذين تحولوا فجأة إلى سباحين يصارعون الوحل والمياه للفرار بأرواحهم، كلها تؤكد أن وزارات الخدمات لم تتعظ من الكوارث السابقة التي تحل كلما ارتفع معدل سقوط مياه الأمطار حتى باتت «بشائر الخير» نقمة لا يتمناها الكثيرون.


حالة الفزع والهلع التي اصابت قاطني محافظة الاحمدي، وتحديدا منطقة الصباحية ومحيطها بدأت بوادرها بارتفاع منسوب المياه في نفق جسر المنقف - الصباحية الذي انجزته شركة «المجموعة المشتركة» قبل اعوام، وذلك نتيجة عجز المضخات عن سحب المياه وتصريفها، ما تسبب في غرق الكثير من السيارات وهروب اصحابها للنجاة بأرواحهم، وإحداث ربكة مرورية انقطعت بها حركة السير لساعات.

مصدر مسؤول في وزارة الاشغال كشف لـ«الراي» أن ما حدث ليلة أول أمس أشبه ما يكون من الناحية الفنية بكارثة محطة مشرف، التي تعطلت بها المضخات عن تصريف وضخ مياه المجاري، مبينا أن ما حصل في نفق المنقف-الصباحية هو فشل مضخات مياه الامطار في تصريف المياه نتيجة عدم اشتغالها.

وأشار المصدر إلى أن المشروع يقع حاليا في فترة الضمان وتحت كفالة الشركة المنفذة وهي الجهة المسؤولة بأعمال الصيانة والمتابعة للمشروع بإشراف من قطاع الطرق في الوزارة، مبينا بأن المشروع يتضمن ثلاث مضخات بحجم 275، وهي مضخات قوية جدا وقادرة على سحب كميات المياه التي سقطت أمس في حال اشتغلت جميعها. وقال «إلا أن المشكلة كانت في عدم اشتغال المضخات التي تعمل بطريقة اتوماتيكية بمجرد مرور المياه باستثناء مضخة واحدة من بين المضخات الثلاث الموجودة»، لافتا إلى أن ما زاد الأمر سوءا هو ارتفاع معدلات سقوط مياه الأمطار التي وصلت إلى ما بين 50 إلى 60 ملليمترا في الساعة.

وأضاف «أنه وعند الساعة الحادية عشرة صباحا من اليوم التالي (أمس السبت) لم تتمكن الأشغال من تصريف المياه من خلال استخدام صهاريج السحب ومتعهدي التناكر الذين تم التعاقد معهم لمثل هذه الحوادث والحالات»، مبينا أن الوزارة استدعت 8 تناكر لسحب المياه ومساعدة الشركة من خلال مضخات غاطسة، بالاضافة إلى مساعدتها في تشغيل المضخات المتعطلة، لافتا إلى أنه في الساعة الحادية والنصف صباحا تم تشغيل المضخة الثانية، متوقعا أن يتم سحب كامل المياه ليل (أمس) مع تشغيل المضخة الثالثة.

وأكد أن مثل هذه الحوادث لا يتم تحديد اسبابها بشكل سريع، إلا بعد تشكيل لجنة تحقيق تبحث الاسباب التي أدت إلى حدوث المشكلة، وتحدد مكامن الخلل و المسؤولين عن ذلك ومن ثم يتم اصدار القرار.

من جهته، قال سليمان معروف نجل صاحب الشركة المنفذة لـ«الراي» بأن سبب المشكلة في عدم عمل المضخات يرجع إلى عدم تنظيف المناهيل وغرف المضخات، مؤكدا أن الشركة ابلغت الوزارة يوم 19 من الشهر الجاري بضرورة تنفيذ اعمال التنظيف التي هي من اختصاص الوزارة بعد تحذيرات الارصاد بإمكانية سقوط امطار خلال اليومين الفائتين. وأضاف ان الشركة استقدمت 10 تناكر لتخفيف كمية المياه في الوقت الذي يجري به العمل على تشغيل المضخات. وكانت وزارة الاشغال نفذت مشروع جسر الصباحية-المنقف بعد سنوات من مطالبات أهالي محافظة الاحمدي، لتسهيل الحركة المرورية وحركات الالتفاف لمنطقتي جنوب الصباحية والمنقف، من خلال انشاء طريق منخفض على طريق الفحيحيل السريع بين منطقتي جنوب الصباحية والمنقف لضمان انسيابية المرور على الطريق السريع ودوار سطحي. ويضم المشروع الذي نفذ من قبل شركة المجموعة المشتركة بقيمة 28 مليون دينار، طريقا منخفضا بطول 900 متر، ودوارا سطحيا اضافة الى الطرق وحارات الانفصال وجميع الخدمات المرتبطة بالطرق من خدمات محتلفة. وكان ذلك بإشراف قطاع الطرق ممثلة بإدارة الطرق السريعة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي