دراسة جديدة: الجينات يمكنها التنبؤ بسن أول إنجاب وعدد الأطفال !
أظهرت دراسة علمية نشرت في مجلة Nature Genetics الأميركية أن الحمض النووي للإنسان (DNA) يضم 12 منطقة تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تحديد العمر الذي نرزق فيه بأول مولود وعدد الأطفال الذين سننجبهم. هذه النتائج هي سابقة عالمية، إذ كان العلماء يعتبرون أن السلوك الإنجابي لدى الإنسان مرتبط فقط باختيارات شخصية وبمؤثرات اجتماعية وبالبيئة المحيطة به.
وتمت الدراسة تحت إشراف جامعة أوكسفورد البريطانية وشارك فيها أكثر من 250 باحثا عبر العالم من علماء الأحياء والوراثة (الجينات) والاجتماع. ويقول الباحث التونسي حمدي مبارك من جامعة «في.يو» بأمستردام والذي ساهم في الدارسة لفرانس 24: «حتى الآن، وفي العقود الأخيرة كان تفسير التأخر في الإنجاب والحصول على عدد أقل من الأطفال مرتبطا بعوامل بيئية واجتماعية وثقافية كخصائص الأبوين ووضعهما الاجتماعي. ولم يتم الاهتمام إلا نادرا بالجذور الجينية والبيولوجية لهذا السلوك».
وحاول الدراسة الجديدة الاجابة على سؤال: هل من علاقة بين تأخر سن الإنجاب وضعف عدد الأولاد بموروثنا الجيني؟ انطلاقا من 62 بحثا أجري في السنوات الأخيرة عبر العالم، تم جمع معطيات أكثر من نصف مليون شخص (238 ألف رجل وامرأة بالنسبة للسن لدى المولود الأول و330 ألف رجل وامرأة بالنسبة لعدد الأولاد)، ما يجلعها أكبر دراسة على الإطلاق حول العلاقة بين الموروث الجيني والتناسل عند الإنسان.
بعد تحليل الحمض النووي والتركيز على المُعطييْن المراد دراستهما عبر تقنية GWAS، تم تحديد 12 منطقة في الحمض النووي (أو ما يسمى في علم الوراثة بالموقع الكروموسومي «Locus» ) تحمل اختلافات بين الأشخاص. ودفعت النتائج الباحثين إلى التأكد من أن هذه المناطق تضم جينات تؤثر في تحديد العمر عند إنجاب المولود الأول وعدد الأطفال في حياة الرجال والنساء.
ويقول الدكتور حمدي مبارك: «تحديد هذه الجينات التي تؤثر على سلوكنا الإنجابي يساعدنا على فهم البناء الجيني والبيولوجي المعقد للتناسل عند الإنسان بشكل أفضل».
وأظهرت الدراسة أن التغيرات الجينية المؤثرة على سننا عند إنجاب المولود الأول مرتبطة بخصائص أخرى على غرار النضج الجنسي وعمر الفتاة عند حيضها الأول ثم عند انقطاعه، وسن الصبي عند تحول صوته لدى البلوغ. وتقول عالمة الاجتماع في جامعة أوكسفورد ميليندا ميلز التي قادت الدراسة في بيان: «لقد لاحظنا أن النساء المُعرضات وراثيا للإنجاب في عمر متأخر لديهن أيضا أجزاء من الحمض النووي (DNA) تجعلهن مُعرضات أيضا لفترات حيض متأخرة وإياس متأخر (انقطاع الطمث). يمكننا في المستقبل جمع معطيات عبر التحليل الجيني قد تمكن الأطباء من الإجابة عن هذا السؤال: إلى أي حد يمكننا الانتظار حتى نرزق بطفل؟»