سعود عبدالعزيز العصفور / خبز خبزتيه يا حكومة!

تصغير
تكبير
الأندية الرياضية في الكويت تصرف عليها الدولة من «جوارب» و«أحذية» اللاعبين - أعزكم الله - وحتى رواتب المدربين الأجانب، وتوفر لها الأراضي التي تقيم عليها منشآتها وتقيم لها هذه المنشآت من المال العام، بل ووصلت في دعمها لهذه الأندية إلى منحهم الأراضي الفضاء، لكي يستثمروها تجارياً ويكون ريعها للنادي لا الدولة. يعني ببسيط العبارة، ومن دون تكلف، لدينا أندية رياضية في الحضانة الحكومية من المهد وحتى اللحد الرياضي! بعض هذه الأندية، التي تعتاش على أوكسجين الحكومة، أصر، وبشدة، على معارضة القوانين التي أصدرتها السلطة التشريعية في البلد من أجل حسابات شخصية لأطراف فيها ومحاولة للي ذراع هذه السلطة التشريعية وضرب قوانينها بعرض الحائط عبر إدخال البلد في نزاع مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، فأصبح الجميع أمام أمرين إما الرضوخ لهذا البعض الذي فضل حساباته الشخصية على المصلحة الوطنية، وبالتالي تقويض صلاحيات ممثلي الشعب ومجلسهم الذي يمثلهم، وإما الدخول في صدام مع «الفيفا» وتعطيل النشاط الرياضي خارجياً، وهذا ما حصل الآن!
شخصياً ليس لدي شك في عدم إيمان البعض من أبناء الأسرة بالدستور، كخيار مشترك بين الحاكم والمحكوم في هذا البلد، ولا في رغبة هذا البعض وعبر أعوام طوال من العمل المتواصل على إفراغ هذا الدستور من محتواه بعد أن فشلت المحاولات كلها لإيقاف العمل به وتعليق مواده مرات عدة. لذلك فمحاولة «لي الذراع» التي يمارسها البعض منهم محتمياً بقوانين الاتحاد الدولي الدولية لإثبات أنه يستطيع أن يلغي قراراً اتخذ في مجلس الأمة لا يمكن اعتباره إلا مرحلة أخرى من مراحل هذا «التفريغ»، وهذا التعدي المتواصل المراحل! ونحن اليوم أمام أمرين لا ثالث لهما إما الحفاظ على الدستور والمجلس وخيارات الشعب وحقوقه وإما الرضوخ أمام مجموعة أرادت أن تكون هي الحاكم والمتحكم الأوحد في هذا القطاع المهم من قطاعات البلد! فأي خيار سوف ننحاز إليه، وأي مصير لمستقبل هذا البلد سوف نقرره لنا ولأجيالنا القادمة؟
الحديث الذي يتردد هذه الأيام نقلاً عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بأن الحكومة سوف تقدم تعديلاً على قوانين الإصلاح الرياضي، لكي تتوافق مع قوانين «الفيفا»، هو حديث خطير ويجب ألا تقبل مثل هذه التعديلات في مجلس الأمة، فاليوم يوم القوانين الرياضية وغداً يوم القوانين الإسكانية وبعد غد يوم القوانين الأخرى وهكذا، وكل من لا يعجبه قانون اتخذه ممثلو الشعب فما عليه إلا اتباع طريق هذه الأندية ورؤسائها وعبر التزوير والتدليس واستخدام النفوذ لدى المنظمات الدولية لإيقاف هذا القانون وإجبار المجلس على تعديله! ونحن أفضل حالاً بلا رياضة من أن نكون بلا مجلس تُحترم قوانينه!
المواجهة بالتأكيد ليست بين قانون الاتحاد الدولي وقوانين مجلس الأمة، ومن تابع تطورات الأزمة يعلم ذلك جيداً، بل المواجهة الآن بين حق الشعب وممثليه في تشريع قوانينهم وسريانها على أرض الواقع وبين قوى الاستحواذ والفساد ومن يدعمهم ويحميهم ورغبتهم في إخضاع المجلس ونوابه والشعب من ورائهم من أجل مصالحهم الشخصية الضيقة! فأي جانب سوف تتخذ الحكومة وأي جانب سوف يقف فيه نواب الأمة؟ سؤال نتركه ليجيب عنه أصحاب الشأن من خلال مواقفهم!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي