تحقيق

الليبراليون «يشيدون» بأفريقيا بعد الأزمة: «القارة اليائسة» تبعث على الفرح!

تصغير
تكبير
• المنتدى الاقتصادي العالمي صنف جنوب أفريقيا أفضل من سويسرا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة من حيث أمن الاستثمار
نيروبي، جوهانسبرغ - د ب أ - بينما كانت الاسواق في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا تتلقى أسوأ ضرباتها على مدى عقود الاسبوع الماضي، تلقي الاقتصاد الافريقي الذي لم يتأثر نسبيا بالازمة المالية العالمية إشادة نادرة من نوعها.
فقد وصفت مجلة «الايكونومست» البريطانية الاسبوعية ذات التوجه الليبرالي والتي نعتت أفريقيا سابقا بأنها «القارة اليائسة» التطورات في أفريقيا بأنها «إيجابية بشكل يبعث على الفرح».
وفي معرض إشارتها إلى النمو القوي على مدى السنوات الخمس الماضية في دول أفريقيا جنوب الصحراء، قالت «الايكونومست» إن أفريقيا «ستعاني لا محالة» من الآثار غير المباشرة لأزمة الائتمان العالمية لكن معاناتها ستكون على الأرجح أقل من غيرها من المناطق.
وفي الوقت نفسه، فإن «المنتدى الاقتصادي العالمي» بدأ يكشف زيف الانطباع السائد بأن مخاطر الاستثمار في افريقيا أشد دائما من مثيلتها في أوروبا والولايات المتحدة.
وفي معرض تصنيف المنتدي للبنوك من حيث أمن الاستثمار الاسبوع الماضي، جاءت دولة جنوب أفريقيا الأشد تضررا من أزمة الائتمان العالمية بين دول القارة حتى الان في ترتيب أفضل من سويسرا والمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
ويعني ارتباط أفريقيا المحدود بالأسواق العالمية أنها لم تتأثر نسبيا بالازمة المالية العالمية، لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن الآثار غير المباشرة للازمة قد تكون كبيرة.
وتشير أرقام بنك التنمية الافريقي إلى أن أفريقيا تسهم بنسبة 1.3 في المئة فقط من رأسمال أسواق المال العالمية و0.8 في المئة من اصول البنوك و0.2 في المئة من سندات الدين.
لكن رئيس بنك التنمية الافريقي الدكتور دونالد كابيروكا يقول إن أفريقيا ليست محصنة تماما مشيرا إلى أن التباطؤ في الاقتصاد العالمي من المرجح أن يقلص النمو الاقتصادي.
وقال كابيروكا «عموما حققت أفريقيا نموا مستمرا وغير مسبوق بلغ نحو سبعة في المئة خلال العقد الماضي. الازمة الحالية يمكن أن تؤدي إلى إبطاء هذه المكاسب التي تحققت بشق الأنفس».
وبينما يجازف كابيروكا باعطاء أرقام فإن صندوق النقد الدولي تنبأ بحدوث انخفاض في معدلات نمو الاقتصاد الافريقي قائلا إن معدل النمو سيزيد قليلا على ستة في المئة عام 2008 - 2009.
وتتهدد أفريقيا مخاطر عديدة منها أن الاقتصادات المتقدمة وهي تواجه الركود وتبعاته من تخصيص أموال طائلة لتمويل خطة إنقاذ البنوك، قد تخفض استثماراتها في القارة كما يمكن أن تزيد من الاجراءات الحمائية التي ستضر قطعا بالصادرات الافريقية.
كما أن الدول متوسطة الدخل ستواجه أيضا زيادة في تكلفة الاستدانة من الاسواق المالية الامر الذي سيجعل الحصول على القروض اشد صعوبة على حد قول كابيروكا.
وأعرب البنك الدولي عن انزعاجه من تأثير الازمة الائتمانية على الأسعار في الدول النامية. وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك: «بينما يركز المواطنون في الدول المتقدمة على الازمة المالية فإن كثيرين ينسون أن ثمة أزمة إنسانية تتفاعل بسرعة في الدول النامية». واستطرد: «الازمة المالية ستجعل الدول النامية تواجه صعوبات أشد في حماية القطاعات الأكثر ضعفا من مواطنيها من تأثير ارتفاع أسعار الوقود والغذاء».
ثم أن هناك قضية تدفق المساعدات على أفريقيا. فقد وعد قادة العالم خلال قمة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي بعدم ترك الازمة العالمية تؤثر على المساعدات، بيد انه حتى قبل اشتداد الازمة وتفاقمها لم تف الدول المتقدمة بما وعدت به من مساعدات.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي