عين على السوق

... الأجواء أكثر تفاؤلاً

تصغير
تكبير
لا يختلف اثنان على دور السعودية المؤثر في مسار أسواق النفط، إذ إن إنتاج المملكة من النفط الخام حالياً يقترب من 10.8 مليون برميل يومياً.

وينتظر كل منتجي النفط خصوصا في الخليج العربي إعلان شركة «أرامكو» أسعار نفوطها لأسواق الشرق ومختلف أسواق العالم، لأن تسعير النفوط الخليجية يعتمد بالدرجة الأولى على تسعير «أرامكو» والذي تعلنه الشركة بداية كل شهر، ليكون معياراً أصيلاً في تحديد أسعار نفوط المنطقة.


وفي هذا الخصوص، ينبغي التأكيد بأن السعودية تتحمل عبئاً كبيراً كونها تبدأ بتسعير نفوطها في البداية، ثم يستفيد كافة المنتجين بلا استثناء من ذلك لتحديد أسعار نفوطها، وفي العاده يكون أقل من تسعير النفط السعودي بهدف المحافظة على الأسواق في الشرق.

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الجزائر في سبتمبر المقبل، تتجه أنظار السوق إلى السعودية وتصريحاتها للاسترشاد حول مسار السوق المتوقع.

يعتقد عدد من المراقبين في السوق بأن الوضع المالي في دول الخليج العربي لايزال هو الأفضل ما بين المنتجين، ولكن هذه الأريحية تتعرض لضغوط متزايدى مع استمرار ضعف أسعار النفط، ويستدل هؤلاء على الإشارات التي صدرت من السعودية أكبر منتج للنفط، تعلن فيها عن تأييدها لجولة جديدة من المفاوضات ما بين مختلف المنتجين للنفط على هامش فعاليات منتدى الطاقة الدولي في الجزائر (26 - 28) سبتمبر، وأنها تسعى لاستقرار اسواق النفط، وهو ما كان حافزا لنشاط المضاربين في الأسواق الآجلة ودعم الأسعار النفط الخام بالرغم من استمرار ارتفاع عدد منصات وأبراج الحفر في الولايات المتحدة الأميركية، وإن كان الاعتقاد بأن تغيير مسار هبوط إنتاج النفط الصخري يحتاج إلى زيادة عدد كبير من المنصات يصل الى 400.

وقد أثارت التصريحات التي تم تسريبها للإعلام حول مواقف السعودية من السوق النفطية «زوبعة» في محاولة لفهمها.

وقد أكدت السعودية أنها مع أي تحرك من أجل تحرك للمنتجين خلال منتدى الطاقة لاستعادة توازن السوق، ولكنها اشترطت مشاركة المنتجين الآخرين، كما أكدت أن توازن السوق قد بدأ ولكن تحقق التوازن سيأخذ وقتا، وهو مرهون بسحوبات من المخزون النفطي سواء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وتشمل الأسئلة التي سببت بعض الضبابية بالسوق، الإعلان عن بلوغ إنتاج السعودية 10.67 مليون برميل يوميا، وبدلا من ترك السوق يبرر الزيادة كونها زيادة تقوم على أساس ارتفاع الطلب الموسمي على الكهرباء وتكون مقبولة، جاءت التصريحات «المنقولة» لتؤكد أنها طلب إضافي جديد على النفط السعودي، وهو ما شجع سلسلة من التساؤلات في الاعلام.

وتؤكد التصريحات بأن الأولوية لدى السعودية، هي في ضمان الإيفاء باحتياجات الزبائن من النفط الخام، وأن أي إضافة في الإنتاج هي للإيفاء باحتياجات طلب جديد من الزبائن.

تجدر الإشارة إلى أن الإنتاج من خارج «أوبك» في انخفاض مستمر، ما يعني أن بقاء أسعار النفط الخام عند مستويات متدنية لا يمكن أن يستمر وأسعار النفط ستشهد تعافيا خلال الفترة المقبلة.

وبالتالي فإن «أوبك» مطمئنة بأن سياستها الإنتاجية حققت أهدافها كاملة من حيث ارتفاع الإنتاج واكتساب حصة متزايدة في أسواق النفط، ولكن المشكلة هي في الرغبة في تعافي أسعار النفط إلى مستويات تفوق 50 دولاراً للبرميل لتشجيع الاستثمار.

ويحرص كافة المنتجين حالياً خصوصا من داخل «أوبك» على التحرك من أجل توفير أجواء إيجابية تدعم أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

لقد أجرى المنتجون من خارج وداخل «أوبك» جولتين من المشاورات الناجحة بكل المقاييس، لانها نجحت في تغيير مسار أسعار النفط الخام من مستويات متدنية إلى مستويات تدور حول 40 دولاراً للبرميل، بل ووصلت إلى 50 دولاراً لبرميل خام برنت، وذلك لتزامنها مع عدة أمور سواء تتعلق بتعافي معدل تنامي الطلب العالمي الذي شهد نمواً كبيرا في مناطق بعينها مثل الهند، كذلك الأمر بالنسبة للمعروض، والذي تأثر في عدد من مناطق الإنتاج بشكل أسهم في تناقص المعروض مقابل المطلوب، ما أوجد أجواء إيجابية أسهمت في دعم أسعار النفط.

ولم يمنع كامل نجاح مشاورات المنتجين إلا اشتراط أن توافق ايران، ولم يكن التوقيت مناسباً حيث لم يصل انتاجها إلى مستويات ما قبل الحظر، والآن ومع اقتراب اجتماع الجزائر بدأ الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات بين المنتجين، فاستجابت السوق وارتفعت الأسعار قليلاً، لكن تبقى «أنفاس» السوق محبوسة بانتظار ما ستسفر عنه المباحثات لتحديد مسار الأسعار، لكن بلا شك الأجواء والمشهد يبدو أكثر تفاؤلاً.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي