حوار / «قريباً جداً... عمل مسرحي بتوقيعي»
كارول سماحة لـ «الراي»: أهل الكويت... مُتذوِّقون للفن ومُقدِّرون للفنان
كارول سماحة
هدفي الأول الفن الاستعراضي الحقيقي وليس القائم «على الهزّ»
الشمولية هويتي الفنية وأنا حالة طبيعية أشكر الله عليها
أعشق الأطفال... ويا ليتني تزوجتُ من قبل
الحب الأعمى مدمر ويجعل الحبيب يخسر نفسه والطرف الآخر معاً
تالا تعطيني الحماسة والدافع لمواصلة الحياة وأحاول مواكبتها
أنا من عشاق الموسيقار محمد عبد الوهاب
الإخراج أحد أهدافي الأساسية... وأنا مغامرة ومبتكرة
الشمولية هويتي الفنية وأنا حالة طبيعية أشكر الله عليها
أعشق الأطفال... ويا ليتني تزوجتُ من قبل
الحب الأعمى مدمر ويجعل الحبيب يخسر نفسه والطرف الآخر معاً
تالا تعطيني الحماسة والدافع لمواصلة الحياة وأحاول مواكبتها
أنا من عشاق الموسيقار محمد عبد الوهاب
الإخراج أحد أهدافي الأساسية... وأنا مغامرة ومبتكرة
أثبتت النجمة اللبنانية كارول سماحة خلال الأعوام الماضية أنها باتت رقماً صعباً في المعادلة الفنية، بعدما أكدت نجاحها في كل المجالات التي عملت فيها، وهذا ما ميّزها ومنحها هوية فنية خاصة بها.
ولم يأتِ هذا التميّز من فراغ، فكارول سماحة متأنية في كل خطواتها العملية، كما أنها تعلم ماذا تريد من الفن، وإلى أين تريد الوصول متكئة على إدراك عميق لحجم إمكاناتها الفنية ومكامن قوّتها.
أُم تالا، كما تحب أن نناديها، تضع المسرح الغنائي هدفاً لها هذه السنة، كيف لا وهو شغفها الفني كما قالت لـ «الراي» في هذا الحوار، الذي تطرقت خلاله إلى قضايا عدة، وعرَّجت باستفاضةٍ على زوايا فنية وشخصية...
• سنبدأ بالكلام عن العرض الغنائي الذي قدّمتِه ضمن مهرجان بيبلوس أخيراً، وهو الذي اتسم بالتميز وأصبح حديث الناس والإعلام أيضاً؟
- ما قدّمتُه في مهرجان بيبلوس هو امتداد لعملٍ بدأتُ به العام 2013، حين قدّمتُ استعراض «السيدة». لقد تغير السوق الفني في هذا الوقت، والفن الغنائي تطوّر بشكل ملحوظ، كما أن نظرة الناس تغيّرت، فهم لا يكتفون الآن برؤية مطرب يقف خلف المايكروفون للغناء. ولهذا من واجبنا كفنانين أن نقدم للجمهور العربي شكلاً جديداً للحفلات على المسرح،
وخصوصاً إذا امتلك الفنان الإمكانات اللازمة لذلك. وأنا شخص أتيتُ من خلفية مسرحية، كما أن دراستي الجامعية كانت حول المسرح،
ولذا هدفي كان ولا يزال الفن الاستعراضي الحقيقي، وليس القائم «على الهزّ»، لكن طبعاً يبقى الغناء في طليعة أولوياتي الفنية. وبالعودة إلى مهرجان «بيبلوس»، فقد قدمتُ حفلاً على مدى ساعتين وعشر دقائق، وقمت بالغناء بشكل مباشر بينما كنتُ أرقص أيضاً، وهنا كانت الصعوبة.
• ما الذي دفعك إلى الغناء بشكل مباشر ولماذا لم تعتمدي تقنية «البلاي باك»؟
- تحدّيتُ نفسي في هذا العمل، وخصوصاً أنني أحب الأعمال الصعبة، كما أردتُ أن يعلم جمهوري أنني تعبت لأجله، وبذلت جهداً كبيراً كي أقدم له عملاً حقيقياً. والحمد لله كان هذا العمل مفاجأة للجمهور، وقد تلقيتُ التقدير عليه من الجميع.
• ماذا أضاف إليكِ هذا الحفل؟
- ساهم كثيراً في رفْع المستوى، فالآن لا يمكنك أن تضحك على الناس بأن يُحضِر الفنان عدداً من الراقصين ليرقصوا حوله، وهو «قاعد عم يتمختر ويغني»، أو ليأتي أي فنان
ويقول إنه يقدم استعراضاً. لا فالاستعراض الحقيقي هو أن يقوم الفنان بالغناء بشكل مباشر وهو يرقص أيضاً، وألا يعتمد فقط على مَن حوله من راقصين.
• هل تشيرين إلى ما يُقدم الآن من استعراضات فنية؟
- أنا لا أقصد أحداً، بل أتكلم بشكل عام. الفن الاستعراضي الحقيقي صعب جداً، وله قواعده، يعني «مش أي شخص يضع أغنية بلاي باك ويحضر راقصين ليرقصوا حوله صار استعراض»، هذا ما أريد قوله. في المقابل أطمح إلى أن أقدّم كل عام عملاً لجمهوري ذا مستوى أعلى من العمل السابق له، وهذا ما يزيد من مستوى الأعمال بشكل عام. وهدفي الآن الاستمرار في الخط الفني الذي بدأتُ العمل به العام 2013. ومن الممكن أن أعمل على تقديم حفل «بيبلوس» في مكان آخر أو أن أسافر به إلى الدول العربية، لكن من المؤكد أنني لن أقبل بعد الآن تقديم حفلات عادية.
• هل ستعملين على نقل هذا العرض إلى الدول العربية؟
- أكيد. ليس العرض نفسه مئة بالمئة، لكن من المؤكد أنه سيحمل الجو نفسه، والمستقبل القريب سيشهد على كلامي. نحن نعمل على هذا الموضوع، غير أننا سنعلن عنه في الوقت المناسب.
• وهل لدولة الكويت نصيب من هذا الاستعراض؟
- أكيد. فأنا أعتزّ كثيراً بتقديم هذا الاستعراض في دولة الكويت، حيث يكون أول استعراض عربي يُقدّم على أراضيها. نحن نقدّم استعراضاً راقياً جداً، وأهل الكويت يتذوقون الفن جيداً، ويُقدرون الفنان المتقن والذي يبذل جهداً من أجل جمهوره، ولذا نتمنى تقديم الاستعراض أمام الشعب الكويتي الكريم.
• فلنتكلم عن ألبومك الأخير «ذكرياتي»، كيف وجدتِ أصداءه حتى الآن، وهل هي على قدر توقعاتك؟
- أعلم أن هذا الألبوم هو حديث الناس الذين يشيرون إلى «كم هو مشغول بطريقة مختلفة، كما إلى تميزه بحجم العمل الكبير في الموسيقى، وإلى مدى الجودة والإبداع في الكلام والتوزيع». أعيش نجاح الألبوم وأعلم تماماً أن هناك بعض الأغنيات لم تأخذ حقها حتى الآن، وهذا طبيعي فتحقيق النجاح الكامل يلزمه المزيد من الوقت. وهنا أذكر أن أغنية «وحشاني بلادي» في الألبوم السابق أخذت حقها بعد مضي عشرة أشهر على إصدارها. يأخذ عملي وقتاً كبيراً دائماً حتى يأخذ حقه لأن الأغنيات «بتكون مشغولة كتير» ودائماً تحمل أفكاراً جديدة لا يستوعبها الناس من المرة الأولى. هناك ثلاث أغنيات من الألبوم يتكلم عنها الناس كثيراً والآن أحضّر لتصوير أغنيات جديدة.
• لنتكلم عن أغنية «عزيزة» من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب وهي التي تنقلنا بين الماضي والحاضر بشكل كبير؟
- الجميع يسألون عن هذه الأغنية ويقولون إنها كتير original وتتضمن روحاً جديدة. أنا من عشاق الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب. وعندما حققتْ أغنية «وحشاني بلادي» نجاحاً كبيراً في الألبوم السابق أحببنا أن نكرر التجربة نفسها في هذا الألبوم، ولهذا عملنا على اختيار أغنية ثانية من أرشيف عبد الوهاب. أردنا تقديم هذه الأغنية في إطار متطوّر وبتوزيع جديد أي عملنا على خلط القديم بالجديد، وقد حافظنا على روح عبد الوهاب في الأغنية وأضفنا إليها روحاً شبابية جديدة، وهنا لا أستطيع أن أصف لك «شو عاملة الأغنية في الملاهي الليلية». من الجميل أن يكون الفنان مبتكراً، ويسعى دائماً إلى تقديم كل ما هو جديد. وفي هذا السياق أنا شخصية مغامرة وأملك الجرأة لاعتماد ألوان وأنماط موسيقية جديدة كأغنية «عزيزة» لا بل أراهن على نجاحها وأنجح في ذلك الحمد لله.
• شهدنا في هذا الألبوم بعض الأغنيات من كلماتك فماذا تقولين عن هذه التجربة؟
- لديّ العديد من الأفكار والمواضيع التي أحب التعبير عنها وفق أسلوبي، ولهذا ترجمتُها ولا أزال في أغنيات. من الجميل أن يكون الفنان معنياً بعمله، وأن يخبر عن قصصه ويعبّر عن أحاسيسه والجمهور يحبّ أن يواكب الفنان ويعيش معه حتى.
وماذا تملكين بعد من مواهب ستعملين على إظهارها في وقت لاحق؟
- الإخراج هو واحد من أهدافي الأساسية والأولى، الذي سأعمل على تحقيقه يوماً ما، بل سيكون نقطة تركيزي في المستقبل.
• وهل ننتظر أن تقدمي في المستقبل عملاً مسرحياً من توقيع كارول سماحة في كل جوانبه؟
- أكيد، أكيد إن شاء الله قريباً جداً، فهذا ما أحلم به منذ زمن.
• ينقلنا ألبوم «ذكرياتي» الى أجواء متعددة، من الفرح إلى الحزن إلى الخيانة، فأين كارول سماحة من هذه الأجواء.
- عمل الفنان هو مرآة تعكس أحواله في الحياة وشخصيته وأفكاره. أخاطب المرأة دائماً من خلال أعمالي الغنائية، فأريدها أن تكون قوية ومتمرّدة على الحزن والذلّ والوجع، وأسعى دائماً إلى أن أزوّدها بالمعنويات، وهنا ألمس أن للفن رسالة.
• لكنك تعبّرين عن جرح كبير في هذا الألبوم؟
- طبيعي. لا يوجد إنسان «ما عندو وجع وما عندو ماضي»، وإذا لم يعبّر الفنان عن هذه الأحاسيس لا يُعتبر فناناً حقيقياً بل «بيكون عم يتسلى فقط».
• لدرجة أن تقولي «غيرت مبادئي»، فهل كانت كارول تسير في خط معين وأدركت أنه خطأ؟
- عندما يعشق الإنسان عموماً بشكل كبير ويقع في الغرام بدرجة كبيرة يشعر بأنه على استعداد لتخطي كل الحواجز والتخلي عن كل التقاليد التي نشأ عليها لأجل حبيبه. والمرأة عندما تحبّ بصدق تذهب إلى الآخر في حبّها وتقدّم الكثير من التضحيات، فهنا يشعر الإنسان بأنه عمل على تغيير مبادئه وأسلوب تفكيره عندما يقع في الغرام، ثم لا يلبث أن يندم على ذلك. تعبّر هذه الأغنية عن حالة طبيعية يمرّ بها كل إنسان في حالة العشق.
• وإذا تكلّمنا عن قلب كارول فهل ما زال يحب لدرجة العشق الأعمى، أم أنه تعلّم أن يحب بعقل؟
- الحب الأعمى مدمّر لصاحبه، فيخسر بسببه نفسه ويخسر حبيبه أيضاً، فالأفضل هنا أن يعمل العقل حتى يحافظ الإنسان على حبه وعلى حبيبه. الحب العقلاني يعيش مطولاً، أما الحب لأجل الحب فقط فلا يعيش، بل لا يلبث أن ينتهي سريعاً.
• هل أنت شخص عملي أم عاطفي في الحياة؟
- شخص عملي، فقد علّمتني الحياة أن أكون عمليّة، وأن أتأقلم مع كل المتغيرات التي تطرأ على حياتي، وأن أتأقلم أيضاً مع كل الظروف المحيطة بي كي أستطيع المضيّ في مشواري في الحياة مهما تقلّبت.
• سنتكلم الآن عن أم تالا، هل تحبين أن ينادوك بهذه التسمية؟
- أكيد. تالا ابنتي قصة كبيرة وجديدة في حياتي أعطتني فرحاً حقيقياً وأشعر منذ ولادتها بأنني أصحو يومياً مع هدف جديد، وهو ما يعطيني الدافع والحماسة لمواصلة حياتي،
حتى أنها تعطيني الحماسة في عملي أيضاً حيث أقول إنه يجب أن أعمل على تقديم كل ما هو جديد وبشكل متواصل كي تفتخر بي ابنتي عندما يصبح عمرها 16 عاماً. هل تلاحظ إلى أي مدى أحلم وأسعى إلى الابتكار في عملي، وأن أكون دائماً متجددة؟ هذا كي أواكب ابنتي وأواكب تقدمها في العمر أيضاً، ولهذا السبب أسعى إلى إصدار أغنيات مبتكرة وقريبة من جيلها. أكيد لا يمكننا أن نتحدى الوقت وتغيير التاريخ، لكن ما قصدتُه بكلامي هو أن أستطيع مواكبة ابنتي، وأن تبقى فخورة بي وأن تراني دائماً ناجحة. هنا أقول يا ريت
وجدتُ نصفي الآخر من قبل، فأكيد كان الآن لديّ أربعة أولاد على الأقل، لأنني أعشق الأطفال، وهنا أنصح كل امرأةٍ بألا تهدر وقتها، فشعور الأمومة لا يُقارن بأيّ شعور آخر، كما أنه لا يُعوّض بأي شيء آخر.
• لنعُد إلى الكلام الفني. أخبرينا عن سبب ابتعادك عن التمثيل في الفترة الأخيرة؟
- التمثيل يتطلب الكثير من الوقت، فكل مسلسل يأخذ على الأقل نحو خمسة أشهر من العمل وبالتالي يفصلك عن عالمك لوقت طويل، ويأخذ منك جهداً جسدياً فظيعاً. في المقابل لا أحب المسلسلات كثيراً، بل يأتي المسرح في قمة أولوياتي ثم السينما،
ولهذا أفضّل التركيز على المسرح. والآن أنا بصدد التحضير لمسلسل سيُعرض في رمضان 2017، هذا إذا استطعنا إنهاء العمل به حتى ذلك الوقت، لأنني سأركز هذا العام على المسرح الغنائي الذي هو شغفي وحبي الفني الكبير.
• كارول سماحة، متعدّدة الهويات الفنية وناجحة في كل هوية منها، فأين تجدين موقعك الأساسي؟
- هويتي الفنية هي الشمولية، وهذا التنوع الذي لا يملكه الكثير من الفنانين، هذه هي شخصية كارول.
• ألا «تضيعين» جراء التركيز على مجالات عدة؟
- لا أفكر وفق هذا الأسلوب. هناك الكثير من الفنانين مثلي في الولايات المتحدة. قد لا يكون العالم العربي معتاداً على أن يكون للفنان هذا التنوع في مواهبه وهذا المدى من الشمولية. أرى أنني حالة طبيعية، وأشكر الله أنه ميّزني عن غيري بإعطائي هذا التنوع في موهبتي.
ولم يأتِ هذا التميّز من فراغ، فكارول سماحة متأنية في كل خطواتها العملية، كما أنها تعلم ماذا تريد من الفن، وإلى أين تريد الوصول متكئة على إدراك عميق لحجم إمكاناتها الفنية ومكامن قوّتها.
أُم تالا، كما تحب أن نناديها، تضع المسرح الغنائي هدفاً لها هذه السنة، كيف لا وهو شغفها الفني كما قالت لـ «الراي» في هذا الحوار، الذي تطرقت خلاله إلى قضايا عدة، وعرَّجت باستفاضةٍ على زوايا فنية وشخصية...
• سنبدأ بالكلام عن العرض الغنائي الذي قدّمتِه ضمن مهرجان بيبلوس أخيراً، وهو الذي اتسم بالتميز وأصبح حديث الناس والإعلام أيضاً؟
- ما قدّمتُه في مهرجان بيبلوس هو امتداد لعملٍ بدأتُ به العام 2013، حين قدّمتُ استعراض «السيدة». لقد تغير السوق الفني في هذا الوقت، والفن الغنائي تطوّر بشكل ملحوظ، كما أن نظرة الناس تغيّرت، فهم لا يكتفون الآن برؤية مطرب يقف خلف المايكروفون للغناء. ولهذا من واجبنا كفنانين أن نقدم للجمهور العربي شكلاً جديداً للحفلات على المسرح،
وخصوصاً إذا امتلك الفنان الإمكانات اللازمة لذلك. وأنا شخص أتيتُ من خلفية مسرحية، كما أن دراستي الجامعية كانت حول المسرح،
ولذا هدفي كان ولا يزال الفن الاستعراضي الحقيقي، وليس القائم «على الهزّ»، لكن طبعاً يبقى الغناء في طليعة أولوياتي الفنية. وبالعودة إلى مهرجان «بيبلوس»، فقد قدمتُ حفلاً على مدى ساعتين وعشر دقائق، وقمت بالغناء بشكل مباشر بينما كنتُ أرقص أيضاً، وهنا كانت الصعوبة.
• ما الذي دفعك إلى الغناء بشكل مباشر ولماذا لم تعتمدي تقنية «البلاي باك»؟
- تحدّيتُ نفسي في هذا العمل، وخصوصاً أنني أحب الأعمال الصعبة، كما أردتُ أن يعلم جمهوري أنني تعبت لأجله، وبذلت جهداً كبيراً كي أقدم له عملاً حقيقياً. والحمد لله كان هذا العمل مفاجأة للجمهور، وقد تلقيتُ التقدير عليه من الجميع.
• ماذا أضاف إليكِ هذا الحفل؟
- ساهم كثيراً في رفْع المستوى، فالآن لا يمكنك أن تضحك على الناس بأن يُحضِر الفنان عدداً من الراقصين ليرقصوا حوله، وهو «قاعد عم يتمختر ويغني»، أو ليأتي أي فنان
ويقول إنه يقدم استعراضاً. لا فالاستعراض الحقيقي هو أن يقوم الفنان بالغناء بشكل مباشر وهو يرقص أيضاً، وألا يعتمد فقط على مَن حوله من راقصين.
• هل تشيرين إلى ما يُقدم الآن من استعراضات فنية؟
- أنا لا أقصد أحداً، بل أتكلم بشكل عام. الفن الاستعراضي الحقيقي صعب جداً، وله قواعده، يعني «مش أي شخص يضع أغنية بلاي باك ويحضر راقصين ليرقصوا حوله صار استعراض»، هذا ما أريد قوله. في المقابل أطمح إلى أن أقدّم كل عام عملاً لجمهوري ذا مستوى أعلى من العمل السابق له، وهذا ما يزيد من مستوى الأعمال بشكل عام. وهدفي الآن الاستمرار في الخط الفني الذي بدأتُ العمل به العام 2013. ومن الممكن أن أعمل على تقديم حفل «بيبلوس» في مكان آخر أو أن أسافر به إلى الدول العربية، لكن من المؤكد أنني لن أقبل بعد الآن تقديم حفلات عادية.
• هل ستعملين على نقل هذا العرض إلى الدول العربية؟
- أكيد. ليس العرض نفسه مئة بالمئة، لكن من المؤكد أنه سيحمل الجو نفسه، والمستقبل القريب سيشهد على كلامي. نحن نعمل على هذا الموضوع، غير أننا سنعلن عنه في الوقت المناسب.
• وهل لدولة الكويت نصيب من هذا الاستعراض؟
- أكيد. فأنا أعتزّ كثيراً بتقديم هذا الاستعراض في دولة الكويت، حيث يكون أول استعراض عربي يُقدّم على أراضيها. نحن نقدّم استعراضاً راقياً جداً، وأهل الكويت يتذوقون الفن جيداً، ويُقدرون الفنان المتقن والذي يبذل جهداً من أجل جمهوره، ولذا نتمنى تقديم الاستعراض أمام الشعب الكويتي الكريم.
• فلنتكلم عن ألبومك الأخير «ذكرياتي»، كيف وجدتِ أصداءه حتى الآن، وهل هي على قدر توقعاتك؟
- أعلم أن هذا الألبوم هو حديث الناس الذين يشيرون إلى «كم هو مشغول بطريقة مختلفة، كما إلى تميزه بحجم العمل الكبير في الموسيقى، وإلى مدى الجودة والإبداع في الكلام والتوزيع». أعيش نجاح الألبوم وأعلم تماماً أن هناك بعض الأغنيات لم تأخذ حقها حتى الآن، وهذا طبيعي فتحقيق النجاح الكامل يلزمه المزيد من الوقت. وهنا أذكر أن أغنية «وحشاني بلادي» في الألبوم السابق أخذت حقها بعد مضي عشرة أشهر على إصدارها. يأخذ عملي وقتاً كبيراً دائماً حتى يأخذ حقه لأن الأغنيات «بتكون مشغولة كتير» ودائماً تحمل أفكاراً جديدة لا يستوعبها الناس من المرة الأولى. هناك ثلاث أغنيات من الألبوم يتكلم عنها الناس كثيراً والآن أحضّر لتصوير أغنيات جديدة.
• لنتكلم عن أغنية «عزيزة» من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب وهي التي تنقلنا بين الماضي والحاضر بشكل كبير؟
- الجميع يسألون عن هذه الأغنية ويقولون إنها كتير original وتتضمن روحاً جديدة. أنا من عشاق الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب. وعندما حققتْ أغنية «وحشاني بلادي» نجاحاً كبيراً في الألبوم السابق أحببنا أن نكرر التجربة نفسها في هذا الألبوم، ولهذا عملنا على اختيار أغنية ثانية من أرشيف عبد الوهاب. أردنا تقديم هذه الأغنية في إطار متطوّر وبتوزيع جديد أي عملنا على خلط القديم بالجديد، وقد حافظنا على روح عبد الوهاب في الأغنية وأضفنا إليها روحاً شبابية جديدة، وهنا لا أستطيع أن أصف لك «شو عاملة الأغنية في الملاهي الليلية». من الجميل أن يكون الفنان مبتكراً، ويسعى دائماً إلى تقديم كل ما هو جديد. وفي هذا السياق أنا شخصية مغامرة وأملك الجرأة لاعتماد ألوان وأنماط موسيقية جديدة كأغنية «عزيزة» لا بل أراهن على نجاحها وأنجح في ذلك الحمد لله.
• شهدنا في هذا الألبوم بعض الأغنيات من كلماتك فماذا تقولين عن هذه التجربة؟
- لديّ العديد من الأفكار والمواضيع التي أحب التعبير عنها وفق أسلوبي، ولهذا ترجمتُها ولا أزال في أغنيات. من الجميل أن يكون الفنان معنياً بعمله، وأن يخبر عن قصصه ويعبّر عن أحاسيسه والجمهور يحبّ أن يواكب الفنان ويعيش معه حتى.
وماذا تملكين بعد من مواهب ستعملين على إظهارها في وقت لاحق؟
- الإخراج هو واحد من أهدافي الأساسية والأولى، الذي سأعمل على تحقيقه يوماً ما، بل سيكون نقطة تركيزي في المستقبل.
• وهل ننتظر أن تقدمي في المستقبل عملاً مسرحياً من توقيع كارول سماحة في كل جوانبه؟
- أكيد، أكيد إن شاء الله قريباً جداً، فهذا ما أحلم به منذ زمن.
• ينقلنا ألبوم «ذكرياتي» الى أجواء متعددة، من الفرح إلى الحزن إلى الخيانة، فأين كارول سماحة من هذه الأجواء.
- عمل الفنان هو مرآة تعكس أحواله في الحياة وشخصيته وأفكاره. أخاطب المرأة دائماً من خلال أعمالي الغنائية، فأريدها أن تكون قوية ومتمرّدة على الحزن والذلّ والوجع، وأسعى دائماً إلى أن أزوّدها بالمعنويات، وهنا ألمس أن للفن رسالة.
• لكنك تعبّرين عن جرح كبير في هذا الألبوم؟
- طبيعي. لا يوجد إنسان «ما عندو وجع وما عندو ماضي»، وإذا لم يعبّر الفنان عن هذه الأحاسيس لا يُعتبر فناناً حقيقياً بل «بيكون عم يتسلى فقط».
• لدرجة أن تقولي «غيرت مبادئي»، فهل كانت كارول تسير في خط معين وأدركت أنه خطأ؟
- عندما يعشق الإنسان عموماً بشكل كبير ويقع في الغرام بدرجة كبيرة يشعر بأنه على استعداد لتخطي كل الحواجز والتخلي عن كل التقاليد التي نشأ عليها لأجل حبيبه. والمرأة عندما تحبّ بصدق تذهب إلى الآخر في حبّها وتقدّم الكثير من التضحيات، فهنا يشعر الإنسان بأنه عمل على تغيير مبادئه وأسلوب تفكيره عندما يقع في الغرام، ثم لا يلبث أن يندم على ذلك. تعبّر هذه الأغنية عن حالة طبيعية يمرّ بها كل إنسان في حالة العشق.
• وإذا تكلّمنا عن قلب كارول فهل ما زال يحب لدرجة العشق الأعمى، أم أنه تعلّم أن يحب بعقل؟
- الحب الأعمى مدمّر لصاحبه، فيخسر بسببه نفسه ويخسر حبيبه أيضاً، فالأفضل هنا أن يعمل العقل حتى يحافظ الإنسان على حبه وعلى حبيبه. الحب العقلاني يعيش مطولاً، أما الحب لأجل الحب فقط فلا يعيش، بل لا يلبث أن ينتهي سريعاً.
• هل أنت شخص عملي أم عاطفي في الحياة؟
- شخص عملي، فقد علّمتني الحياة أن أكون عمليّة، وأن أتأقلم مع كل المتغيرات التي تطرأ على حياتي، وأن أتأقلم أيضاً مع كل الظروف المحيطة بي كي أستطيع المضيّ في مشواري في الحياة مهما تقلّبت.
• سنتكلم الآن عن أم تالا، هل تحبين أن ينادوك بهذه التسمية؟
- أكيد. تالا ابنتي قصة كبيرة وجديدة في حياتي أعطتني فرحاً حقيقياً وأشعر منذ ولادتها بأنني أصحو يومياً مع هدف جديد، وهو ما يعطيني الدافع والحماسة لمواصلة حياتي،
حتى أنها تعطيني الحماسة في عملي أيضاً حيث أقول إنه يجب أن أعمل على تقديم كل ما هو جديد وبشكل متواصل كي تفتخر بي ابنتي عندما يصبح عمرها 16 عاماً. هل تلاحظ إلى أي مدى أحلم وأسعى إلى الابتكار في عملي، وأن أكون دائماً متجددة؟ هذا كي أواكب ابنتي وأواكب تقدمها في العمر أيضاً، ولهذا السبب أسعى إلى إصدار أغنيات مبتكرة وقريبة من جيلها. أكيد لا يمكننا أن نتحدى الوقت وتغيير التاريخ، لكن ما قصدتُه بكلامي هو أن أستطيع مواكبة ابنتي، وأن تبقى فخورة بي وأن تراني دائماً ناجحة. هنا أقول يا ريت
وجدتُ نصفي الآخر من قبل، فأكيد كان الآن لديّ أربعة أولاد على الأقل، لأنني أعشق الأطفال، وهنا أنصح كل امرأةٍ بألا تهدر وقتها، فشعور الأمومة لا يُقارن بأيّ شعور آخر، كما أنه لا يُعوّض بأي شيء آخر.
• لنعُد إلى الكلام الفني. أخبرينا عن سبب ابتعادك عن التمثيل في الفترة الأخيرة؟
- التمثيل يتطلب الكثير من الوقت، فكل مسلسل يأخذ على الأقل نحو خمسة أشهر من العمل وبالتالي يفصلك عن عالمك لوقت طويل، ويأخذ منك جهداً جسدياً فظيعاً. في المقابل لا أحب المسلسلات كثيراً، بل يأتي المسرح في قمة أولوياتي ثم السينما،
ولهذا أفضّل التركيز على المسرح. والآن أنا بصدد التحضير لمسلسل سيُعرض في رمضان 2017، هذا إذا استطعنا إنهاء العمل به حتى ذلك الوقت، لأنني سأركز هذا العام على المسرح الغنائي الذي هو شغفي وحبي الفني الكبير.
• كارول سماحة، متعدّدة الهويات الفنية وناجحة في كل هوية منها، فأين تجدين موقعك الأساسي؟
- هويتي الفنية هي الشمولية، وهذا التنوع الذي لا يملكه الكثير من الفنانين، هذه هي شخصية كارول.
• ألا «تضيعين» جراء التركيز على مجالات عدة؟
- لا أفكر وفق هذا الأسلوب. هناك الكثير من الفنانين مثلي في الولايات المتحدة. قد لا يكون العالم العربي معتاداً على أن يكون للفنان هذا التنوع في مواهبه وهذا المدى من الشمولية. أرى أنني حالة طبيعية، وأشكر الله أنه ميّزني عن غيري بإعطائي هذا التنوع في موهبتي.