يرصد بالتفاصيل والمعلومات والأرقام... التحوُّلات
نواف التميمي... يكشف «اللوبي الصهيوني والرأي العام في بريطانيا»
«اللوبي الصهيوني»
عرض المؤلف موجزاً لمفهوم جماعات الضغط وتوظيف الدعاية السياسية
السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة شهدت بروز عدد لافت من المنظمات والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا
اعتمد الكاتب كثيراً على المواقع الإلكترونية الرسمية لمنظمات اللوبي المؤيدة لإسرائيل
السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة شهدت بروز عدد لافت من المنظمات والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا
اعتمد الكاتب كثيراً على المواقع الإلكترونية الرسمية لمنظمات اللوبي المؤيدة لإسرائيل
صدر عن «مركز الجزيرة للدراسات» كتاب «اللوبي الصهيوني والرأي العام في بريطانيا» للكاتب الدكتور نواف التميمي. ويقول الكاتب في مقدمة العمل إن «هذا المجهود البحثي - غير المسبوق باللغة العربية - يحاول التعرض لمراحل مختلفة من التغلغل الصهيوني في الأوساط السياسية البريطانية، والتعرف على الاستراتيجيات، والتكتيكات، التي وظفتها منظمات اللوبي الصهيوني في سبيل استمالة الرأي العام البريطاني».
كما يرصد الكتاب، وبالكثير من التفاصيل والمعلومات والأرقام، التحوُّلات التي طرأت على موقف الرأي العام البريطاني، لاسيما خلال العقد الأخير.
وإعتمد الكاتب في عمله على منهجية بحث تُعرف بـ «بحث بنية القوة»، وهو منهج يركز على تحليل بعدين أساسيين لأي قوة ضغط: «تحليل الشبكة»، «وتحليل المحتوى». ويقوم تحليل الشبكة، كما يقول البروفيسور الأميركي وليام دومهوف، أحد الباحثين المُتخصصين في هذا المنهج، على «تحليل خرائط الأفراد والمنظمات التي تُشكل بنية القوة»، وصلاتها ببعضها البعض على مستوى الضغط على صناًّع القرار والتأثير في الرأي العام. أما تحليل المحتوى، فيتناول ما يدور في داخل الشبكات، ويصفه دومهوف بـ «تحليل الأفكار والسياسات أو الأيديولوجيا، المرجعية لمجموعة الأفراد والمنظمات».
ويتم ذلك من خلال دراسة الخطاب الصادر عن أولئك الأفراد أو المنظمات، بما في ذلك من نصوص وخطب وبيانات سياسة وأدبيات تعبوية، واقتراحات تشريعية، ووسائل وأدوات. ونظرا للدور المهم الذي باتت تلعبه الإنترنت في الحصول على المعلومات الخاصة في مثل هذه الدراسات، كما يقول فال بوريس، فقد اعتمد الكاتب كثيرا على المواقع الألكترونية الرسمية لمنظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل، للاطلاع على خطاب هذه المنظمات وسياساتها العامة، و معرفة الأفراد القائمين عليها، والتعرف على طبيعة الأنشطة والمهام التي تقوم بها دعماً لإسرائيل.
يذكر الكاتب في المقدمة بالاهتمام الذي أفردته الحركة الصهيونية، منذ وقت مبكر سبق بروز القضية الفلسطينية، لمسألتين يركِّز عليهما الكتاب: الأولى، أهمية «منظمات الضغط والدعاية السياسية» في التأثير على الرأي العام ومواقفه، والثانية «محورية بريطانيا في المشروع الصهيوني»، في مسألة منظمات الضغط والدعاية السياسية.
أما محورية بريطانيا في المشروع الصهيوني، فقد تجلَّت قبل صدور «وعد بلفور» في عام 1917، واستمرت إلى وقتنا الراهن. وقد كتب ثيودور هيرتزل في كتابه «الدولة اليهودية»: «منذ انضمامي إلى الحركة الصهيونية وجَّهْتُ نظري نحو بريطانيا؛ لأنني أدركتُ أن بريطانيا مركز الثقل العالمي، وبريطانيا العظمى والحرة، والتي تحكم ما وراء البحار، ستتفهَّم أهدافنا، والانطلاق من هناك سيخلق للأفكار الصهيونية أجنحة تحلِّق بها عاليًا وبعيدًا». وبالفعل، عملت المنظمات الصهيونية، منذ وقت مبكر، على التغلغل في الأوساط السياسية البريطانية لتشكيل جماعات ضغط، مهمَّتها الرئيسية الحفاظ على زخم الدعم البريطاني، الرسمي والشعبي والإعلامي، لإسرائيل وسياساتها في كل الأزمان، وفي مختلف الظروف«.
وتبعا للمنهجية التي اختارها الكاتب، يبدأ الفصل الأول بعرض موجز لمفهوم جماعات الضغط وتوظيف الدعاية السياسية في التأثير على الرأي العام وصُنَّاع القرار؛ إذ تسعى مختلف التشكيلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنقابية إلى التأثير في سياسات الدول العامة، عبر الضغط على صُنَّاع القرار وقادة الرأي والرأي العام، لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية لأعضائها، أو درء مخاطر مادية أو معنوية قد تَضُرُّ بمصالحهم.
ويتناول الفصل الثاني من الكتاب الركائز الأساسية في الدعاية الصهيونية، وبنية الخطاب في الدعاية الصهيونية التي أولتها الحركة الصهيونية اهتمامًا خاصًّا، وأفردت لها إمكاناتٍ أدبيةً وبشريةً وماليةً هائلةً.
وفي الفصل الثالث يعرض الكتاب بشكل موجز لتاريخ اليهود في بريطانيا، كمدخل للتعرف على خلفيات تشكِّل النواة الأولى للوبي الصهيوني البريطاني.
ويُقدِّم الفصل الرابع قائمة واسعة لأبرز منظمات اللوبي الصهيوني الناشطة في بريطانيا راهنًا. وكما أشار الباحثان الأميركيان ميرشيمير وولت، فإن مصطلح «اللوبي الصهيوني»، أو «اللوبي المؤيد لإسرائيل» لايعني «حركة منظمة، لها قيادة مركزية، توجه الأفراد للقيام بمهام معينة، بل ائتلاف فضفاض من الأفراد والمنظمات تمثل مصالح متنوعة، وتقوم بأنشطة مختلفة، ولكنها تتقاطع عند هدف التأثير على السياسة الخارجية والرأي العام، وتوجيههما نحو تأييد إسرائيل والتعاطف معها والدفاع عنها».
ويتناول الفصل الخامس أساليب عمل منظمات اللوبي الصهيوني في بريطانيا وتأثيراته على الحياة السياسية البريطانية؛ حيث يمتد نشاط المنظمات وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل أفقيًا وعموديًّا في المجتمع البريطاني، ويُوظِّف أساليب وأدوات ضغط متنوعة، منها ما هو «ناعم» ومنها ما هو «خشن»، بما في ذلك الدعاية والدعاية المضادة، الإعلان المباشر والإعلان التحريري، العلاقات العامة، التمويل، وصولًا إلى الضغط السياسي والمعنوي على المؤسسات والأفراد.
ويستعرض الفصل السادس مختلف المراحل التي مرَّ بها الموقفان الرسمي والشعبي البريطانيان من القضية الفلسطينية منذ ما قبل إنشاء إسرائيل ووصولًا للوقت الراهن، مرورًا بعقد السبعينيات وحكم مارغريت تاتشر، ثم عقد الثمانينيات وبدايات التحوُّل في مواقف الرأي العام بفعل الانتفاضات الفلسطينية وانطلاق عملية السلام مع مؤتمر مدريد. كما يتناول الفصل السادس أبرز مظاهر التحوُّل في المواقف البريطانية من القضية الفلسطينية، والتي يُحدِّدها في ثلاثة مستويات رئيسية: توجُّهات الرأي العام، توسُّع حركة مقاطعة إسرائيل، والاعتراف البرلماني غير الملزم بـ «دولة فلسطين«.
ويشرح الكاتب في الفصل السابع أبرز العوامل التي أثَّرت إيجابيًّا أو سلبيًّا في تحوُّل مواقف الرأي العام البريطاني من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتزايد مَيْلِ شرائح مهمة من النخب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية البريطانية، نحو تأييد ودعم «الرواية الفلسطينية»، مبتعدة بشكل غير مسبوق عن «الرواية الإسرائيلية» وما حفلت به من مزاعم وادِّعاءات.
وقدم الكتاب أخيراً خلاصات أشار فيها الى أن السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة شهدت بروز عدد لافت من المنظمات والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، وكلها تنشط في الدفاع عن إسرائيل، وتحسين صورتها، وكسب الرأي العام البريطاني لجهة تأييد إسرائيل، وإقصاء الآراء المعارضة لإسرائيل وتهميشها.
ويشير الكاتب الى التغير في أسلوب عمل المنظمات المؤيدة لإسرائيل، خلال السنوات الراهنة، «بحيث انتقلت المنظمات الجديدة من أساليب الدعاية التقليدية الى توظيف الديبلوماسية العامة، والعلاقات العامة، المعروفة باسم هاسبارا، لتحسين صورة إسرائيل في العالم، ودحض الأساطير السلبية التي يُرَوِّجُها أعداء إسرائيل عنها، وإعادة ترميم المواقف الدولية، التي شهدت تآكلاً خطيراً خلال العقد الماضي، من خلال خطاب دعائي تسعى المنظمات الصهيونية إلى ترويجه وترسيخه في أذهان الرأي العام العالمي».
كما يرصد الكتاب، وبالكثير من التفاصيل والمعلومات والأرقام، التحوُّلات التي طرأت على موقف الرأي العام البريطاني، لاسيما خلال العقد الأخير.
وإعتمد الكاتب في عمله على منهجية بحث تُعرف بـ «بحث بنية القوة»، وهو منهج يركز على تحليل بعدين أساسيين لأي قوة ضغط: «تحليل الشبكة»، «وتحليل المحتوى». ويقوم تحليل الشبكة، كما يقول البروفيسور الأميركي وليام دومهوف، أحد الباحثين المُتخصصين في هذا المنهج، على «تحليل خرائط الأفراد والمنظمات التي تُشكل بنية القوة»، وصلاتها ببعضها البعض على مستوى الضغط على صناًّع القرار والتأثير في الرأي العام. أما تحليل المحتوى، فيتناول ما يدور في داخل الشبكات، ويصفه دومهوف بـ «تحليل الأفكار والسياسات أو الأيديولوجيا، المرجعية لمجموعة الأفراد والمنظمات».
ويتم ذلك من خلال دراسة الخطاب الصادر عن أولئك الأفراد أو المنظمات، بما في ذلك من نصوص وخطب وبيانات سياسة وأدبيات تعبوية، واقتراحات تشريعية، ووسائل وأدوات. ونظرا للدور المهم الذي باتت تلعبه الإنترنت في الحصول على المعلومات الخاصة في مثل هذه الدراسات، كما يقول فال بوريس، فقد اعتمد الكاتب كثيرا على المواقع الألكترونية الرسمية لمنظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل، للاطلاع على خطاب هذه المنظمات وسياساتها العامة، و معرفة الأفراد القائمين عليها، والتعرف على طبيعة الأنشطة والمهام التي تقوم بها دعماً لإسرائيل.
يذكر الكاتب في المقدمة بالاهتمام الذي أفردته الحركة الصهيونية، منذ وقت مبكر سبق بروز القضية الفلسطينية، لمسألتين يركِّز عليهما الكتاب: الأولى، أهمية «منظمات الضغط والدعاية السياسية» في التأثير على الرأي العام ومواقفه، والثانية «محورية بريطانيا في المشروع الصهيوني»، في مسألة منظمات الضغط والدعاية السياسية.
أما محورية بريطانيا في المشروع الصهيوني، فقد تجلَّت قبل صدور «وعد بلفور» في عام 1917، واستمرت إلى وقتنا الراهن. وقد كتب ثيودور هيرتزل في كتابه «الدولة اليهودية»: «منذ انضمامي إلى الحركة الصهيونية وجَّهْتُ نظري نحو بريطانيا؛ لأنني أدركتُ أن بريطانيا مركز الثقل العالمي، وبريطانيا العظمى والحرة، والتي تحكم ما وراء البحار، ستتفهَّم أهدافنا، والانطلاق من هناك سيخلق للأفكار الصهيونية أجنحة تحلِّق بها عاليًا وبعيدًا». وبالفعل، عملت المنظمات الصهيونية، منذ وقت مبكر، على التغلغل في الأوساط السياسية البريطانية لتشكيل جماعات ضغط، مهمَّتها الرئيسية الحفاظ على زخم الدعم البريطاني، الرسمي والشعبي والإعلامي، لإسرائيل وسياساتها في كل الأزمان، وفي مختلف الظروف«.
وتبعا للمنهجية التي اختارها الكاتب، يبدأ الفصل الأول بعرض موجز لمفهوم جماعات الضغط وتوظيف الدعاية السياسية في التأثير على الرأي العام وصُنَّاع القرار؛ إذ تسعى مختلف التشكيلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنقابية إلى التأثير في سياسات الدول العامة، عبر الضغط على صُنَّاع القرار وقادة الرأي والرأي العام، لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية لأعضائها، أو درء مخاطر مادية أو معنوية قد تَضُرُّ بمصالحهم.
ويتناول الفصل الثاني من الكتاب الركائز الأساسية في الدعاية الصهيونية، وبنية الخطاب في الدعاية الصهيونية التي أولتها الحركة الصهيونية اهتمامًا خاصًّا، وأفردت لها إمكاناتٍ أدبيةً وبشريةً وماليةً هائلةً.
وفي الفصل الثالث يعرض الكتاب بشكل موجز لتاريخ اليهود في بريطانيا، كمدخل للتعرف على خلفيات تشكِّل النواة الأولى للوبي الصهيوني البريطاني.
ويُقدِّم الفصل الرابع قائمة واسعة لأبرز منظمات اللوبي الصهيوني الناشطة في بريطانيا راهنًا. وكما أشار الباحثان الأميركيان ميرشيمير وولت، فإن مصطلح «اللوبي الصهيوني»، أو «اللوبي المؤيد لإسرائيل» لايعني «حركة منظمة، لها قيادة مركزية، توجه الأفراد للقيام بمهام معينة، بل ائتلاف فضفاض من الأفراد والمنظمات تمثل مصالح متنوعة، وتقوم بأنشطة مختلفة، ولكنها تتقاطع عند هدف التأثير على السياسة الخارجية والرأي العام، وتوجيههما نحو تأييد إسرائيل والتعاطف معها والدفاع عنها».
ويتناول الفصل الخامس أساليب عمل منظمات اللوبي الصهيوني في بريطانيا وتأثيراته على الحياة السياسية البريطانية؛ حيث يمتد نشاط المنظمات وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل أفقيًا وعموديًّا في المجتمع البريطاني، ويُوظِّف أساليب وأدوات ضغط متنوعة، منها ما هو «ناعم» ومنها ما هو «خشن»، بما في ذلك الدعاية والدعاية المضادة، الإعلان المباشر والإعلان التحريري، العلاقات العامة، التمويل، وصولًا إلى الضغط السياسي والمعنوي على المؤسسات والأفراد.
ويستعرض الفصل السادس مختلف المراحل التي مرَّ بها الموقفان الرسمي والشعبي البريطانيان من القضية الفلسطينية منذ ما قبل إنشاء إسرائيل ووصولًا للوقت الراهن، مرورًا بعقد السبعينيات وحكم مارغريت تاتشر، ثم عقد الثمانينيات وبدايات التحوُّل في مواقف الرأي العام بفعل الانتفاضات الفلسطينية وانطلاق عملية السلام مع مؤتمر مدريد. كما يتناول الفصل السادس أبرز مظاهر التحوُّل في المواقف البريطانية من القضية الفلسطينية، والتي يُحدِّدها في ثلاثة مستويات رئيسية: توجُّهات الرأي العام، توسُّع حركة مقاطعة إسرائيل، والاعتراف البرلماني غير الملزم بـ «دولة فلسطين«.
ويشرح الكاتب في الفصل السابع أبرز العوامل التي أثَّرت إيجابيًّا أو سلبيًّا في تحوُّل مواقف الرأي العام البريطاني من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتزايد مَيْلِ شرائح مهمة من النخب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية البريطانية، نحو تأييد ودعم «الرواية الفلسطينية»، مبتعدة بشكل غير مسبوق عن «الرواية الإسرائيلية» وما حفلت به من مزاعم وادِّعاءات.
وقدم الكتاب أخيراً خلاصات أشار فيها الى أن السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة شهدت بروز عدد لافت من المنظمات والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، وكلها تنشط في الدفاع عن إسرائيل، وتحسين صورتها، وكسب الرأي العام البريطاني لجهة تأييد إسرائيل، وإقصاء الآراء المعارضة لإسرائيل وتهميشها.
ويشير الكاتب الى التغير في أسلوب عمل المنظمات المؤيدة لإسرائيل، خلال السنوات الراهنة، «بحيث انتقلت المنظمات الجديدة من أساليب الدعاية التقليدية الى توظيف الديبلوماسية العامة، والعلاقات العامة، المعروفة باسم هاسبارا، لتحسين صورة إسرائيل في العالم، ودحض الأساطير السلبية التي يُرَوِّجُها أعداء إسرائيل عنها، وإعادة ترميم المواقف الدولية، التي شهدت تآكلاً خطيراً خلال العقد الماضي، من خلال خطاب دعائي تسعى المنظمات الصهيونية إلى ترويجه وترسيخه في أذهان الرأي العام العالمي».