أكد أن التحضيرات مع البنوك العالمية مستمرة

الصالح: جار الترتيب لطرح سندات بقيمة 3 مليارات دينار مطلع 2017

تصغير
تكبير
«المالية» أطلقت على موقعها الإلكتروني استبياناً للمواطنين بشأن الوثيقة الإصلاحية

التحديات الجسام تفرض إصلاحات مالية واقتصادية استحقت منذ زمن

العجيل: الأسواق الخليجية واعدة... ويمكن أن تنجح في تطوير أسواق السندات والصكوك
كشف نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، ووزير النفط بالوكالة، أنس الصالح، أن الكويت ستتجه للأسواق العالمية لطرح سندات بقيمة 3 مليارات دينار مطلع العام 2017.

وقال الصالح للصحافيين أمس على هامش مؤتمر «تطوير سوق السندات والصكوك في الكويت»، الذي نظمه اتحاد المصارف بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدّم العلمي «جار الترتيب مع البنوك العالمية لطرح تلك السندات مطلع العام المقبل».


وأوضح الصالح أن تطوير سوق السندات والصكوك أصبح يشكل مطلباً أساسياً لاستكمال مقومات وجود أسواق رأسمال متطورة في الكويت من حيث البنية المؤسسية والأدوات، بما يعزّز الدور المحوري لها في العملية التنموية والاستخدام الأمثل للمدخرات الوطنية، ويشمل ذلك تمويل المشروعات وتلبية حاجة الحكومة لتغطية عجز الموازنة العامة، فضلاً عن مساهمة هذه الأسواق وأدواتها في تحسين أداء الاقتصاد الكلي.

وأضاف الصالح في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر أن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط منذ بداية النصف الثاني من عام 2014 أدى إلى انعكاسات مالية واقتصادية بالغة التأثير على الموازين الداخلية والخارجية لدولة الكويت، نتيجة الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، والذي يمثل دون شك تحدياً كبيراً لاقتصاد البلاد الذي يعتمد على النفط كمصدر يكاد يكون وحيداً للدخل، وفي ضوء اختلالات هيكلية مزمنة انعكست على أوضاع المالية العامة، بحيث جرى الاعتماد على إيرادات أحادية المورد، مع التنامي المستمر في الإنفاق العام الذي يتركز معظمه في بند المصروفات الجارية، ومن مظاهرها أيضا محدودية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واختلالات في سوق العمل وبشكل أساسي من حيث تركز العمالة الوطنية في الوظائف الحكومية والتحديات المصاحبة لذلك، وهذه جميعها من التحديات الجسام التي تفرض إصلاحات مالية واقتصادية كانت قد استحقت منذ زمن.

وأشار الى وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي التي اعتمدتها الحكومة في شهر أبريل الماضي، وتهدف إلى تحقيق استدامة أوضاع المالية العامة من خلال إصلاح عدد من الاختلالات الراهنة، داعيا المواطنين إلى حوار حول الوثيقة الإصلاحية من خلال المشاركة في استبيان عام تطرحه الوزارة على موقعها الالكتروني، لتوسيع دائرة المشورة والتعرف على آراء المواطنين في هذا المسار الإصلاحي.

ولفت الوزير الصالح إلى أن تطوير أسواق السندات والصكوك، ليس مطلباً يفرضه موضوع تمويل عجز الموازنة العامة للدولة، بل هو مطلب مستحق منذ زمن، وتفرضه الآن متطلبات الإصلاح المالي والاقتصادي، باعتبار أن وجود سوق مالي متطور بمؤسساته وأدواته يعتبر من محاور هذا الإصلاح.

وشدّد على أن توافر الصكوك، بالإضافة إلى السندات، يمثلان ضرورة لكل من القطاع المصرفي والبنك المركزي في إطار تطبيق السياسات الرقابية والسياسات النقدية، أخذاً بالاعتبار أن القطاع المصرفي الإسلامي أصبح معادلاً تقريباً للقطاع المصرفي التقليدي، منوها بأن إصدار الصكوك الحكومية سيعمل على تأسيس منحنى عائد سيادي (Sovereign Yield Curve) لتسعير الصكوك المصدرة من الشركات، والذي هو أيضاً من المتطلبات الداعمة لتطوير الأسواق الرأسمالية المحلية.

وأشار إلى أن هناك مساع بالتعاون والتنسيق مع بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال، لإصدار تشريعات متكاملة لتوفير مرونة كافية للاقتراض العام من خلال أدوات الدين التقليدية، ووضع الأحكام القانونية والتنظيمية لإصدار الصكوك الإسلامية الحكومية.

في المقابل، لفت الصالح الى أن وزارة المالية أنشأت وحدة خاصة لإدارة الدين العام، تتولى رسم استراتيجيات الاقتراض المناسبة وتقييم المخاطر المصاحبة لخيارات الاقتراض المختلفة، كما تتولى الإشراف على عمليات الاقتراض بالتعاون مع بنك الكويت المركزي والهيئة العامة للاستثمار، مضيفا أن هذه الوحدة ستعمل بالتعاون والتنسيق مع «المركزي» لرصد تأثير الاقتراض العام على أوضاع السيولة، وعلى معدلات أسعار الفائدة، وهو ما يتطلب درجة عالية من التنسيق مع السياسة النقدية للبنك المركزي، بما في ذلك التنسيق حول استراتيجية تمويل عجز الموازنة العامة، والإجراءات الواجب اتخاذها، ومنها الهيكل المقترح لبرنامج الإصدارات المحلية ومراقبة التغيرات في البنية التحتية للسوق.

وأفاد الوزير الصالح ان البنك المركزي استطاع نيابة عن الحكومة، ومن خلال طرح الإصدارات للبنوك المحلية، توفير المبالغ المحددة من وزارة المالية لتمويل جزء من العجز من خلال الاقتراض المحلي بالدينار، لافتاً إلى أن رصيد أدوات الدين العام بلغ كما في 19 أكتوبر الماضي نحو 2967 مليون دينار، منها نحو 1587 مليون دينار رصيد سندات قائمة منذ سنوات بهدف تنظيم مستويات السيولة في إطار عمليات السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي، ونحو 1380 مليون دينار رصيد الإصدارات الجديدة المستخدمة لتمويل عجز الموازنة العامة، والتي بدأ طرحها في أبريل الماضي.

وخلص الصالح إلى التأكيد بأن الإصلاح أصبح أمراً مستحقاً وواقعاً لا محيد عنه من أجل مستقبل الكويت وأجيالها المقبلة، وكذلك الحال أصبح تطوير أسواق السندات والصكوك أمراً مطلوباً، ليس فقط لأغراض تمويل أي عجز في الموازنة، بل لأن هذا التطوير هو أمر تفرضه متطلبات السياسة المالية والسياسة النقدية، وتفرضه متطلبات تطوير السوق المالي الذي يشكل بنية تحتية أساسية للتنمية الاقتصادية، وبيئة تحقق مطلب توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وحشد الموارد والإمكانيات اللازمة لأغراض التنمية الاقتصادية.

العجيل

من جهته، قال رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف، ورئيس مجلس ادارة بنك برقان ماجد عيسى العجيل، إن موضوع تطوير أسواق السندات والصكوك يحظى بمكانة عالمية في ضوء زيادة الإقبال على الاستثمار في السندات والصكوك عالمياً خلال السنوات الأخيرة بسبب المزايا الاستثمارية التي توفرها سواء لجهة الإصدار أو للمستثمر على حد سواء.

وأشار الى ان الأسواق الخليجية، بما فيها السوق الكويتي تعتبر من الأسواق الواعدة التي يمكن أن تحقق نتائج ايجابية في تطوير هذه الأسواق وتعزيز مكانتها في منطقة الشرق الأوسط مع تقدم ونمو البنية التحتية للاستثمار وتنوع القاعدة الاقتصادية تدريجياً، وستكون هناك فرصة لتخطي السوق الماليزي المتصدرة كأكبر سوق للصكوك في الوقت الراهن.

وأكد الماجد كذلك على الحاجة لتطوير سوق السندات والصكوك نظرا لدورها المحوري في العملية التنموية، معتبراً أنه من الضروري تنشيط السوقين الأولي والثانوي خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز الجهود لإطلاق سوق لتداول سندات وصكوك الشركات والعمل على زيادة حجم وعدد الإصدارات خلال السنوات المقبلة.

الجلسة الأولى

وفي الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر، والتي ترأسها المستشار في الديوان الأميري، الدكتور يوسف الإبراهيم، تحدث مدير إدارة الرقابة المكتبية في بنك الكويت المركزي عبدالله أحمد المحري عن 3 نقاط أساسية تخص بنك الكويت المركزي بشكل مباشر، وهي تعزيز الاستقرار المالي، وأثر وجود سوق للسندات والصكوك في تعزيز هذا الاستقرار، كونه يخدم عملية الوساطة المالية ما بين الأسواق ومستخدمي هذه المصادر.

والنقطة الثانية تتعلق بجودة رأس المال الرقابي مع حزمة إصلاحات (بازل 3) الأخيرة، ووجود أداة مثل إصدارات للسندات والصكوك للبنوك في الشريحة الأولى والشريحة الثانية حتى ساعدت في تقوية وتعزيز متانة رأس المال الرقابي بالنسبة للبنوك، بما يمكّنها من امتصاص أي صدمات مستقبلية في المستقبل.

أما النقطة الثالثة، فهي تتعلق بقدرة البنوك على مواءمة استحقاقات الأصول لديها والمطلوبات، إذ إن البنوك في السابق لم تكن لديها القدرة على جذب ودائع بآجال طويلة، وفي المقابل التمويلات قد تكون لاستثمارات طويلة الأمد، وفي العام 2008 اتضح أن ذلك كان أحد أسباب الأزمة، وبالتالي عندما تصدر الإصدارات، وهي غالباً ما تكون على مدى متوسط وطويل تعطي تمويلات للبنوك على هذا المدى المتوسط والطويل، وبالتالي مواءمة الاستحقاقات ما بين ما تحصله البنوك من تلك الإصدارات وما تقدمه لمقترضين.

وأضاف المحري أن هذه الإصدارات تساعد البنوك على أن تكون لديها قنوات للاستثمار بأدوات تكون أوزان مخاطرها معقولة ومقبولة ومتدنية إن كانت إصدارات سيادية أو حتى إصدارات من شركات ذات جودة ائتمانية عالية، هذه النقاط الثلاث هي التي يركز عليها البنك المركزي الكويتي ينظر الى هذه الإصدارات من خلالها.

وأشار الى أنه منذ العام 2014، تمت الموافقة على اصدارات أو موافقات لإصدارات بنحو 4 مليارات دولار لخمسة بنوك كويتية، تقليدية وإسلامية، أصدر منها نحو 3 مليارات دولار (الشريحة الأولى)، والباقي في الطريق، وهناك نحو 300 مليون دينار إصدارات (الشريحة الثانية)، بالإضافة إلى موافقات أخرى لإصدارات إدارة السيولة وتمويل نشاطات البنوك.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي