منذ ظهور رأس الفتنة أسامة بن لادن ووزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز لم يتوقف عن الدعوة إلى التيقظ من مخاطر تنظيم «القاعدة» الجبان، ويندر أن ينعقد مؤتمر عن مكافحة الإرهاب وكيفية مواجهته من دون أن يكون سموه ضيفاً فيه، متحدثاً أو مستمعاً، سعيا منه لإنقاذ الشباب السعودي من خطر الانجراف خلف التنظيم الإرهابي، والذي عاث في الأرض فساداً، بدءاً من المملكة العربية السعودية، مروراً بالعراق والجزائر وانتهاء بالمملكة المغربية، أي من مشرق الوطن العربي وانتهاء بمغربه! هكذا كان ولا يزال تنظيم «القاعدة» عنصراً أساسياً في قتل الأنفس البريئة والتدمير والتخريب ونشر الذعر في الأوطان الآمنة! ورغم ما فعلته «القاعدة» من جرائم يندى لها الجبين لم يدخر الأمير الشجاع نايف بن عبدالعزيز جهداً في سبيل مكافحة التطرف، ومحاولاته الدؤوبة لإعادة الشباب المتورط أو المتعاطف مع هذا التنظيم إلى جادة الصواب بطلبه من علماء الدين أن يحاوروا هؤلاء المغرر بهم تمهيداً لتأهيلهم للانخراط في مجتمعهم كعناصر مسالمة يكون لها دور فاعل وإيجابي، وهذا هو الهدف الرئيسي لوزير الداخلية السعودي، والهاجس الذي يشغل باله، حفاظاً منه على أمان وسلامة وطنه ومواطنيه، فهل يتوب من بقي في عقله ذرة من تأييد لهذا التنظيم ويعود إلى رشـــــده أم يجعل شيطانه دليلاً له في حياة البؤس والشقاء؟
* * *
الأمير نايف بن عبدالعزيز أحد أعمدة الحكم في المملكة العربية السعودية ويتبوأ منصباً مهماً وحساساً، إلا أن ذلك لم يكن حائلاً بينه وبين مواطنيه، بل ومد جسور التواصل معهم من دون وسطاء، وله من المواقف الإنسانية التي يعجز القلم عن ذكرها، فكل عام يطلق هذا الرجل سراح مئات السجناء ممن أعجزتهم الظروف الصعبة عن الوفاء بمديونياتهم تجاه الآخرين، وقيامه بسداد مديونياتهم والبالغة الملايين من الريالات من جيبه الخاص ابتغاء مرضاة ربه، ولم يرد قط سائلاً أو محتاجاً، ولم يسمع عنه أنه عنف شخصاً أو نهره، ورغم ما تمتاز به شخصية الأمير نايف من هيبة ووقار إلا أنه لبس ثوب التواضع تقرباً واقتداء بسنة الحبيب (عليه الصلاة والسلام)، وهذا ما يجب أن يسير عليه كل مسؤول يتولى المناصب العامة، لا أن يتحصنوا في بروجهم العاجية معـــــتزلين مواطــنيهم كما يفعل معظم المسؤولين في بلداننا العربية اليوم!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]