بري دعم انعقادها اليوم و«حزب الله» المحرَج لن يشارك
الحكومة اللبنانية تقفز فوق «تهديد» عون ... فهل ينتقل إلى «شجرة أعلى»؟
ماذا بعد الجلسة التي ستعقدها حكومة الرئيس تمام سلام اليوم من فوق «الخط الأحمر» الذي رسمه «التيار الوطني الحر» بقيادة العماد ميشال عون أمام التئامها في ظل غيابه الذي كان أعلنه اعتراضاً على انطلاق مسار التمديد للقادة العسكريين وكـ«بطاقة صفراء» بوجه تأجيل التسريح المرتقب لقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي (تنتهي خدمته في 30 سبتمبر المقبل)؟
هذا السؤال شغل بيروت أمس، بعدما تقاطعتْ المؤشراتْ عند ان الرئيس تمام سلام مدعوماً من قوى سياسية وازنة في مجلس لوزراء بينها رئيس البرلمان نبيه بري و«تيار المستقبل» والنائب وليد جنبلاط والرئيس السابق ميشال سليمان قرّر عدم فتْح الباب أمام اي «ابتزاز» تحت أي عنوان انطلاقاً من ان المرحلة الراهنة التي تعاني فيها البلاد شللاً «ينخر» مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى، لا تحتمل جعل مجلس الوزراء رهينة «معارك» أخرى يراد تحويل الحكومة أحد «متاريسها».
وقد عبّرت «الانتكاسة» التي مُني بها «التيار الحر» بعدم استجابة سلام ولا «حليف الحليف» (الرئيس بري شريك «حزب الله» في الثنائية الشيعية) لتهديداته ودعوته الى تأجيل جلسة اليوم لحين عقد مشاوراتٍ حول ملف التعيينات العسكرية بالدرجة الأولى، عن قرارٍ ذي بُعديْن: الأول يعكس استمرار سريان مفعول الحاجة الى الحكومة وعدم السماح بانهيارها او تعريضها لـ«هزّات قاتلة»، وإن كان انتقالها الى وضعية «حافة الهاوية» من دون السقوط فيها لا يضير عملية «تحمية» الواقع الداخلي لملاقاة مرحلةٍ قد تتطلّب «تنويع» أساليب الضغط لاستيلاد حلّ لأزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية التي وضع «حزب الله» وحلفاؤه «سلّة الشروط» لإنهائها مع مهلة زمنية قبل نهاية السنة.
أما البُعد الثاني وهو الأهمّ فيتمثّل في الامتداد الرئاسي لاستخدام «التيار الحر» ورقة «الميثاقية» داخل الحكومة من خلال اعتباره ان ايّ انعقادٍ للجلسة في ظل مقاطعته (ومع استقالة وزير الكتائب وعدم مشاركة «القوات اللبنانية» فيها من الأساس) يعني ضرباً للميثاقية (الشراكة المسيحية - الاسلامية)، مع تهديده بأن هذا سيعني الانتقال الى «أزمة نظام».
وفي هذا السياق رأتْ أوساط سياسية مطلعة عبر «الراي» ان أطرافاً عدّة وتحديداً خصوم عون الى جانب الرئيس بري الذي لا يزال متحفظاً عن انتخاب «الجنرال» رئيساً، لا يريدون «تسليف» زعيم «التيار الحر» مفتاح الميثاقية، بمعنى التسليم بأن عدم حضور وزيريْه جبران باسيل والياس بو صعب جلسات مجلس الوزراء كافٍ لنزْع الميثاقية عنها، لأن عون سيستخدم هذه الورقة في معركته الرئاسية على قاعدة تعزيز منطقه بان عدم انتخابه رئيساً للجمهورية (هو المدعوم من المكوّن المسيحي الثاني الأقوى اي حزب «القوات اللبنانية») هو نسْفٌ للميثاقية وقواعد الشراكة الوطنية.
ومن هنا اعتبرت الأوساط نفسها ان حرصاً كبيراً ظهر على إدارة المعطى الجديد الذي شكّله قرار «التيار الحر» بمقاطعة جلسة اليوم بما يقطع الطريق على غايات استثمار هذا التطور رئاسياً من جهة، وبما لا يستفزّ عون بالكامل من جهة أخرى او يدفعه الى خيار «القفز من المركب» الحكومي الذي سيشكّل حينها إحراجاً كبيراً لـ«حزب الله» الذي يقارب ملف الحكومة من زاوية ارتباطها بمجمل المعركة الاستراتيجية التي ينخرط فيها على جبهات عسكرية عدة خارج لبنان، بحيث يُمسِك هو بخيوط «الحل والربط» في الواقع اللبناني بما يخدم أجندته الداخلية والخارجية.
وفي السياق عيْنه لاحظت هذه الأوساط ان «حزب الله»، الذي يُرجّح ان يتضامن مع حليفه عون فيغيب عن الجلسة اليوم، قاد علناً محاولات دفْع رئيس الحكومة الى إرجاء جلسة مجلس الوزراء سواء من خلال موقف بهذا المعنى عبّر عنه رئيس كتلة نوابه محمد رعد او بزيارة وزيره محمد فنيش لرئيس الحكومة ناقلاً رغبة الحزب «لإعطاء فرصة للاتصالات ومحاولة إيجاد مخارج كي لا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم».
وفي موازاة موقف «حزب الله» الذي بدا انه يراد منه توجيه رسالة وإن «معنوية» الى عون بأنه «ليس متروكاً»، فإن الحزب غطى عملياً انعقاد الجلسة الحكومية التي شكّل شريكه الرئيس بري رأس حربة المصرّين على انعقادها والمشاركين فيها، وذلك من خلال رعاية مخرج يجعل التئام مجلس الوزراء شبه «شكلي» على قاعدة عدم اتخاذ قرارات مهمة فيها.
وفيما أوحى الوزير فنيش بهذا المخرج بعد لقائه سلام اذ نقل عن الأخير قوله انه «يدعم انعقاد الجلسة وسيكون حريصاً في إدارتها كي لا تذهب الأمور باتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح (كتلة عون)»، بلْور بري بوضوح هذا المسار اذ أبلغ الى سلام خلال اتصال أجراه الأخير به ان وزيريْه سيحضران جلسة مجلس الوزراء «وكان الرأي موحداً ان يتم تأجيل اتخاذ اي قرار يتّسم بالاهمية في هذه الجلسة على ان يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة». علماً ان بري اعتبر من اللحظة الاولى أن الحكومة ولو غاب وزيرا «التيار» مكتملة «المواصفات والأوصاف» خصوصاً التمثيل المسيحي (وزراء الرئيس ميشال سليمان والمستقلين ومحسوبين سابقاً على الكتائب ومن كتلة المستقبل).
وفيما أعلن سلام أنه ماضٍ في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها البلاد، قائلاً «سنبقى حراساً لهذا الهيكل ولن نضعف ونسقط أمام التحدي»، ربطت دوائر مراقبة تمسُّكه برفض إدخال الحكومة نفق التعطيل الكامل بالاجتماعات التي سيعقدها في نيويورك في النصف الثاني من سبتمبر المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ستركّز خصوصاً على أزمة النازحين السوريين الذين ناهز عددهم نصف سكان لبنان المقيمين.
وفي هذه الأثناء، تشخص الأنظار على الردّ الذي سيقوم به عون على انعقاد الحكومة اليوم بمَن حضر هو الذي كان صهره جبران باسيل لوّح بالشارع اول من امس، وسط تأكيد مصادر «التيار» لـ«الراي» ان الصورة غير محسومة بعد «ولننتظر ونرَ ما سيجري الخميس»، وفي ظل انطباع أوساطٍ واسعة الاطلاع بأن «الجنرال» يكرّر هذه المرة سيناريو «الصعود الى شجرة» قد يجد صعوبة في إيجاد مَن ينزله عنها في غمرة عدم نضوج أي حلول للأزمة الرئاسية في المدى المنظور، لافتة إلى الضرر الذي سيسبّبه لعون ظهوره بمظهر «المتنقّل من شجرة إلى شجرة أعلى».
هذا السؤال شغل بيروت أمس، بعدما تقاطعتْ المؤشراتْ عند ان الرئيس تمام سلام مدعوماً من قوى سياسية وازنة في مجلس لوزراء بينها رئيس البرلمان نبيه بري و«تيار المستقبل» والنائب وليد جنبلاط والرئيس السابق ميشال سليمان قرّر عدم فتْح الباب أمام اي «ابتزاز» تحت أي عنوان انطلاقاً من ان المرحلة الراهنة التي تعاني فيها البلاد شللاً «ينخر» مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى، لا تحتمل جعل مجلس الوزراء رهينة «معارك» أخرى يراد تحويل الحكومة أحد «متاريسها».
وقد عبّرت «الانتكاسة» التي مُني بها «التيار الحر» بعدم استجابة سلام ولا «حليف الحليف» (الرئيس بري شريك «حزب الله» في الثنائية الشيعية) لتهديداته ودعوته الى تأجيل جلسة اليوم لحين عقد مشاوراتٍ حول ملف التعيينات العسكرية بالدرجة الأولى، عن قرارٍ ذي بُعديْن: الأول يعكس استمرار سريان مفعول الحاجة الى الحكومة وعدم السماح بانهيارها او تعريضها لـ«هزّات قاتلة»، وإن كان انتقالها الى وضعية «حافة الهاوية» من دون السقوط فيها لا يضير عملية «تحمية» الواقع الداخلي لملاقاة مرحلةٍ قد تتطلّب «تنويع» أساليب الضغط لاستيلاد حلّ لأزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية التي وضع «حزب الله» وحلفاؤه «سلّة الشروط» لإنهائها مع مهلة زمنية قبل نهاية السنة.
أما البُعد الثاني وهو الأهمّ فيتمثّل في الامتداد الرئاسي لاستخدام «التيار الحر» ورقة «الميثاقية» داخل الحكومة من خلال اعتباره ان ايّ انعقادٍ للجلسة في ظل مقاطعته (ومع استقالة وزير الكتائب وعدم مشاركة «القوات اللبنانية» فيها من الأساس) يعني ضرباً للميثاقية (الشراكة المسيحية - الاسلامية)، مع تهديده بأن هذا سيعني الانتقال الى «أزمة نظام».
وفي هذا السياق رأتْ أوساط سياسية مطلعة عبر «الراي» ان أطرافاً عدّة وتحديداً خصوم عون الى جانب الرئيس بري الذي لا يزال متحفظاً عن انتخاب «الجنرال» رئيساً، لا يريدون «تسليف» زعيم «التيار الحر» مفتاح الميثاقية، بمعنى التسليم بأن عدم حضور وزيريْه جبران باسيل والياس بو صعب جلسات مجلس الوزراء كافٍ لنزْع الميثاقية عنها، لأن عون سيستخدم هذه الورقة في معركته الرئاسية على قاعدة تعزيز منطقه بان عدم انتخابه رئيساً للجمهورية (هو المدعوم من المكوّن المسيحي الثاني الأقوى اي حزب «القوات اللبنانية») هو نسْفٌ للميثاقية وقواعد الشراكة الوطنية.
ومن هنا اعتبرت الأوساط نفسها ان حرصاً كبيراً ظهر على إدارة المعطى الجديد الذي شكّله قرار «التيار الحر» بمقاطعة جلسة اليوم بما يقطع الطريق على غايات استثمار هذا التطور رئاسياً من جهة، وبما لا يستفزّ عون بالكامل من جهة أخرى او يدفعه الى خيار «القفز من المركب» الحكومي الذي سيشكّل حينها إحراجاً كبيراً لـ«حزب الله» الذي يقارب ملف الحكومة من زاوية ارتباطها بمجمل المعركة الاستراتيجية التي ينخرط فيها على جبهات عسكرية عدة خارج لبنان، بحيث يُمسِك هو بخيوط «الحل والربط» في الواقع اللبناني بما يخدم أجندته الداخلية والخارجية.
وفي السياق عيْنه لاحظت هذه الأوساط ان «حزب الله»، الذي يُرجّح ان يتضامن مع حليفه عون فيغيب عن الجلسة اليوم، قاد علناً محاولات دفْع رئيس الحكومة الى إرجاء جلسة مجلس الوزراء سواء من خلال موقف بهذا المعنى عبّر عنه رئيس كتلة نوابه محمد رعد او بزيارة وزيره محمد فنيش لرئيس الحكومة ناقلاً رغبة الحزب «لإعطاء فرصة للاتصالات ومحاولة إيجاد مخارج كي لا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم».
وفي موازاة موقف «حزب الله» الذي بدا انه يراد منه توجيه رسالة وإن «معنوية» الى عون بأنه «ليس متروكاً»، فإن الحزب غطى عملياً انعقاد الجلسة الحكومية التي شكّل شريكه الرئيس بري رأس حربة المصرّين على انعقادها والمشاركين فيها، وذلك من خلال رعاية مخرج يجعل التئام مجلس الوزراء شبه «شكلي» على قاعدة عدم اتخاذ قرارات مهمة فيها.
وفيما أوحى الوزير فنيش بهذا المخرج بعد لقائه سلام اذ نقل عن الأخير قوله انه «يدعم انعقاد الجلسة وسيكون حريصاً في إدارتها كي لا تذهب الأمور باتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح (كتلة عون)»، بلْور بري بوضوح هذا المسار اذ أبلغ الى سلام خلال اتصال أجراه الأخير به ان وزيريْه سيحضران جلسة مجلس الوزراء «وكان الرأي موحداً ان يتم تأجيل اتخاذ اي قرار يتّسم بالاهمية في هذه الجلسة على ان يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة». علماً ان بري اعتبر من اللحظة الاولى أن الحكومة ولو غاب وزيرا «التيار» مكتملة «المواصفات والأوصاف» خصوصاً التمثيل المسيحي (وزراء الرئيس ميشال سليمان والمستقلين ومحسوبين سابقاً على الكتائب ومن كتلة المستقبل).
وفيما أعلن سلام أنه ماضٍ في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها البلاد، قائلاً «سنبقى حراساً لهذا الهيكل ولن نضعف ونسقط أمام التحدي»، ربطت دوائر مراقبة تمسُّكه برفض إدخال الحكومة نفق التعطيل الكامل بالاجتماعات التي سيعقدها في نيويورك في النصف الثاني من سبتمبر المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ستركّز خصوصاً على أزمة النازحين السوريين الذين ناهز عددهم نصف سكان لبنان المقيمين.
وفي هذه الأثناء، تشخص الأنظار على الردّ الذي سيقوم به عون على انعقاد الحكومة اليوم بمَن حضر هو الذي كان صهره جبران باسيل لوّح بالشارع اول من امس، وسط تأكيد مصادر «التيار» لـ«الراي» ان الصورة غير محسومة بعد «ولننتظر ونرَ ما سيجري الخميس»، وفي ظل انطباع أوساطٍ واسعة الاطلاع بأن «الجنرال» يكرّر هذه المرة سيناريو «الصعود الى شجرة» قد يجد صعوبة في إيجاد مَن ينزله عنها في غمرة عدم نضوج أي حلول للأزمة الرئاسية في المدى المنظور، لافتة إلى الضرر الذي سيسبّبه لعون ظهوره بمظهر «المتنقّل من شجرة إلى شجرة أعلى».