بعيداً عن جو الانتخابات الذي يخيم على البلد، وكمية الوعود التي يطلقها المرشحون للدرجة التي تجعل السكرتير الخاص للطباعة غير قادر على مجارتها.
وبعيداً عن كونك ستبقى كما أنت تحمل معك المظاريف والمعاملات لكي تساوم عليها بصوتك... ذلك الصوت الذي ليس له قيمة إلا في موسم الانتخابات أو مسابقات التلفزيون. أما في موسم رمضان فالحكومة ستلاعب المجلس على (الخماسي) لكي يصفوا النفوس بينهما وتتعكر حياتنا نحن.
وبعيداً عن كون البعض سيختار أعضاءً بعضهم يخرج عن النص أحياناً بكلام ينتقل من جدول الأعمال إلى جدول العوائل، وبعضهم الآخر ينتقل من جدول حساب الميزانية إلى جدول محاسبة الطوائف والمذاهب، ورغم ذلك فسيتفق الطرفان على تعريف المواطنة والتي هي عبارة عن قسمة عادلة في الضراء وشد الحزام، و«قسمة ضيزى» في السراء وتوزيع الأراضي.
وبعيداً عن كمية الإشاعات وبعض الحقائق التي ستتحدث عن تضخم أرصدة وعن صفقات مشبوهة وعن تضارب مصالح رغم أن هناك وجوهاً متغيرة إلا أن هناك سياسات ثابتة حيث ستدور الدائرة الكهربائية مرة أخرى ليقول لك عضو البرلمان «الحكومة تعطل عجلة التنمية»، ويقول لك وزير الحكومة «عجلة التنمية تحتاج لتشريعات وليس مناديب» لنكتشف أننا نعيش مسرحية مملة مثل مسرحية «في انتظار جودو» البطل الذي لا يظهر أبداً على خشبة المسرح.
وبعيداً عن كوننا سنسمع «جعجعة» دائماً، ولن نرى طحناً أو طحيناً أو كنافة بالعسل، وبعيداً عن كوني أريد أن أحدثك في موضوع مهم ولكني نسيته الآن... وبمجرد أن أتذكره سأكتبه لك.
بعيداً عن كل (البعيديات) السابقة... أسال الله أن يعين الحكومة على واجباتها في هذه الفترة الحرجة، ويعين المجلس المقبل على دوره في هذه الأوقات التي تحتاج إلى تنمية وليس ثرثرة... والأهم أن يعين الشعب على الاثنين.
فأحسنوا الاختيار إذا كنتم ستشاركون... وتمنوا لإخوانكم الخير والنجاح إذا كنتم ستقاطعون.
فمن المفترض في المجلس المقبل أن يشكل مرحلة من أهم وأخطر مراحل الكويت.
وحفظ الله الكويت وأميرها وولي عهدها وشعبها... وشبابها.
****
قصة قصيرة:
مشارك: يعني نترك البلد والمجلس في يد من لا يستحق؟
مقاطع: يعني نتخلى عن موقفنا ومبادئنا لكي نصبح وطنيين؟
مراقب: المشكلة ليست في الأوركسترا... المشكلة في النوتة!
كاتب كويتي
moh1alatwan@