توفي يوم الأحد 11 ديسمبر الجاري، المفكر السوري صادق جلال العظم عن عمر يناهز 82 عاماً، في منفاه بألمانيا جراء ورم خبيث في المخ، ويعد العظم من أبرز المفكرين والفلاسفة العرب المعاصرين، قضى عمره في البحث الجاد والتأليف، حيث تعتبر أعماله علامات بارزة في الفكر والسياسة والاجتماع والثقافة.
وقد كان رمزاً بارزاً من رموز الثورة السورية، ووقف مؤيداً ومدافعاً عن الثورة ومطالب الشعب السوري، ثم اضطر تحت ضغوط النظام، للخروج من سورية، وعاش بقية حياته في ألمانيا مع أسرته، لكنه ظل على موقفه من الثورة، وأدان قمع النظام للشعب الذي خرج للشوارع مطالباً بحقوقه سلمياً، على عكس ردة فعل النظام العنيفة، من خلال القتل والاعتقال والتعذيب، غير مفرق بين طفل وعجوز وامرأة، وما زال الشعب السوري يناضل بعد مرور ست سنوات على الثورة، حيث قتل مئات الآلاف وشرد الملايين، وعانى الأطفال من البرد والجوع في المخيمات.
وقد عانى المفكر السوري من ظلم النظام له، إذ تمت محاكمته على كتابه «نقد الفكر الديني»، الصادر عام 1969 وسجن على إثر ذلك، ولكنه خرج بعد فترة قصيرة، بسبب ضغوط المثقفين وكبار السياسيين في سورية ولبنان والعالم العربي.
وقد تخرج بدرجة امتياز في قسم الفلسفة، في الجامعة الأميركية ببيروت، وحصل على الدكتوراه من جامعة ييل في الولايات المتحدة، باختصاص الفلسفة المعاصرة، وعمل أستاذاً جامعياً في الولايات المتحدة، كما تمت دعوته من قبل جامعات عربية وأجنبية عدة، حيث عمل أستاذاً في جامعات عدة في الولايات المتحدة وألمانيا، ثم أستاذاً في جامعة الأردن وفي الجامعة الأميركية في بيروت، وأصبح رئيس تحرير مجلة الدراسات العربية التي تصدر في بيروت، ومن أبرز مؤلفاته «نقد الفكر الديني» وما «بعد ذهنية التحريم» و«في الحب والحب العذري» و«دفاعاً عن المادية والتاريخ» و«الاستشراق والاستشراق معكوساً»، إضافة إلى العديد من المؤلفات والدراسات والمقالات والمحاضرات.
وقد تعرض للهجوم من جماعات الإسلام السياسي، بسبب نقده الجريء للمؤسسة الدينية، كما أثار كتابه نقد الفكر الديني جدلاً واسعاً، في أوساط المثقفين والسياسيين وعلماء الدين المنفتحين، وناقش موضوعات فلسفية مع علماء الدين في لبنان بشتى مذاهبهم، وانتقد بشدة الشاعر أدونيس على موقفه من الثورة السورية، وذكره بموقفه من الثورة الإيرانية، بعد استيلاء رجال الدين عليها.
وقد حظي بالاحترام من أصدقائه ومن أعدائه ومن المثقفين، وبرحيله خسرت الأوساط الثقافية والسياسية والفلسفية والأكاديمية، مفكراً وفيلسوفاً بارزاً في العالم العربي، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه.
[email protected]