علي محمد الفيروز / إطلالة / ماذا ستفعل الكويت ازاء ارتفاع سعر الحديد؟

تصغير
تكبير
كنا قد تحدثنا في مقالة سابقة عن ارتفاع اسعار مواد البناء واستقرارها والاسباب التي ادت إلى ذلك، وسنتناول في هذا الموضوع مادة «الحديد» وهي المادة التي تعتبر من اهم المواد التي تستخدم في عملية البناء، فلم يتوقع احد ان اسعار الحديد ستتراجع قليلا في الاسواق العالمية وفي منطقة الخليج تحديدا بعد ان ضربت رقما قياسيا وتجاوزت حدود المعقول في السعودية والامارات وقطر، اذ وصل بالسعودية إلى 4.500 ريال واكثر للطن الواحد والزيادة تكون ما بين 770 و825 ريالا للطن الواحد، ولحجم 8 ملمترات وصل سعره 8240 ريالا للطن، وحجم 10 ملمترات وصل سعره 4180 ريالا للطن، وحجم 12 ملمترا وصل سعره 3815 ريالا للطن الواحد، ولحجم 14 ملمترا وصل 3795 ريالا، اما لحجم 16 ملمترا فقد وصل سعره إلى 3785 ريالا للطن، وقد ظلت هذه الاسعار المرتفعة مخيمة على السوق المحلي مدة طويلة إلى ان تراجعت نسبيا ما بين 9 إلى 30 في المئة في السعودية، وفي الامارات نحو 15 في المئة بعد ان تراجع عالميا وضعف الاقبال عليه هذا ومن خلال التقلبات السعرية محليا تفهمت الحكومات الخليجية موضوع هذا الارتفاع الصادر من كبار تجار الحديد والموردين الذين ايضا بدورهم ابلغوا المقاولين والمستهلكين عن وجود ازمة حقيقية في سوق الحديد العالمي بسبب ارتفاع سعر الخام ومدخلات الانتــــــاج والايدي العاملة، كما ان هناك مواد بناء اخرى لاتـــزال محافظـــــة على اسعارها المرتفعة مثل الادوات والاسلاك الكهربائية والسباكة وغيرها.
ان توجه بعض التجار إلى اخفاء كميات كبيرة من الحديد في المخازن قد ساعد على هذا الارتفاع قبل ان ترتفع مادته عالميا، وقد لاحظنا التلاعب السعري في الاسواق المحلية قبل ان تعطي الاسواق العالمية مبرراتها، بالاضافة إلى توجيه وكلاء توزيع الحديد إلى تسويق نسبة 25 في المئة بالاسواق المحلية بينما تقابلها تصدير 75 في المئة إلى الاسواق الخارجية، وذلك طمعا بالربح الكبير وجشع التجار، في حين غاب تماما دور المنتج الوطني لخام الحديد في الاسواق المحلية، رغم حاجة المستهلك الوطني اليها، والسؤال هنا: هل هناك اي دور قد قامت غرفة التجارة والصناعة فيه تجاه ارتفاع اسعار الحديد والمواد الاخرى؟ وهل هناك اي دور قد قامت وزارة التجارة والصناعة فيه تجاه التلاعب الذي حدث في عملية التخزين، او الامتناع عن بيع المخزون من الحديد؟ ثم ماذا تنتظر الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه التجاوزات، هل تنتظر ظهور «السوق السوداء» مثلا في اي مادة بناء يحتاجها المستهلك؟ نعلم جيدا ان الكويت ليست دولة مصنعة، وان كان هناك حديد ذات صناعة كويتية فهي لاتمتاز بالجودة الكافية ولانعرف الاسباب، والا ما تفسير اختيار المستهلك للحديد القطري وتفضيله على الحديد الكويتي؟ كما انني اعتقد ان الكمية الموجودة من مادة الحديد لاتغطي الطاقة الاستيعابية للمشاريع المختلفة في البلاد او على الاقل تغطي احتياجات السوق المحلي، وبالتالي ان لم تتجه الحكومة نحو دعم سوق الحديد في الصناعة والاستيراد، وتطالب التجار بضرورة التعاون الجاد مع المستهلكين لتقليل هامش الربح، فسوف تواجه الكويت ازمات عالمية اخرى تعرقل مشاريعها التنموية في البلاد، ناهيك عن ضياع المستهلكين امام جشع التجار الذين يرفعون الاسعار حتى بأتفه الاسباب.
خبراء ومحللون اقتصاديون يقولون ان السبب وراء تذبذب اسعار الحديد وعدم استقراره عالميا بسبب توجه الصين نحو سحب ما يزيد على 34 مليون طن من الحديد من الاسواق العالمية بسبب التوسع العمراني لديها وخطة التنمية الكبرى.
وهناك ثمة مخاوف من ان تحذو باقي دول آسيا نحو الخطوة نفسها، ولكن تبقى مسألة تصدير السكراب واخفاء الحديد من الاسواق المحلية هو الامر الذي ضاعف المشكلة بشكل اكبر.
لقد شهدت منافذ توزيع الحديد في مصر طفرة غير طبيعية منذ بدايات الازمة، فسعر حديد التسليح شهد ارتفاعا غير مسبوق في السوق المصري إلى ان اوجد ظاهرة تسمى «طوابير الحديد»، وهي ظاهرة تذكرنا بطوابير الخبز والبنزين واللحمة! ويقول احد الاخوة المصريين ان اسعار الحديد في مصر ستواصل ارتفاعاتها لتصل إلى اسعار غير معقولة! اي تقدر بآلاف الجنيهات للطن الواحد، والسؤال هنا: هل الشعب المصري قادر على مواجهة ظاهرة ارتفاع اسعار العقار حتى يكون قادرا على مواجهة ارتفاع اسعار مواد البناء؟ ربما نجد الجواب عند تجار الحديد المصريين!
ان عامل التذمر الشعبي من غلاء اسعار مواد البناء عامل مهم ضد الحكومات العربية والخليجية، وذلك للاسراع على ايجاد حلول سريعة منصفة للشعوب المتضررة، ففي السعودية الشقيقة مثلا نجد ان اسعار الحديد تراجعت قليلا بسبب القرار الحكومي الذي يدعو إلى وقف تصدير الحديد سواء الخردة او المصنع، بالاضافة إلى انخفاض مواد بناء اخرى بنسبة 30 في المئة اما في الامارات الشقيقة، فقد تراجع سعر الحديد قليلا بعد ان تجاوز 6500 الف درهم! وفي مصر فقد تراجع سعر الحديد فيه قليلا بعد ان انخفض سعر الخام في السوق العالمي اخيرا، ويعني ذلك ان مواد الخام المستوردة تلعب دورا كبيرا في انخفاض سعر الانتاج والبيع وتنشيط حركة نمو المشاريع الاستثمارية في البلدان كلا على حد سواء لذلك نتمنى لديرتنا الكويت في ان تستثمر طاقاتها المالية والمهنية كلها لتكون دولة صناعية كبرى في المستقل القريب... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي