إضاءات

الحرية... في مفهومها الإنساني

u062f. u0635u0628u0627u062d u0627u0644u0633u0648u064au0641u0627u0646
د. صباح السويفان
تصغير
تكبير
تتقدم الأمم وتحقق لشعوبها الرفاهية والأمان، من خلال مساحة الحرية التي تتاح للمواطنين، تلك الحرية التي لا تؤمن بسقف محدد ولا تقف عند حاجز بعينه، فالكل لديه القدرة على أن يعبر عن رأيه في حرية تامة، وأن يعترض على فكرة أو رؤية يراها غير مناسبة لفكره ورؤيته.

إلا أننا نتمسك بالحرية التي توجه لخدمة الوطن والمواطنين، ولا نلتفت مطلقا للحرية التي يراها البعض في التعرض للآخرين بالسباب والشتائم وتلفيق التهم من دون أدلة، تحت ذريعة الحرية، ولا ننظر إلى الحرية التي يحصرها البعض في اللباس، ولا الحرية التي يقتنع البعض أنها في التقليل من شأن الآخرين، وغيرها من الحريات الوهمية الشكلية، إننا نتحدث عن الحرية كمفهوم إنساني، غرضه أولا وأخيرا خدمة الحياة بكل أشكالها وأهدافها.

نتكلم عن الحرية التي تسمح للمواطن أن يعبر عن رأيه بطلاقة وراحة بال، من دون أن يجد من يلاحقه قضائيا أو جنائيا، عن الحرية التي تجعل الكاتب يكتب من دون أن يحس بالخوف مما قد يكتبه ولا يعجب الآخرين في الطرف الآخر، الذي يمتلك القوة والسلطة.

أتحدث عن حرية التفكير والإبداع والبحث العلمي، والتعبير عن وجهة النظر، عن الحرية في الاختيار وفي الاختلاف، بما لا يتعارض مع قيم المجتمع، وما لا يقمع حرية الآخرين.

فأنت حر في أن تلبس ما تريد ولكنك لست حرا بأن تخرج إلى الشارع بلباس يؤذي آخرين يعيشون معك في البلد نفسه.

فالحرية لها خطوطها التي يجب ألا تتعارض مع خطوط الآخرين، وتنكسها أو تكسرها، أو تسعى لمحوها، فأنت لك حريتك وأنا لي حريتي، وكلانا يجب أن يحترم حرية بعضنا البعض، في الحدود التي تبعث في النفس الاطمئنان والراحة، ولا تبعث الكراهية والبغضاء.

هذه هي الحرية التي نريدها ونتمناها، ونتطلع إلى أن تسود مجتمعاتنا، بمعنى أن نمارس حريتنا، وفي أذهاننا حرية الآخرين، التي يجب ألا نتخطاها، وألا نحجر عليها، فأنت لك مبدأ محدد تريد أن تمارس حريتك في تتبعه، والآخر له مبدأ عليك أن تحترمه ولا تقلل من قيمته.

هذا هو ما أريد قوله عن الحرية... وسأتحدث في المقال المقبل- بمشيئة الله- عن حرية الرأي في الكويت؟

* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويت

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي