الأسرة أولاً / تواصلوا معهم
د. محمد رشيد العويد
المُنعزِلون والانطوائيون أكثر إحساساً بالوحدة والاكتئاب، وأكثر إصابة بالخَرَف والأمراض العصبية. وهم أكثر عُرضة للموت المبكر بنسبة 45 في المئة ممن يحادثون الآخرين من أُسَرهم وأصدقائهم وجيرانهم.
هذه النتيجة التي خرجت بها دراسة علمية، وافقت دراسات أخرى كثيرة توجِّهنا إلى ضرورة مخالطة الناس ومحادثتهم، خصوصا القريبين منا، مثل زوجاتنا وأبنائنا وبناتنا وجيراننا وسواهم.
ولعل أول رفض لهذه الدعوة بمخالطة الناس ينطلق بتبرير يقول «إن مخالطة الناس متعبة مؤذية، تسمع منهم ما يُحزنك، وتلقى منهم ما يؤلمك فدعنا منهم ومن مخالطتهم».
وخير رد على هذا، حديثه «صلى الله عليه وسلم»: «المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»، وفي رواية «أفضل» بدلاً من «خير». صحيح الجامع.
ولا بد من وقفات مع هذا الحديث الشريف الذي يعالج انعزال كثير من الناس إيثاراً للسلامة، فيضُرّون أنفسهم والآخرين، كما ذكرت الدراسات العلمية.
الوقفة الأولى عند الكلمة الأولى من الحديث: «المؤمن» فلم يقل «صلى الله عليه وسلم»: «مَنْ» أو: «الذي»، وكأنها إشارة إلى أن هذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من مخالطةٍ للناس وصبرٍ على أذاهم، بينما جاءت كلمة «الذي» بعد كلمتي «خير مِن» ولم تتكرر كلمة «المؤمن»، فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: المؤمن الذي يُخالط الناس... خير من «المؤمن الذي»، بل قال: خير من «الذي» دون تكرار لفظ المؤمن وكأن إيمانه نقص بعدم مخالطته الناس.
والوقفة الثانية عند كلمة «الناس» فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: يخالط «المؤمنين» فلعل المؤمن يقول: أصبر على المؤمنين فقط، ولكني لن أصبر على سائر الناس، وفي هذا حث للمؤمن على مخالطة حتى غير المؤمنين ليدعوهم وهو صابر على أذاهم من أجل نصحهم وهدايتهم.
والوقفة الثالثة عند كلمة (أذاهم) فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: ويصبر عليهم، بل قال: «ويصبر على أذاهم»، فلعل من يرى أنه يصبر على الناس ما لم يصدر منهم مايضايقه، فإن صدر منهم مايُزعجه أو يؤذيه فليس عليه أن يصبر، وفي هذا التصريح بالأذى إعداد للمؤمن وتبصير له بأن عليه أن يصبر على ما يصدر من الناس حتى ولو كان أذى.
أما العزلة التي تُفضّل على مخالطة الناس فهي التي تكون اجتناباً لمقارفة الذنوب والآثام في المخالطة، وخوفاً من الفتن، والأفضل أيضاً ترك فضول المخالطة لأنها تشغل البال وتضيع الأوقات وتلهي عن ذكر الله تعالى، أما في غير ذلك فالمخالطة صِلة، وطريق إلى الدعوة للخير، وكسب الحسنات بالصبر على الأذى .
إن كثيراً من الآباء والأمهات هجرهم أبناؤهم وبناتهم، أو انشغلوا عنهم، بدعوى أنهم يسمعون منهم مايُزعجهم أو يُحزنهم، فينبغي عليهم أن يراجعوا أنفسهم ويوقفوا هجرهم لهم ويصحِّحوا تقصيرهم تجاههم، بوصلِهم عبر الزيارات المتكررة والمحادثات الهاتفية الطويلة، ففي ذلك إسعاد لآبائهم وأمهاتهم، وإرضاء لربهم عنهم ببِرِّهم لهم.
هذه النتيجة التي خرجت بها دراسة علمية، وافقت دراسات أخرى كثيرة توجِّهنا إلى ضرورة مخالطة الناس ومحادثتهم، خصوصا القريبين منا، مثل زوجاتنا وأبنائنا وبناتنا وجيراننا وسواهم.
ولعل أول رفض لهذه الدعوة بمخالطة الناس ينطلق بتبرير يقول «إن مخالطة الناس متعبة مؤذية، تسمع منهم ما يُحزنك، وتلقى منهم ما يؤلمك فدعنا منهم ومن مخالطتهم».
وخير رد على هذا، حديثه «صلى الله عليه وسلم»: «المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»، وفي رواية «أفضل» بدلاً من «خير». صحيح الجامع.
ولا بد من وقفات مع هذا الحديث الشريف الذي يعالج انعزال كثير من الناس إيثاراً للسلامة، فيضُرّون أنفسهم والآخرين، كما ذكرت الدراسات العلمية.
الوقفة الأولى عند الكلمة الأولى من الحديث: «المؤمن» فلم يقل «صلى الله عليه وسلم»: «مَنْ» أو: «الذي»، وكأنها إشارة إلى أن هذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من مخالطةٍ للناس وصبرٍ على أذاهم، بينما جاءت كلمة «الذي» بعد كلمتي «خير مِن» ولم تتكرر كلمة «المؤمن»، فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: المؤمن الذي يُخالط الناس... خير من «المؤمن الذي»، بل قال: خير من «الذي» دون تكرار لفظ المؤمن وكأن إيمانه نقص بعدم مخالطته الناس.
والوقفة الثانية عند كلمة «الناس» فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: يخالط «المؤمنين» فلعل المؤمن يقول: أصبر على المؤمنين فقط، ولكني لن أصبر على سائر الناس، وفي هذا حث للمؤمن على مخالطة حتى غير المؤمنين ليدعوهم وهو صابر على أذاهم من أجل نصحهم وهدايتهم.
والوقفة الثالثة عند كلمة (أذاهم) فلم يقُل «صلى الله عليه وسلم»: ويصبر عليهم، بل قال: «ويصبر على أذاهم»، فلعل من يرى أنه يصبر على الناس ما لم يصدر منهم مايضايقه، فإن صدر منهم مايُزعجه أو يؤذيه فليس عليه أن يصبر، وفي هذا التصريح بالأذى إعداد للمؤمن وتبصير له بأن عليه أن يصبر على ما يصدر من الناس حتى ولو كان أذى.
أما العزلة التي تُفضّل على مخالطة الناس فهي التي تكون اجتناباً لمقارفة الذنوب والآثام في المخالطة، وخوفاً من الفتن، والأفضل أيضاً ترك فضول المخالطة لأنها تشغل البال وتضيع الأوقات وتلهي عن ذكر الله تعالى، أما في غير ذلك فالمخالطة صِلة، وطريق إلى الدعوة للخير، وكسب الحسنات بالصبر على الأذى .
إن كثيراً من الآباء والأمهات هجرهم أبناؤهم وبناتهم، أو انشغلوا عنهم، بدعوى أنهم يسمعون منهم مايُزعجهم أو يُحزنهم، فينبغي عليهم أن يراجعوا أنفسهم ويوقفوا هجرهم لهم ويصحِّحوا تقصيرهم تجاههم، بوصلِهم عبر الزيارات المتكررة والمحادثات الهاتفية الطويلة، ففي ذلك إسعاد لآبائهم وأمهاتهم، وإرضاء لربهم عنهم ببِرِّهم لهم.