pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

فايز الكندري في أول ظهور إعلامي له ينكأ جراح أربعة عشر عاماً من الأسر

خاتم معتقلي «غوانتانامو» لـ«الراي»: «اعترفت» في التحقيقات أني قابلت بن لادن مرتين!

أفغان باعوني إلى أميركا بدلاً من إيصالي إلى السفارة الكويتية ... وبعض الكويتيين قالوا دعوه يظل هناك طوال عمره

كمية الطعام كانت قليلة وسيئة... والأميركيون عباقرة في الشر

كانوا يضعون عقاقير في الأكل جعلت البعض لا ينام لمدة 8 أيام متواصلة

اتبعت نهج السلحفاة في مواجهة التعذيب متسلحاً بقوة الإيمان

الشظايا الأميركية ما زالت في جسدي

الأميركيون كانوا يتفننون في استخدام وسائل التعذيب النفسي والجسدي

جنود يسألوننا كيف نصبر على التعذيب فنقول لهم «نحن بشر مثلكم ولكن القرآن يحيينا»

طوال سنوات السجن كلها لم تطفأ الأنوار فكنا لا نستطيع النوم ونشعر بحرارتها في رؤوسنا حتى اعتدنا عليها

الأميركان أخبرونا بثورات الربيع العربي قبل وقوعها

إهانة القرآن ووضعه في المرحاض ووطئه بالقدم أقسى ما عُذبت به

«ترويض الخيول الجامحة» اسم برنامج التعذيب في المعتقل ولك أن تتصور طبيعة التعذيب فيه!

أفغاني تعاطف معي ونقل رسالتي لأهلي عبر السفارة بباكستان فجنّ جنون الأميركان

أكثر ما آلمني في أسري «كرسي الاعتراف» وإقناع المحققين أنني لا أحمل كرهاً ولا حقداً

كانوا يسمحون لنا بالاعتراض على التعذيب لسببين: مزيد من العقاب ومعرفة ما يدور في رؤوسنا

جملة «الولايات المتحدة ظالمة» التي سمعتها عند عودتي كان لها لحن جميل في أذني

المحققون قالوا لي «خططنا لغزو أفغانستان قبل أحداث سبتمبر لأننا لن نرضى بدولة تحكم بالشريعة»

أنا ضد الثورات في الخليج لأن الوضع الموجود أفضل بكثير من الدول الأخرى

عندما علمت بسقوط حسني مبارك بكيت فرحاً ولما سئلت عن رأيي قلت «هذا هو الفجر الكاذب»

كنت أظن أن «تنظيم الدولة» بريء لكن وجدت منه غلواً وتكفيراً لمن لا يستحق
بعد خمسة عشر عاماً من الصمت الإجباري، قرر الأسير المحرر فايز الكندري أن يتحدث كما لم يتحدث من قبل. الكندري، الذي أنهى علاقة الكويت بغوانتانامو، كونه كان آخر المعتقلين الكويتيين الاثني عشر، بعد ان وطئت قدماه أرض الكويت في أعقاب سنوات عجاف زج فيها في غياهب السجون، ليس بمعتقل عادي، فهو ذو ثقافة عالية وأدب جم، بحسب وصف القاضية الأميركية كولين كوتلي التي كانت تحاكمه.

خاتم المعتقلين الكويتيين، ذو الـ41 ربيعاً، اختار «الراي» في أول ظهور اعلامي له، في لقاء صحافي شامل، بعد تردد كبير، لكنه لخصه في جملة واحدة قائلاً «الحمد لله الذي أدخلني في فم الأفعى بحكمته وأخرجني منه برحمته».

أعمال خيرية أخرجته في 2001 من الكويت إلى أفغانستان، ليجد نفسه مُباعاً للجيش الأميركي من أولئك الذين ذهب لتقديم يد العون لهم، لكن لسان حاله يقول «لا تثريب على الأفغان».

من الخليج العربي إلى خليج غوانتانامو، مروراً بسجون أفغانستان، ومحمولاً في طائرة أميركية، ألقت به في أسوأ معتقل عرفته البشرية، روايات قيل عنها الكثير ولم يكشف عنها الأكثر.

الأسير، الذي درس الهندسة والشريعة ولم يكملهما، وقع في يد عزيز العالم العم سام، وهو حافظ للقرآن «من الغلاف إلى الغلاف»، وخرج من السجن وهو أكثر حفظا له، فقد كان صاحبه في السجن.

دموع الكندري، الذي يجيد الإنكليزية بطلاقة وبلكنتها الأميركية، كانت عصية على التعذيب، لكنها ضعفت عندما تحدث عن الظلم، فلمعت في عينيه، وكأنه يلهج قائلاً «لا يعرف التعذيب إلا من يكابده ولا المظالم إلا من يلاقيها»، وإلى مزيد من تفاصيل عذابات راوي أطول قصة كويتية في غوانتانامو.

• متى كان خروجك من الكويت؟ وما الأسباب التي دعتك لذلك؟

قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي حدثت في أميركا، كانت أفغانستان تعاني من آثار الحرب الروسية والمشاكل الداخلية وكانت بها مآسٍ كبيرة والشعب يعاني.

الوافدون إلى أفغانستان في هذا الوقت كان لهم أهداف عدة، فمنهم من أتى لإغاثة الشعب الأفغاني عن طريق المشاريع الخيرية، ومنهم من جاء ليتدرب عسكرياً على أمل ان يكون له يوم من الأيام دور في فلسطين أو مساعدة اخوانه في الشيشان ضد الروس، ومنهم من ذهب للهجرة. وقد قابلت بعض اخواني الأسرى في غوانتانامو ممن كانوا يعيشون في أوروبا، لكنهم فضلوا العيش في أفغانستان لأنها بلد يراها ان تحكم بالشريعة، وهذا حقه الإنساني في ان يعيش في أي بلد يرتضيه وهذه قناعته الخاصة بغض النظر عن كونها صحيحة أو خاطئة.

كان هناك مزيج من الأفكار والرؤى والأهداف والأشخاص، وكلها دخلت في قمع وصهرت وأصبحت فيما بعد مكونات غوانتانامو. الولايات المتحدة الأميركية لم تفرق بين أحد من هؤلاء رغم اختلاف أهدافهم فكل هؤلاء بالنسبة لأميركا مجرمون.

أما عن سبب سفري أنا من الكويت في 2001 إلى أفغانستان، فقد كان لإغاثة المستضعفين هناك، واقامة بعض المشاريع الخيرية، لكن أنا أريد أن أضع اصبعي على جرح دامٍ عشته أكثر من أربعة عشر عاماً، وهو من أصعب ما مر علي بحياتي، ألا وهو جلوسي على كرسي الاعتراف لأبرر للناس فعلي وأقنعهم أني لا أحمل كرهاً ولا حقداً ولا بغضا، فهذه من أشد الأمور التي آلمتني في أسري.

أنا أرفض مبدأ التبرير، وقد قلت ذلك للمحققين الأميركيين، ولم يعجب أميركا نهجي هذا، لأني قلت للمحقق صراحة ينبغي ان تتبدل الكراسي وأقوم أنا بالتحقيق معك، فأنت تسألني لماذا أتيت إلى أفغانستان؟ وأنا بدوري أسألك لماذا أتيت أنت إلى أفغانستان؟

• وهل هزمتك أميركا نفسياً؟

بفضل الله وحده لا شريك له، نحن لا نركع للولايات المتحدة الأميركية، لأن اسلامنا علمنا ان المؤمن كالنخلة لا تموت إلا واقفة. ومن المؤلم جداً ان تتعامل الولايات المتحدة الأميركية ليس فقط مع أسرى غوانتانامو، بل مع العالم كله بهذه الطريقة. في يوم من الأيام اتهمت أميركا بلدي بأن لديها تجارة رقيق رغم كونها صاحبة غوانتانامو وأبو غريب ومئات الألوف من القتلى من الأطفال والنساء الذين رأيت بعيني أشلاءهم متناثرة.

• ما طبيعة التعذيب في غوانتانامو؟

مؤسسا برنامج التعذيب في غوانتانامو عالما نفس أميركيان، وكان اسم هذا البرنامج الموضوع من قبلهما البقاء والتجنب والمقاومة والهرب وأطلق اسم «رديو رينج» في البداية على المعسكر ويعني ترويض الخيول الجامحة، ومن خلال الاسم تستطيع ان تفهم طبيعة التعذيب في غوانتانامو.

هناك دول تقطع الأطراف وتقلع الأظافر أثناء التعذيب، لكن التعذيب في غوانتانامو له طابع آخر فالولايات المتحدة الأميركية تركز على اركاع واذلال شخصية وعقلية المعتقل.

بالطبع كان يسمح المحقق للأسير بالتعبير عن اعتراضاته لأنه حتماً سيعاقب بعد ابدائه الاعتراض، والسبب الثاني في السماح بالإفصاح عن الاعتراضات هو رغبته في معرفة ما يدور داخل ذهن المعتقل.

بالنسبة لي كنت أتكلم رغم نصيحة اخواني لي بعدم الحديث حتى لا أتسبب في الإضرار بنفسي، لكني أعتبر قول الأسير لجلاده «يا ظالم» عبادة. هو لم يسمع تلك الكلمة من رؤساء دول ولم يسمعها من جنرالات أمتنا، فليسمعها من أسير.

• نحن لسنا بمقام التبرير، وانما في مقام التوضيح، وخاصة للكويتيين الذين اعتصموا من أجلك واهتموا بقضية اعتقالك، ومن حقهم معرفة التفاصيل. فما الذي حدث معك؟

نعم أنا ضد الغلو والتكفير وقتل الأبرياء، لكن في الوقت نفسه أنا حر وضد الاستبداد والصلف الأميركي وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين. وأريد من أمتي ان تكون حرة، كفانا ذلاً وهواناً وخوفاً. ومن الأشياء التي أفرحتني عند عودتي لبلدي الحبيب وجود نبرة تختلف عن تلك النبرة التي كانت موجودة قبل خروجي.

جملة «الولايات المتحدة ظالمة» التي سمعتها من البعض بعد عودتي كان لها لحن جميل في أذني، واعتبرت ان أكبر تعويض لي على أسري هو معرفة الأمة من هي الولايات المتحدة الأميركية.

• نعود لرحلتك أنت، هل كنت تذكر للمحققين انك خرجت للأعمال الخيرية؟

نعم ذكرت ذلك عشرات المرات، والمحامي العسكري باري وينغارد الذي كان يدافع عني اكتشف ان الأميركان أخفوا وثائق تثبت انني كنت أقوم بتلك العمليات الخيرية في ضواحي كابول.

لو كان ثمة اتهام حقيقي ضدي لما خرجت من غوانتانامو، ولما كنت الآن في بلدي، لكن مؤلم ان أظل بعد أربعة عشر عاماً أبرر ما قمت به. يجب ان ننتقل الآن من مسألة تبرير ما فعله شخص إلى اتهام دولة تسببت في سفك دماء ملايين البشر، وهذه الدولة «أميركا» هى السبب في بقاء أمتي في الدرك الأسفل من التحضر.

• كيف قام بعض الأفغان ببيعك للأميركان؟

كنت أود الذهاب للسفارة الكويتية في باكستان، فأتاني بعض الأشخاص في القرية التي كنت متواجدا بها، وعرضوا علي ايصالي إلى هناك، وبدلاً من ان يوصلوني للسفارة الكويتية في باكستان، أوصلوني إلى الأميركان، لعلهم أخطأوا الطريق!!!

• ألست عاتباً على الأفغان الذين ذهبت تقدم لهم الأعمال الخيرية ثم باعوك للأميركيين؟

أبداً، الخيانة ليس لها جنسية، فإذا كان هناك أفغان باعوني فهناك بعض أناس من بلدي «وهم قلة قليلة» كانوا يقولون دعوه يظل هناك طوال عمره، ولم يرأفوا لحال والدي ووالدتي، وقلوبهم كانت صخرية متحجرة بلا مشاعر انسانية ورغم ذلك أنا أبتسم لأني أؤمن ان البشر هم هكذا.

• كم كان المبلغ الذي تم بيعك به؟

لا أعرف المبلغ الخاص بي، لكن مبالغ بيع زملائي في غوانتانامو ترواحت بين خمسة آلاف وأربعين مليون دولار أميركي.

• هل توقعت عملية البيع؟

لا كانت مفاجئة بالنسبة لي.

• كيف كانت أول مواجهة بينك وبين أول ضابط أميركي قابلته؟

لم تكن عنيفة، لأن أعوانهم من الخونة قد قاموا بالواجب، لكني كنت من البداية أرفض مبدأ «خذوه فغلوه» فالإنسان يجب ان يكون حرا.

• هل سألته لماذا قبضوا عليك؟

لم يكن يفكر في السبب، كان منتشياً لأنه وقع في يديه شخص عربي، لأنه يعتقد ان العرب كلهم ينتمون لتنظيم القاعدة ويقاتلون مع «طالبان».

• أين كانت الوجهة بعد ان تسلمك الأميركان؟

أودعوني سجن جلال آباد «شرق أفغانستان»، ثم نقلوني لسجن تحت الأرض في كابول، وكان الوضع فيه في غاية السوء وأتذكر ان سجينا باكستانيا قتل فيه بسبب التعذيب.

أتاني ضابط من وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.ايه) وكانت دمائي وقتها تغطي ملابسي بسبب اصابتي من القنابل الأميركية التي أبادت قرى بأكملها، ولم تكن تسأل هذه القنابل هل انت من القاعدة أم من طالبان أم غير منتمٍ؟، فأنا أصبت بأذى الأميركان حتى قبل ان يقبضوا عليّ وما زالت الشظايا في جسدي. ولا أذكر ما قلته بالضبط لكني قلت لهم ما يليق بهم.

• هل كان هناك تعذيب في السجون الأفغانية؟

نعم كان هناك تعذيب بأيد أفغانية تحت اشراف «سي.آي ايه»، وأذكر انني بقيت مسلسلاً لمدة اثني عشر يوماً ومقيد اليدين والرجلين في وضعية الركوع، حتى أنني كنت أنام وأنا مكور بهذه الطريقة، وكانوا يرفضون فك السلاسل عند دخولي الحمام.

• هل قابلت أحدا من الكويتيين في السجون الأفغانية؟

لا، لم أقابلهم في جلال أباد أو كابول، وانما قابلتهم في غوانتانامو. والوحيد الذي قابلته في أفغانستان كان محمد هادي العنزي وكان مصاباً وقتها بسبب القصف الأميركي، ويمكنك ان تدخل نصف كفك في جرحه الذي لم يعالج ولكن بفضل الله تحركت الحكومة الكويتية وأرسلت طائرة لإرجاع هذا الصبي الذي كان عمره وقتها خمسة عشر عاما.

• كيف تواصلت مع أسرتك للمرة الأولى بعد اعتقالك؟

أتاني شخص أفغاني متعاطف معي وعيونه مغرورقة بالدمع، وقال لي هل لك حاجة؟ فقلت له نعم، وأرسلت معه رسالة للسفارة الكويتية في باكستان، لأنه في ذلك الوقت كان العرب يحرقون تحت أعين أميركا والصليب الأحمر، ولذلك كان خروج خبر اعتقالي مهم جداً. ووصل الخبر لأهلي، وعندما عرف الأميركان جن جنونهم وأخذت المقسوم من التعذيب والضرب. وكان الأميركان مصرين على معرفة هذا الشخص، وأنا كان من المستحيل بل على جثتي ان أكشف عن شخصيته.

• كم مكثت في أفغانستان منذ أسرك وحتى ترحيلك؟

عدة أشهر ولا أتذكر المدة على وجه التحديد.

• ما أقسى وسيلة تعذيب مورست بحقك؟

إهانة القرآن، ووضعه في المرحاض ووطئه بالقدم، وكتابة عبارات سيئة عليه.

• وهل حدث ذلك اعتباطياً أم بشكل معد مسبقاً؟

لا يوجد شيء اعتباطي في غوانتانامو، فكل شيء معد له سلفاً ومدروس، حتى لفة المنديل ونوعية فرشاة الأسنان التي لا تثبت ولا تتمكن من استخدامها اساساً، والأميركان حقيقة عباقرة في الشر.

• بعض المعتقلين الكويتيين اعترفوا بأشياء لم يفعلوها تحت وطأة التعذيب. هل حدث هذا معك؟

لا.. كلامي كان واحداً لم يتغير منذ اليوم الأول لي، وحتى آخر يوم رغم التعذيب الذي مورس بحقي، فالحقيقة لا تتبدل ولا تتغير.

• هل فعلاً كنت أكثر المعتقلين تمرداً وهجوماً على السياسة الأميركية؟

كنت دائماً أقول لهم، أنا ضد قتل الأبرياء، لكن أريدكم أن تقولوا أنتم الشيء نفسه، فكانوا يرفضون ولا يجيبون، لأنه كما صرح أحد الجنرلات الأميركيين انه يجوز لي ان أقتل 29 شخصاً مقابل قتلي أحد الإرهابيين. الجنرلات الأميركان يبررون قتل الأبرياء، أما نحن فلا نجيز قتلهم. وعندما يسمع مني المحقق رفضاً للصلف والعنجهية الأميركية يعتبر ان ذلك تمرداً. كنت أنتهج نهج السلحفاة في التعامل مع أسلوب التعذيب الممارس ضدنا، فعندما تشعر السلحفاة بخطر وشيك تدخل رأسها داخل الصدفة. أنا أعلم منذ البداية ان الأمر سيطول وأني لو قاومت ما يحدث لجسدي من تعذيب فسيكون ذلك على حساب قلبي وعقلي، بالنسبة لما يحدث لجسدي لم أكن أقاوم لأن المقاومة ستحدث تبعات سيئة على عقلي وقلبي.

• ألم تلتمس ولو عذراً واحداً للإدارة الأميركية في ما تفعله بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

المحققون الأميركيون بأنفسهم قالو لي. كنا نخطط لغزو أفغانستان قبل أحداث سبتمبر لأننا لن نرضى أبداً بإقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية التي لن نسمح لها ان تبقى في كوكبنا لكن تلك الأحداث استعجلتنا. وهذه الروح، عند الإدارة الأميركية وليست عند الشعب، ظهرت جلية في العراق عندما خلقت عذراً آخر وهو الأسلحة النووية، ولم يكن هناك أي سلاح نووي. هل كان في هيروشيما ونغازاكي أو فيتنام أو الصومال أو اليمن أو سورية أحداث سبتمبر.

• روايات أميركية تحدثت عن ان فايز الكندري مقرب من أسامة بن لادن... ما مدى صحتها ؟

هذه روايات غير صحيحة، وأميركا تتعمد المبالغة والتضخيم. لم أقابل اسامة بن لادن مطلقاً، وأتذكر عندما سألني أحد المحققين هذا السؤال فأجبته بعد تكراره في عشرات التحقيقات: مرتين، فانتفض فرحاً وأخذ القلم وبدأ يكتب، وسألني أين كانت أول مرة فقلت له في الكويت، ثم سألني عن الثانية فقلت له في الإمارات، وعندما سألني عن الكيفية قلت له في المرة الأولى رأيت صورته في جريدة الرأي العام (الراي) والثانية في قناة الجزيرة، فأحالني للحبس الانفرادي.

• ألم يكن هناك أي وسائل ترفيه وسط كل هذه العذابات؟

سياسة الولايات المتحدة الأميركية في معتقل غوانتانامو كسياستها مع الدول الأخرى، فهناك سبع معسكرات في هذا المعتقل، وكل معسكر له طابعه المميز، فثمة معسكرات انفرادية وأخرى جماعية، والإعلام كان يسلط الضوء على المعسكر الرابع الذي به ملاعب كرة طائرة وكرة سلة. بينما على بعد أمتار هناك أناس يعذبون، والغالبية العظمى من المعتقلين ليسوا في المعسكر الرابع، بل هم في المعسكرات الانفرادية يضربون ويهانون.

وأنا أرى التعامل الأميركي مع الدول بنفس الطريقة فهناك دول في المعسكر الرابع وأخرى في الانفرادي.

• نريد ان نعيش معك جدولا يوميا منذ الاستيقاظ وحتى النوم؟

هناك صورتان داخل غوانتانامو، وهما البرنامج اليومي لإدارة المعتقل، والثانية البرنامج اليومي للأسير. الجنود كانوا يضغطون على الأسرى بالسب والصراخ واستدعائهم للتحقيق. لو حدث بينك وبين شخص حادث عابر فإنك تظل طوال اليوم معكر المزاج، فما بالك وانت ترى من يعتبرك عدوه ويود لو يشرب من دمك، وهو الذي يبادر باستفزازك واهانتك.

في ظل الاستفزاز كان ممكنا ان نحرم من طعام الافطار بعد صلاة الفجر، وكمية الطعام كانت قليلة وسيئة فتجد نفسك تختار ما يناسبك أو الأقل سوءا. وأحيانا كانوا يضعون عقاقير داخل الطعام والشراب والتي كانت تسبب نوعا من الغثيان والأرق لدرجة ان بعض الإخوة استمر لثمانية ايام دون نوم حتى اننا كنّا نسمع صوت رأسه وهو يضربها في الحائط لعدم مقدرته على النوم.

أما عن طعام الغداء فقد كنّا نتناوله قبل صلاة الظهر واللحم الذي كان يتم إحضاره لا يشابه اللحم المعروف سوى في الاسم، لذلك بقيت قرابة سبع سنوات لا أتناول هذه اللحوم التي كانت رائحتها كريهة ويستحيل مضغها.

وأتذكر واقعة حصلت للأسير اليمني غالب البيجاني الذي تصادف وجود محاميه اثناء وقت الغداء فقدم الطعام للمحامي وطلب منه ان يأكل، وعندما شم رائحة التونة تقيأ وكتب مقالا في الصحافة الأميركية عن هذا الموقف. لذلك كنت مصابا بالهزال لأني لم أكن أتناول اللحم أو التونة بسبب نوعيتها السيئة.

بعد طعام الغداء أحيانا يكون هناك دروس شرعية في العقيدة والنحو والفقه وغيرها، وأنا وبعض اخواني كنّا نقوم بإعطائها، وكذلك في التفسير وفضل الصبر، ولم يتم السماح بإدخال الكتب سوى آخر ثلاثة أعوام.

وخلال هذا البرنامج كان ثمة تحقيقات واستفزازات وقوات لمكافحة الشغب، حتى لا يظن البعض انه جدول هادئ.

وبعد المغرب كان هناك أناشيد أو قراءة القرآن بصوت يسمعه الجميع على الرغم من الاستفزاز المستمر من الجنود. أما عن النوم فلك ان تتخيل ان النور لم يُطفأ طيلة سنوات بقائي في غوانتانامو.

في البداية كنّا لا نستطيع النوم ولكن مع الإرهاق نضطر للنوم وكنا نشعر بحرارة في رؤوسنا، واكتشفنا لاحقا ان هذا النوع من التعذيب يسبب السرطان لأن خلايا الجسد تبقى دائما متيقظة.

• كيف استقبلت أخبار الربيع العربي وأنت في غوانتانامو؟

كنّا نعرف ان الربيع العربي سيحدث قبل وقوعه.

• كيف ذلك؟

عندما كنّا نؤخذ لغرف التحقيق، فكانت تدور بيننا وبين المحققين نقاشات، وبعض المحققين كان يقول لي ولغيري انهم سيغزون العراق وسيسقطون صدام حسين، فهل هذا يفرحك؟ فقلت لهم بالطبع يفرحني لكن من هو البديل فإن كان البديل لا يقل سوءا عن صدام فأنا أرفض هذا الأمر أيضا.

وكانوا يقولون لنا بالنص قبل الربيع العربي ان هناك ثورات في بلدانكم سوف تحدث وستتغير بعض الأنظمة فهل هذا يفرحكم؟ وبالنسبة لي لم أكن أجيب، فهناك دول نعم تمنيت ان يكون فيها ثورات مثل ليبيا وتونس وسورية، لأنها عانت الويلات من أنظمة مستبدة. ولكن، ليس تعصبا ويعلم الله ان الامة كلها أمتي، فقد كنت موقنا انه اذا حدث تغيير في الخليج فسيكون أسوأ، وأنا ضد الثورات في الخليج لأن الوضع الموجود بفضل الله أفضل بكثير من الدول الأخرى، رغم كونه ليس وضعا مثاليا لكنه أفضل بكثير من البديل الذي تريده الولايات المتحدة.

• هل كلامك يعني ان الربيع العربي صناعة أميركية؟

لا شك في ذلك، ولكن ليس كل ما يصنع في الولايات المتحدة الأميركية سيئ، وأميركا تستطيع خلق الفوضى لكنها لا تستطيع السيطرة عليها وهذا ما حدث.

• وهل فرحت بالثورات في بعض البلدان العربية؟

كنت في قفص خارجي أمارس الرياضة، وكانت إدارة المعتقل قد سمحت لنا قبل الثورات بفترة بسيطة جداً بمشاهدة التلفزيون وهذه علامة استفهام كبيرة بعد ان كنّا ممنوعين من متابعة الأخبار.

وأحد الإخوة المغاربة ناداني وأنا أتدرب وقال لي سقط نظام حسني مبارك، فسالت دموعي من الفرحة. والثورة المصرية هي اكثر الثورات التي فرحت بها. وعندما سألني احد الإخوان عن رأيي قلت له هذا هو الفجر الكاذب، فاستغرب من وصفي، وقال لي كيف يكون الفجر الكاذب وانت فرح مسرور، فقلت له انا فرح لأن الفجر الكاذب دليل على قرب الفجر الصادق، فما حدث هو خطوة أولى لانتصار الأمة وما يحدث الآن غربلة والقدر ما زال يفور ولا نستطيع ان نحكم على محتوى القدر وهو يفور، دعوه يهدأ ثم احكموا.

ونصيحتي للأمة الاسلامية ان توحد الصفوف تحت راية واحدة ولن نجد ما يوحدنا كالإسلام. فلنعد علاقتنا الصدئة مع الله سبحانه وتعالى، آن وقت الاتحاد تحت مظلة لا اله الا الله محمد رسول الله.

• كيف تنظر الى ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام؟

سأكون صريحا معك للغاية، لأني تعودت الصراحة، كنت في البداية أظن ان هذا التنظيم اتهم بالغلو وهو منه بريء، وكنت لا أصدق الإعلام، لكن الحق أحق ان يتبع، فقد وجدت منه تكفيرا لمن لا يستحق التكفير وغلوا، لكن هل تريد فعلا الحكومات ان تعالج الغلو؟ اذا كانت بالفعل تريد ذلك فان الطريقة المستخدمة الان هي طريقة فاشلة بامتياز.

• ولماذا هي فاشلة ؟

يجب ان نعلم ان هذا الغلو لم يكن قبل أحداث غزو العراق، إذن فهو نتيجة وردة فعل، وأنا لا أبرر ما يقوم به «تنظيم الدولة» وإنما أفسر ما حدث. علاج التطرّف لا يكون بهذه الطريقة، فيجب ان تكون مسطرتنا واحدة، نعم انا ضد الغلو والتكفير، لكن طريقة علاج الغلو في المؤسسات تزيد من الغلو، فعندما يشعر الانسان انه مظلوم وان الاخر يتعامل معه بانحياز فانه سيزداد غلوا، لماذا لا نتكلم عن جرائم الحشد الشعبي والميليشيات الايرانية وحزب حسن نصر الله، ونطلب من مشايخ طائفة معينة ان يستنكروا جرائم تنظيم الدولة ولا نأتي بأصحاب عمائم ليستنكروا جرائم هذا الحزب او ذلك الحشد وغيرها.

فإذا كان الاسلام بريء من «تنظيم الدولة» ولا يستحق ان يلصق باسمه، فإن التنظيمات الأخرى ايضا لا تستحق صفة الإسلام.

أنا جاري شيعي وهو قمة الأدب والخلق وعلاقتنا مع بعض من أفضل ما يكون وهو ينكر ما يحدث من قتل وسفك للدماء لكن ما يحدث اليوم بهذه الطريقة المنحازة سيزيد من الهوة بين الطرفين واعتقد ان العلاج الحقيقي ان ترفع السياسة يدها عّن هذه القضية الفكرية ونبدأ مشروعا كبيرا للحوار الذي هو الخطوة العظمى لتهدئة النفوس، وعندما أقول الحوار فأنا لا اعني فقط بين المذهبين الأكبرين في الاسلام وإنما ايضا بين جميع الديانات.

• هل من كلمة أخيرة ؟

أود أن أشكر صاحب السمو أمير البلاد الذي كان أول طلب له في لقائه مع أوباما هو إطلاق سراحنا.

وأشكر كذلك الحكومة الكويتية، وأريد ان أؤكد ان الوفد الوحيد الذي كان يأتي ويتابع بشكل متتابع كان الوفد الكويتي، حتى ان اخواني كانوا يقولون لي احمد الله انك كويتي وكان السفير الكويتي في واشنطن حريصا على حضور مجلس المراجعات الدورية، وكان الوفد ( المكون من العقيد عبدالله الكندري والدكتور عادل الزايد والشيخ خالد شجاع ) يأتيني محملا بما حرمت منه، وأدعو الله لهم ولنا ان يهدينا لطريق الجنة لما بذلوه من جهود لإطلاق سراحي، وطبعاً أهلي جزاهم الله ألف خير ويعجز اللسان عن ذلك.

وأخص بالشكر عمي الفاضل خالد العودة والمحاميين عادل العبدالهادي وعبدالرحمن الهارون والمحامي العسكري باري وينغارد الذي كان ضد الحروب التي تشنها اميركا رغم كونه عسكريا وقام بدور كبير في نصرة قضيتنا، وكنت رغم قلة حيلتي أحاول ان اصنع له هدية من الأدوات البسيطة والمواد الخام على هيئة قنديل، واستأذنت الادارة في اعطائها له، واسأل الله ان يهديه لطريق الجنة، وكذلك اشكر أستاذ العلوم السياسية الدكتور غانم النجار الذي تحمل مشقة السفر لكندا ثم لواشنطن ليشهد ويقنع اميركا انه لا خطر من رجوعي للكويت.

قضايا

الخلافة ليست قتلاً وتكفيراً

طلبنا من الكندري ان يوجه كلمة للشباب الذي ينخدع بفكرة الخلافة فقال: الخلافة الاسلامية هي حلم كل مسلم لكن ما هي طبيعة هذه الخلافة ؟ فالخلافة لا تعني التكفير او قتل الأبرياء وإنما تعني ان الاسلام جاء ليكون حاكما وليس بخادم وليقود البشرية لسعادتهم في الدنيا والاخرة وليس لتستعين به في بعض الأمور وتنبذ الباقي خلف ظهرك أو ليكون مثل الملكة إليزابيث التي تملك ولا تحكم. الاسلام ليس فقط حدود ورجم بل أعظم بكثير من ذلك.

فايز واللكنة الأميركية

سألت «الراي» الكندري: هل اتقانك للكنة الأميركية كان عن تعمد أم بالصدفة؟ فأجاب في 2009 حدث لي موقف مع أحد المترجمين، وكان يتحدث بغطرسة، فطلبت منه الخروج، وأكدت له أني لست بحاجة لمترجم، فقال لي المحامي العسكري ان المترجم الآخر الجيد لن يحضر إلا في الزيارة المقبلة المقرر لها بعد شهرين، فأكدت له انني سأتكلم الإنكليزية دون الحاجة لمترجم بعد شهرين، وكنت أحفظ في اليوم من 50 إلى 60 كلمة. وعند الزيارة تكلمت معه دون مترجم فتعلمت ان الحاجة أم الاختراع وأنه لا يوجد مستحيل.

التعذيب بين أفغانستان وغوانتانامو

تحدث الكندري عن الفرق بين التعذيب في غوانتانامو والسجون الأفغانية، فقال: في السجون الأفغانية كان التعذيب همجياً، فكنا نُضرب بخراطيم المياه المجدولة والسلاسل، وكانت مؤلمة من الناحية الجسدية فقط، أما غوانتانامو فالضرب بذكاء والتعذيب بمكر والإيذاء بخداع، فمثلاً يأتيك بطعام سيئ جداً، كنا نرى الدود فيه أحيانا ولا يستساغ ويجعلك تشعر بالغثيان. هذه الأنواع من الطعام تسببت لنا بأمراض ولم نعالج منها، ومن شدة مكر الأطباء النفسييين الذين وضعوا برنامج التعذيب في غوانتانامو ان البرنامج قائم على انك تعذب ولا تشعر انك تعذب فهم يأتونك بطعام يتسبب بأمراض على المدى الطويل وليس بشكل مفاجئ، وعند المرض يأخذونك للمستشفى التي تحوي أحدث الأجهزة لكن يتم فحصك فقط بلا علاج. هو يريد ان يفحصك ليعلم ما الذي يؤذيك فيستخدمه أكثر للضغط عليك في التحقيق.

كيف تصبرون على وسائل التعذيب؟

أوضح الكندري ان بعض الجنود كان يأتي ويسأل كيف تصبرون على وسائل التعذيب، فأقول له «لا تظن اننا نصبر لأننا أقوياء، فنحن مثلكم نتألم ونعاني ونضجر ونيأس، لكن هناك القرآن الذي يحيينا من الداخل، ويجدد فينا النشاط»، فقد كنت أحفظ القرآن قبل الأسر ودرست تفسيره قبل الأسر، لكني لم أفهم القرآن إلا في زنزانة الحبس الانفرادي التي مكثت فيها أكثر من عشر سنوات ووجدت فيها حلاوة القرآن، ومن شدة حبي له كنت أضم المصحف وأعانقه وأقبله لأني أجد أثره في الصبر ولولاه لجننا.

مواقف

العمل في «الخاص»

في رده على سؤال حول نيته في العمل، أجاب الكندري «أنوي العمل بالقطاع الخاص، بالإضافة إلى اتجاهي لمجال الدعوة ضد موجة الإلحاد المتفشية في العالم».

ممنوع من السفر

أكد الكندري انه غير مسموح له بالسفر كون الاتفاق الذي تم بين الكويت وواشنطن عند اطلاق سراحه ينص على منعه من السفر، مشيراً في الوقت ذاته انه لا يعرف مدة المنع من السفر ومتى ستنتهي.

قفص الزواج

في خلال حديثه مع «الراي»، أعلن الكندري انه قريباً سيدخل قفص الزوجية بعد السنوات الطويلة التي قضاها في قفص الاتهام، مشيراً إلى انه بعد ان رأى رفيق دربه المعتقل السابق فوزي العودة وقد أقدم على هذه الخطوة أصابته الغيرة. الكندري قال ممازحاً «سترونني في قفص الزوجية قريباً لكن هذه المرة أرجو ألا يطالب أحد بخروجي من هذا القفص».

الزنزانة... 1.5×2

طلبنا من الكندري ان يصف زنزانته في غوانتانامو فقال: كان طولها مترا ونصف المتر وعرضها مترين، وكان يتم نقل الأسير من زنزانة الى أخرى لكني بقيت في تلك الزنزانة التي أحدثك عنها قرابة العشر سنوات وبعدها تنقلت بين زنازين أخرى.

التريض.. في قفص

عندما سألنا الكندري: هل كنت تتريض أو تُمارس المشي؟ أجاب: كان هناك قفص كبير مساحته أربعة أمتار في ثلاثة، يسمح أحيانا بممارسة المشي فيه وكانت الصورة الشهيرة التي التقطت لي داخله، ولا أعرف كيف تم التقاطها.

استهزاء بالصلاة

بسؤاله عما إذا كان يتم السماح للمعتقلين بالصلاة أم لا، أجاب الكندري: كان يسمح لنا ولكن باستهزاء فكانت صيحاتهم وألفاظهم الخادشة تتعالى مع رفع الأذان ويقولون كلاما فاحشا على وضعية السجود مثلاً.

فجّرت لثتي من الألم!

في معرض روايته للعذابات التي مر بها في المعتقل، قال الكندري: أتذكر انه حدث نخر في سني بسبب عدم وجود فرشاة أسنان، وعندما طلبت منهم مراجعة طبيب الأسنان تم تلبية طلبي بعد عام كامل ولك ان تتخيل الألم الذي كان يضطرني ان أفجر اللثة بنفسي حتى يخرج منها الدم وتخف حدة الألم. عندما أتخيل السنين التي صبرتها أقول كان من المستحيل ان أصبر عليها لولا رحمة الله سبحانه وتعالى وفضله. قرأت تصريحا للأطباء النفسيين الذين وضعوا برنامج المعتقل قالوا فيه ان كل نظريات علم النفس التي تعلموها تحطمت على صخرة غوانتانامو، وهذا بفضل الله علينا في تثبيتنا ونحن ضعفاء.

أفل نجم أميركا

سألنا الكندري عما يمكن ان يقوله لأميركا ولحراس غوانتانامو؟ فأجاب قائلاً: أقول لأميركا أفل نجمك، أما لحراس غوانتانامو، فأقول لا يوجد أحقر ممن يخسر انسانيته ويرضى ان يكون آلة بيد الظالم.

«البلاء الشديد والميلاد الجديد»

يعكف حالياً المعتقل السابق في غوانتانامو على وضع اللمسات الأخيرة لكتابه «غوانتانامو.. البلاء الشديد والميلاد الجديد» والذي كتب معظم مادته أثناء سنوات الاحتجاز.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي