عون يقترب من «كشْف أوراقه» للردّ على التمديد للقادة العسكريين و«لكل خيار... حساب فتائل»

التأزّم في لبنان يتشابك وخيوط تحريكه «مشبوكة» مع الخارج

تصغير
تكبير
أيّ إرجاء من عون لخطوات جذرية حيال الحكومة يحتاج «جوائز ترضية»

زعيم «التيار الوطني الحر» يبدو مقيَّداً مرّة جديدة بحسابات «8 آذار» و«حزب الله»

نجل قائد «عبدالله عزام» يسلم نفسه إلى الجيش اللبناني
رسم رئيس البرلمان نبيه بري «حدود» التصعيد «الممكن» بوجهِ الحكومة من جانب زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون رداً على انطلاق «قطار» التمديد للقادة العسكريين، ما عزّز الانطباع بأن «الجنرال» يملك هامشاً ضيّقاً من «حرية التحرّك» في أي خطوةٍ «جذرية» من نوع الاستقالة يمكن ان ترتّب تداعيات على مجمل «الاستراتيجية» التي ترسمها قوى «8 آذار» بقيادة «حزب الله» للوضع اللبناني والتي يتم التحكم بـ «خيوطها» المتعددة وفق رؤية شاملة تجمع بين «التوقيت المناسب» للعب اي «ورقة احتياط» وبين «سلّة الأهداف» المرسومة والمطلوب «تحصيلها» لقاء الإفراج عن الانتخابات الرئاسية كمدخل لمعاودة ترسيم التوازنات السياسية والطائفية في البلاد.

وما جعل كلام بري عن اطمئنانه الى بقاء الحكومة «رغم أنّها بمثابة حكومة مستقيلة» واستبعاده «حصولَ استقالات فيها خلافاً لِما يُشاع هنا وهناك بسبَب ملفّ التعيينات العسكرية» يكتسب أهمية بارزة أنه أرفقه بتوقُّع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي (تنتهي خدمته في 30 سبتمبر) بقرار يتّخذه وزير الدفاع بعد عرضِ الموضوع في مجلس الوزراء، وذلك على غرار قراره الأخير بالتمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.


وترى أوساط سياسية عبر «الراي» ان رئيس البرلمان «غطّى» بهذا الموقف، وباسم «8 آذار» التمديد المرتقب لقائد الجيش والذي يفترض ألا يتمّ قبل سبتمبر، مع ما يعنيه ذلك من إشارة الى ان هذا الفريق، وعلى رأسه «حزب الله»، ما زال يعتبر ان مقتضيات «المعركة» السياسية التي يخوضها في لبنان من خلال اتخاذ رئاسة الجمهورية «رهينة» وجعْله «السلّة المتكاملة» للحلّ بمثابة «الفدية» للإفراج عنها، لا تحتمل أي «حرْقٍ لمراحل» خريطة الطريق الموْضوعة لبلوغ «الهدف» والتي لا يمكن فصْلها بطبيعة الحال عن الواقع المتفجّر في المنطقة ولا عن مسارات الملفات «اللاهبة» لا سيما في سورية وتالياً عن مقتضيات «حرب النفوذ» في الإقليم.

واذا كان عون لا يمكنه ان «يهضم» التمديد الثالث على التوالي للعماد قهوجي، فإنه يبدو «مقيَّداً» مرّة جديدة بحسابات فريق «8 آذار» و«حزب الله» خصوصاً وبمقتضيات معارك الحزب في الخارج وتطلّعاته في الداخل، بما يجعله غير قادرٍ على «قلْب الطاولة» اذا لم يكن ذلك من ضمن سياقٍ متناسق مع حلفائه، لأنه يكون بذلك يتلقى، بسحب الاوساط السياسية الخسائر على 3 مستويات:

* الأول داخل «8 آذار» التي يكون عون بأي خيارات مثل الاستقالة من الحكومة يؤثّر في مقاربتها الاستراتيجية للواقع اللبناني ولملف الرئاسة، ناهيك عن انه يجازف بخسارة الآمال التي يبنيها على إمكان استمالة الرئيس بري للسير به رئيساً انطلاقاً من عملية«بناء الثقة»التي يجري العمل عليها بعناية وبرعاية«حزب الله»ودفْع منه.

* والثاني مع خصومه في «14 آذار» لا سيما «تيار المستقبل» اذ ان اي اندفاعة نحو خيارات دراماتيكية ستكون بمثابة«حرْق المراكب»مع الرئيس سعد الحريري رغم ان«المستقبل»كان أعطى في الأيام الأخيرة إشارات الى تلاشي آمال ان ينتخب عون رئيساً وذلك بعدما تعاطى الحريري مع«المقايضة»التي اقترحها الامين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين«امكان القبول بمجيء الحريري رئيساً للحكومة وانتخاب عون رئيساً للجمهورية»على انها لا ترقى الى مستوى المبادرة وانها مخالِفة للدستور وان أحداً لا يمكنه ان يمنّ على زعيم«المستقبل»بتبوئه الرئاسة الثالثة. علماً ان مفارقة تبرز في موقف«8 آذار»لجهة إصرارها على ان يكون دخول عون الى قصر بعبدا بأصوات كتلة الحريري ورفْض ان يكتفي الأخير بتوفير نصاب الجلسة من دون انتخاب عون ولو فاز بأصوات الآخرين.

* أما المستوى الثالث فهو المجتمع الدولي الذي سيظهر عون أمامه وكأنه «يتلاعب» باستقرار لبنان الذي يعتبره «العالم» خطاً أحمر، لا سيما اذا كانت أيّ «ضربة تحت الزنّار»للحكومة ليست من ضمن «الرصاصات» (السياسية وغيرها) التي أعدّ«حزب الله»توقيت إطلاقها بعناية لإصابة«سلّة الحلّ المتكاملة» للرئاسة (تشمل الرئاسة الاولى وقانون الانتخاب والحكومة الجديدة رئيساً وحصصاً وبياناً وزارياً وبعض التعيينات الحساسة وتموْضع لبنان الاقليمي وغيرها) التي عاود بري التأكيد عليها كخيار وحيد فـ«مهما حصل في الخارج، ومهما جاء من الخارج، لا حلّ للأزمة اللبنانية إلّا بالسلّة المتكاملة، ولا جدوى من انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة».

ومن هنا، ترى الأوساط السياسية نفسها ان«التيار الحر»ربما يختار التعبير عن اعتراضه على التمديد للواء الخير على طريقة الاعتكاف عن جلسة مجلس الوزراء بعد غد كـ«جرس إنذار»او«بطاقة صفراء»امام التمديد المرتقب لقائد الجيش، على ان يُبقي الخيارات المفتوحة وعلى شكل اعتراض«تصاعُدي»عندما تدقّ ساعة تأجيل تسريح قائد الجيش فيكون بذلك تفادى إحراج حلفائه وخسارة أوراق رئاسيّة يحتاج اليها، ليبقى«ربْط النزاع»قائماً في هذا الملف كـ«فتيلٍ»يمكن لـ«حزب الله»بدوره استخدامه في التوقيت الذي يريده لدفْع البلاد الى «المأزق الكامل»ا لذي حدّدت«8 آذار»دفتر شروطها للخروج منه بحلول نهاية السنة.

وفيما يُنتظر ان يحسم«التيار الحر»اليوم خياراته القريبة المدى (البعيدة المدى تشمل التظاهر والعصيان المدني)، تذكّر دوائر سياسية بأن أيّ إرجاء من العماد عون لخطوات جذرية حيال الحكومة لا بد ان يحتاج الى«جوائز ترضية»أقلّه من حلفائه لـ«حفْظ ماء الوجه»، وإلا يكون زعيم«التيار الحر»يُدفع الى مرحلة«لم يعد لديّ شيء أخسره»لا سيما بعدما أعطت عودة الاستقطاب الحاد بين«حزب الله»و«المستقبل»إشارات متقدمة الى ان الاشتباك المحتدم في المنطقة يمنع اي توافق خارجي قريب على حلّ الأزمة اللبنانية، فيما يبدو أي«حلٍّ قيصري»على قاعدة السلّة المتكاملة وفي الوقت نفسه مجيء عون رئيساً بمثابة«انتصار كامل»لفريق«8 آذار»ولمحوره الاقليمي وهو أمرٌ يصعب الاعتقاد بأنه«سيمرّ بسلام» داخلياً أو يُسلَّم به خارجياً.

في غضون ذلك، سلم نجل قائد «كتائب عبدالله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، الفلسطيني عبدالله توفيق طه، نفسه امس، الى مخابرات الجيش اللبناني بالقرب من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي