فيروز... وطن في حنجرة

تصغير
تكبير
في عيدها الواحد والثمانين ماذا يمكن أن نقول لعصفورة ايلول الآتية من البرد وكروم التين التي ترجع كالثلج كلما «رجعت الشتوية».

إنها سفيرتنا للنجوم ونصف الوطن بل تكملة الوطن لأن لبنان لا يكتمل الا بفيروز، فكلما عنّ على بالنا الوطن نجد صوت فيروز أقصر المسافات إليه، تحاكي بحنجرتها المتواضعة كل ما في الوطن من شجر وحجر وقرميد.

إنها فيروز التي اختصرت في كل أغنية ألف لوحة جميلة عن «لبنان الأخضر» إنها «اللوزة والأرض وسمانا» إنها هي التي رأت وطنها «زغير ووسع الدني».

هي التي أنصفت الجنوب اللبناني حين كان يداوي الجراح وحيدا فغنت له «اسوارة العروس مشغولي بالذهب وأنت بالعز مشغول يا تراب الجنوب»، هي التي تذكرت فلسطين بعد أن انشغل القوم عنها فغنت لها «يا زهرة المدائن» وسنرجع يوما الى حينا، فيروز كان يعز عليها أن تعود رفوف الطيور الى القدس وهي في الغربة...

غنت ما يختلج في صدور العمالقة من الشعراء، غنت الحب والوطن والغربة والثلج والتراب، بل كان في كل أغانيها مزيج من كل هؤلاء معا. إضافة للرائعين منصور وعاصي الرحباني اللذين ألفا ولحنا معظم أغانيها، فقد غنت للأخطل الصغير ولنزار قباني وجوزيف حرب «ورقو الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك ذكرني وورقو ذهب مشغول ذكرني فيك» للملحن فيلمون وهبي ولطلال حيدر أجمل ما غنت «وحدن بيبقو متل زهر البيلسان وحدن بيقطفوا وراق الزمان»، وكانت الأغنية لثلاثة شهداء من المقاومة ومعهم كانت حكاية عز أخرى.

للعلاقة بين فيروز والوطن حديث آخر أيضا يختصر في حنجرتها التي تأخذنا الى حيث الثلج والتلال وعصفورة القرميد وإطلالة تشرين التي اتخذت الغاب منزلا دون القصور، وتتبعت السواقي وتسلقت الصخور مع كلمات جبران خليل جبران.

فيروز حكاية وطن واختصار لمعاناة أمة، فيروز زهر اللوز والصفصاف والحور، فيروز البيلسان والحب والغربة والحنين، فيروز وطن في حنجرة، وحنجرة تملأ صباحات الوطن ومساءاته برائحة الشتاء ومواسم الربيع وأعراس الصيف وحنين الخريف.

في عيدك يا سيدة القلوب نقول

كل عام وأنت الجزء الأجمل من لبنان

كل عام وأنت الأرزة الشامخة والجبال المتألقة

كل عام وأنت سيدة الصوت والحنين

* كاتبة لبنانية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي