قصة قصيرة / أبو العصافير
من أعمال الفنانة مها المنصور
| ياسمين عبدالله * |
يقولون ان رفرفة العصافير وأصوات تغريدها أزعجتهم تلك الليلة، وأنهم لولا أصواتها ما استدلوا على مكانه، لكنها لا تدعهم يقتربون منه، وكلما حاولوا انتشال جسده من تلك البقعة التي انتثر بها العشب الأخضر وأزهار النوير، علت زقزقتها وضربت بأجنحتها التراب فملأ عيونهم وأفواههم.
أبو العصافير، مجنون قريتنا، رجل متوسط القامة له شعر داكن ناعم يتركه حتى كتفيه العريضتين وأحيانا كان يعقصه خلف رأسه. لو رأيته لما تبادر لذهنك أنه مجنون، هو يمشي بخطوات واسعة واثقا دائما من طريقه.
لم نعرف له أهلا ولا أقارب ولكننا كنا نراه كثيرا، يجوب شوارع القرية.
يحكي عنه عقلاء القرية وحكماؤها أنه اشترى في يوم، الكثير من العصافير والبلابل، وقال انه سيطلقها في الفضاء لتملأ سماء القرية بصوتها الصادح وتغريدها الجميل.
وأخبرهم، أنهم لن يعانوا بعد اليوم من الأمراض أو الكآبة، بل لقد تمادى فقال إنهم سيخلدون لو أنهم اعتنوا بعصافيره.
أبو العصافير، أطلق كل الأجنحة لتعبر فضاء القرية، تتجول بين البيوت وتحط على الأشجار، قال لهم ،إنه رأى الأشجار ترقص فرحا بأعشاش العصافير، وأن الأرض خلت من الديدان والحشرات فنبتت كل أنواع الأزهار والأعشاب.
لكن فرحته ما استمرت طويلا، فحين تصايحت عصافيره وسمع أنينها، خرج للشوارع يستطلع الأمر، ماذا رأى أبو العصافير؟!
لقد تحول فلاحو القرية لصيادين تركوا بيوتهم ونساءهم، حملوا أطفالهم لتغوي العصافير... وخبأوا البنادق تحت ثيابهم...
لو جعلت ثمن العصافير وقفا للقرية يا أبا العصافير!
يقول حكماء القرية وعقلاؤها لو أنه استمع إليهم ما كان هذا مصيره.
* كاتبة كويتية
يقولون ان رفرفة العصافير وأصوات تغريدها أزعجتهم تلك الليلة، وأنهم لولا أصواتها ما استدلوا على مكانه، لكنها لا تدعهم يقتربون منه، وكلما حاولوا انتشال جسده من تلك البقعة التي انتثر بها العشب الأخضر وأزهار النوير، علت زقزقتها وضربت بأجنحتها التراب فملأ عيونهم وأفواههم.
أبو العصافير، مجنون قريتنا، رجل متوسط القامة له شعر داكن ناعم يتركه حتى كتفيه العريضتين وأحيانا كان يعقصه خلف رأسه. لو رأيته لما تبادر لذهنك أنه مجنون، هو يمشي بخطوات واسعة واثقا دائما من طريقه.
لم نعرف له أهلا ولا أقارب ولكننا كنا نراه كثيرا، يجوب شوارع القرية.
يحكي عنه عقلاء القرية وحكماؤها أنه اشترى في يوم، الكثير من العصافير والبلابل، وقال انه سيطلقها في الفضاء لتملأ سماء القرية بصوتها الصادح وتغريدها الجميل.
وأخبرهم، أنهم لن يعانوا بعد اليوم من الأمراض أو الكآبة، بل لقد تمادى فقال إنهم سيخلدون لو أنهم اعتنوا بعصافيره.
أبو العصافير، أطلق كل الأجنحة لتعبر فضاء القرية، تتجول بين البيوت وتحط على الأشجار، قال لهم ،إنه رأى الأشجار ترقص فرحا بأعشاش العصافير، وأن الأرض خلت من الديدان والحشرات فنبتت كل أنواع الأزهار والأعشاب.
لكن فرحته ما استمرت طويلا، فحين تصايحت عصافيره وسمع أنينها، خرج للشوارع يستطلع الأمر، ماذا رأى أبو العصافير؟!
لقد تحول فلاحو القرية لصيادين تركوا بيوتهم ونساءهم، حملوا أطفالهم لتغوي العصافير... وخبأوا البنادق تحت ثيابهم...
لو جعلت ثمن العصافير وقفا للقرية يا أبا العصافير!
يقول حكماء القرية وعقلاؤها لو أنه استمع إليهم ما كان هذا مصيره.
* كاتبة كويتية