أكدوا أن «القصاص مثبت بالكتاب والسنة بشروط وأدلة»

علماء الشريعة يردّون: الإسلام أكثر حرصاً على صون النفس وحرمتها

تصغير
تكبير
بسام الشطي: الإعدام حد حكم به الله ورادع لمن كان في قلبه مرض ويشفي صدور أولياء القتيل

قد يوقف الإعدام إذا قبلت الدية وتنازل أهل القتيل وهذا من مقاصد الشريعة

يوسف الصقر: مستغرب أن ينصِّب الغرب نفسه وصياً على حقوق الإنسان ثم يبرر لنفسه قتل الملايين

إعدام القتلة حق من حقوق الإنسانية والبشرية ليعيش الإنسان آمناً في وطنه
رد علماء الشريعة في الكويت على انتقادات المنظمات الغربية لتنفيذ حكم الإعدام بحق سبعة مدانين أمس، مفندين ادعاءاتهم، ومؤكدين أن الدين الإسلامي أكثر حرصا وتشددا على حماية وصيانة الروح الإنسانية ومنع الاعتداء عليها، وأن عقوبة الإعدام المثبة في الإسلام إنما شرعت للحفاظ على الروح ومنع الاعتداء عليها وإزهاقها امتثالا لقوله تعالى {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب}.

وشدد العلماء على ان الاسلام احل القصاص ولم يمنعه تحقيقا للعدالة واشاعة مبدأ الطمأنينة في المجتمع لا ترويعه، كما يشاع من عبارات ان كثيرا من دول الغرب الغت عقوبة الاعدام، مشددين على ان الإسلام لم يذهب مباشرة الى القصاص الا من خلال ادلة وبراهين وجريمة تستوجب القصاص ولم يمنع من العفو او القبول بالدية وفق عدد من الشروط اهمها موافقة ولي الدم.


استاذ العقيدة والدعوة بكلية الشريعة الدكتور بسام الشطي أكد ان جزاء الذين يقتلون الناس أن يقتلوا والنفس بالنفس وهذا ثابت بالكتاب والسنة بعد التأكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع انه قتل فواجب تطبيق الحد عليه تنفيذا لحكم الله وردعا لمن كان في قلبه مرض ويشفي صدور أولياء القتيل.

وقال الشطي ان الشرع احل القصاص لكن ليس بطريقة الإعدام بحبل المشنقة انما بحد السيف لاسيما والمادة الثانية من الدستور تنص على ذلك بأن (دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع)، ولا يوجد ارحم ولا ألطف ولا أحكم من الله عز وجل وهو سبحانه الذي شرع وواجب علينا السمع والطاعة.

وعلق الشطي على مسألة القبول بالدية بديلا للإعدام بقوله ان الدية لوحدها لا تنفع لابد من رضا ومواقفة اهل القتيل جميعا فإذا عفوا عنه ورضوا بالدية لهم هذا، والله اعلى واعلم.

وردا على تساؤل بخصوص ان كان يخاف من شيوع مبدأ الدية لكي يفلت المجرمون اصحاب المال، اكد الشطي انه لا يمكن حدوث مثل هذا لأن في كل جريمة هناك حقوق اولها حق الله ثم الحق العام للدولة وحق اولياء القتيل وحق المجتمع فاذا زادت الجريمة ولم يرتدع الناس من العقوبة شدد الحاكم على العقوبة لتكون حدودا وتعزيرا.

بدوره أكد استاذ الفقه المقارن بجامعة الكويت رئيس الجمعية الكويتية للمقومات الاساسية لحقوق الانسان الدكتور يوسف الصقر ان الاعدام قصاص وفق ما حددت الشريعة الاسلامية، لكن الاسلام ليس دينا غليظا او عنيفا بل كله رحمة ومودة فكفل الدين ضمانات التقاضي وفق احكام شريعته وهي كثيرة، وخاصة ان هناك تشديدا في مسألة الاعدام بحيث يجب ان يكون لها شهود متوفر بهم كافة الجوانب الخاصة بالشهادة كما ان لدينا قضاة عادلون لا يحكمون إلا بشرع الله وكتابه وسنة نبيه واذا كانت هناك ادنى شبهة فدرء الحدود بالشبهات حتى لا يوصم الاسلام بأنه يساهم في عمليات القتل والاعدام وكلها اتهامات باطلة.

وقال الصقر ان الاسلام يحض على ان يكون الاعدام من خلال القضاء وليس من خارجه حتى لا تسود شريعة الغاب، كما انه ايضا حض على العفو عند المقدرة والدية بشروط حددها الشرع حقنا لدماء الناس. ولفت الى ان جمعية المقومات الاساسية لحقوق الانسان لديها مؤلف كامل يتناول قضية الاعدام من الجانب الانساني والشرعي تحت مسمى (الاعدام ومفهوم حق الحياة في الاسلام وعند الغرب).

وقال ان الكتاب يستغرب من الغرب أن ينصِّب نفسه وصيا على حقوق الإنسان؟ وكيف له أن يتشدق بحق الحياة ويجعله ذريعة للدفاع عن أقل من ثلاثة آلاف نفس مجرمة ينفذ فيها حكم الإعدام في العالم سنويا؟ ثم يبرر لنفسه قتل مئات الملايين من الأرواح البشرية البريئة تحت غطاء القانون ومظلة حقوق الإنسان، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وأخرى باسم حق المرأة في الإجهاض، وثالثة باسم الموت الرحيم وهلم جرا.

واضاف الصقر أن القصاص وإعدام القتلة هو حق من حقوق الإنسانية والبشرية، فمن حق الإنسان أن يعيش آمنا في وطنه، ومن حق الصبي أن يذهب إلى مدرسته مطمئنا، ومن حق المرأة أن تخرج من بيتها لا تخاف على عرضها، ومن حق الرجل ألا يرى قاتل أمه يمرح في الأرض.

واعتبر انه من حق الإنسان أن يأمن على نفسه وعرضه وماله وعقله ونسله. وإن الامتناع عن عقوبة المجرمين، هو الانتهاك الحقيقي لحقوق الإنسان، فكيف يمكن للإنسان أن ينعم بحق الحياة وحق الأمن، وحق التعبير وحق تقرير المصير، وحق التملك وحق التنقل، وحق تكوين الأسرة ورعايتها، حين تعج الدولة بالقتلة والمجرمين والمغتصبين والمفسدين، فعجبا لمنظمات حقوق الانسان الغربية التي تريد ترويع الامنين وتطمين المجرمين.

واكد الصقر ان الحياة في الإسلام مصونة، والاعتداء عليها جريمة، ولذلك عد الإسلام الحق في الحياة من أعظم الحقوق، واعتبر حفظ النفس البشرية من الكليات الخمس التي هي أسمى ما يجب الحفاظ عليه في الشريعة الإسلامية، وجاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تنادي وتطالب بإقامة أسباب الحياة واستمرارها واحترامها ونشر العدل لقوله تعالى (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) فاعتبرت الآية أن قتل نفس واحدة بغير حق هو جريمة بحق الإنسانية جمعاء، وإحياءها هو جميل للإنسانية جمعاء.

وشدد على ان الشريعة اعتبرت الحياة حقا مشتركا يتمتع به جميع الناس وحرمت الشريعة إزهاق الروح وقتل الإنسان بغير وجه حق، وتعددت الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، بل لم تتضمن آية في القرآن وعيدا أشد مما تضمنه قول الله عز وجل وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) كما حرمت الشريعة على الإنسان قتل نفسه، أو ما يسمى بالانتحار لقوله تعالى (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) – 39 النساء أو حتى الاعتداء على جسده بأي صورة من الصور.

وقال الصقر ان النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة أمام حشد ضم أكثر من مئة ألف من الصحابة في خطبة بليغة أقل ما توصف بأنها إعلان إسلامي عالمي لحقوق الإنسان، قال فيها (أيها الناس... إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا) ولم تكتف الشريعة بتأكيد حق الحياة، بل دعت إلى جميع المقومات التي تكفل هذا الحق، فدعت إلى الاهتمام بالجنين في بطن أمه قبل ولادته، وظلت الشريعة تراعي مقومات حياة الإنسان في كل مراحلها حتى آخر مراحل عمره (ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا) بل أعطته حقوقا بعد وفاته، فحرمت سبّه وإيذاءه والتمثيل به وغيرها.

ماذا لو انقطع الحبل؟!

تساؤل غريب طرحته «الراي» وان لم تأت عليه اجابة محددة، لأن هناك حالات وان كانت نادرة الحدوث لانقطاع حبل المشنقة بالمحكوم دون ان يموت، فقال الدكتور يوسف الصقر ان الاصل في الشريعة هو الاعدام بالسيف أو ما يقوم مقامه دون تعذيب، أما مسألة انقطاع الحبل بالمحكوم بالإعدام فغير واردة بالشريعة، والله اعلم.

أما الدكتور بسام الشطي فقال ان الشرع احل القصاص ليس بالإعدام بحبل المشنقة انما بحد السيف، وان كان هناك حدث لانقطاع حبل المشنقة في بعض الدول الغربية والاجنبية كانوا يفكون العقوبة عنه لأن الحكم «شنق فقط»، ثم اضافوا فيما بعد عبارة «الشنق حتى الموت»، لأن العبرة في الامر بالنتيجة وليس بالكيفية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي