يبدو أن أمر الطعون الانتخابية وحكم المحكمة الدستورية والنتائج المترتبة عليه سوف تظل طويلاً مدار حديث الكويتيين، ولكن من المؤكد أن حقنا كشعب في معرفة نتائج تصويتنا سوف يبقى مهدراً إلى أن يتحرك أولئك الجالسون على الكراسي الخضراء في قاعة عبدالله السالم! فمن غير المعقول أن نظل إلى هذا اليوم، أي بعد ما يزيد على الأشهر الخمسة، لا نعرف كناخبين كيف كان تصويتنا، ومن الذي حاز الثقة الكبرى بين النواب الذين انتخبناهم، ومن كان نجاحه ساحقاً ومن كان منهم نجاحه عسيراً!
الهدف من إجراء أي انتخابات إيجاد آلية لتحويل رغبات من يحق لهم التصويت إلى أرقام يمكن حسابها، وبناء على هذه الأرقام يمكن إعلان الذين حازوا ثقة الغالبية الكافية من الشعب لتمثيله في مجلس الأمة. ومادام الشعب لا يعرف ما هي الغالبية الكافية ولا عدد أصوات الغالبية التي حازها الناجحون منهم فإن تلك الآلية كلها تصبح عديمة الفائدة وتتعارض مع أبسط أهداف النظام الانتخابي! من حق المواطن الكويتي الذي انتخب مرشحيه في الدائرة الرابعة أو الخامسة أن يعرف عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح! فمن انتخب، على سبيل المثال، النائب السابق حسين مزيد أو محمد الخليفة في الدائرة الرابعة، أو انتخب النائب السابق حسين الدوسري أو فيصل الكندري أو غيرهم ممن لم يحالفهم النجاح، حسب ما أعلنته الحكومة وثبت لاحقاً عدم دقة بعض أرقامه، يحق له أن يطمئن إلى أن صوته قد حسب ضمن الأصوات المحسوبة، وهذا أمر لن يتم ما لم تتم إعادة فرز أوراق التصويت يدوياً مرة أخرى!
الأمر الآخر المهم هنا، وهو أمر افتقدناه مع توسع الدوائر وكثرة عدد المرشحين في الدائرة الواحدة، ألا وهو معرفة التوزيع التفصيلي لكل صوت وعدد الأصوات المشتركة بين المرشحين وعدد الأصوات المقطوعة أو التي يقل عدد المرشحين فيها عن الحد الأعلى وهو أربعة أصوات، وغير ذلك من المعلومات التي يمكن لأي باحث أو متابع أن يستند عليها في تحليله للتوجهات الانتخابية وللمزاج العام الشعبي وللتحالفات السياسية في الدوائر الانتخابية!
كثير من الأمور لم تسر على ما يرام في الانتخابات الأخيرة، وهي لا تضيف إلا دليلاً جديداً على أن التخبط وعدم التخطيط الجيد لن ينتج عنه إلا الأخطاء والفوضى، ونحن لم نجن. في الانتخابات هذه إلا الأخطاء والفوضى وغياب الشفافية وانعدام ثقتنا في كون من يمثلنا في مجلس الأمة هم من فعلاً حازوا ثقتنا كشعب!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]