بري لـ «السلّة أولا» والسنيورة «لا لاتفاق إذعان»... وعدوان «لا لتطبيق الطائف معكوساً»
الجلسة 43 لانتخاب رئيس في لبنان كرّست «خطوط التماس» السياسية
بيروت تهدّد بترحيل سويديين رداً على طرد بلادهم 75 عائلة لبنانية
حملتْ الجلسة 43 لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان التي كانت مقرَّرة يوم امس ولم يتوافر النصاب الدستوري لانعقادها (86 نائباً من أصل 128) خلاصتين رئيسيتين، الاولى انها شكّلت ما يشبه «المسمار الأخير» في «نعش» المناخ الذي أشاعه خصوصاً فريق المرشح العماد ميشال عون بأن شهر اغسطس سيحمل «الفرَج» الرئاسي بانتخابه، والثانية انها ظهّرت بوضوح بلوغ طاولة الحوار الوطني في أعقاب «ثلاثية» 2 و3 و4 الجاري «حائطاً مسدوداً» وسط «تمتْرس» فريقيْ «8 و14 آذار» خلف مقاربتيْن مختلفتيْن لمسار الحلّ ومستلزماته.
ومع تحديد موعدٍ جديدٍ لجلسةِ انتخابٍ رئاسية في 7 سبتمبر المقبل، اي بعد يوميْن من الموعد المقرّر للحوار الوطني بدعوة من رئيس البرلمان نبيه بري، تَكرّس امس، من مقر مجلس النواب في ساحة النجمة واقع المراوحة اللبنانية في «عنق الزجاجة» الإقليمية وان كل المحاولات لانتزاع حلٍّ من «حواضر البيت» الداخلي ليست إلا على طريقة كسب المزيد من الوقت ريثما تنجلي الصورة في الإقليم «اللاهب» وتفادي «إعلان وفاة» المبادرات المحلية لإبقاء الوضع «منضبطاً» وفق ما تمليه اعتبارات «صون الستاتيكو» الحالي بانتظار «إسقاط حلٍّ» إما على البارد او... على الحامي.
وتوقفتْ أوساط مطّلعة في بيروت عند ان الجلسة 43 لانتخاب رئيس والتي لم يحضرها إلا 31 نائباً (وهو واحد من أقل الارقام التي سُجلت) ترافقت مع رسْم كل من قوى 8 و 14 آذار «خطوطها الحمر» التي بدت أقرب الى «خطوط تماس» سياسية تشي بأن حتى موعد حوار 5 سبتمبر لن يحمل اي مخارج سواء وفق قاعدة «السلة المتكاملة» (رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة الجديدة رئيساً وتوازنات وبياناً وزارياً وبعض التعيينات الحساسة وضوابط لإدارة السلطة) او انطلاقاً من «سلّة» الإصلاحات الدستورية التي نص عليها اتفاق الطائف والتي أُنزلت فجأة من «على الرفّ» وتحديداً لجهة إنشاء مجلس شيوخ وقيام برلمان خارج القيد الطائفي مع ما يستدعيه ذلك من قانون انتخابٍ يلائم هذه الصيغة.
وقد سُجلت في هذا السياق 3 مواقف بارزة:
* الأول لبري الذي كرّس في تصريح صحافي منطق «8 آذار» بان «لا رئيس بلا السلّة المتكاملة»، واصفاً جلسة الانتخاب المقبلة بانها «جلسة أم أربعة وأربعين»، لافتاً الى تَعذُّر الاتفاق على رئيس من دون التفاهم على مرحلة ما بعد الرئيس أيضاً، مستعيداً تجربة مؤتمر الدوحة العام 2008 (في أعقاب العملية العسكرية لحزب الله في بيروت والجبل) وكيف أن اسم العماد ميشال سليمان كان متوافَقا عليه في بيروت «وفتوى ترشيحه كانت جاهزة في جيبي»، لكن لم يتم انتخابه إلا بعد إنجاز التفاهم الأوسع في الدوحة على كل التفاصيل، من الوزير الملك الى دائرة الرميل في الأشرفية والدائرة الثانية في بيروت، محذراً من «أن الاستمرار في المراوحة يستنزف جسم الدولة التي تحتضر»، محذرا من احتمال الانزلاق نحو الانهيار المالي».
* والثاني لرئيس كتلة «المستقبل» البرلمانية فؤاد السنيورة الذي كرّس موقف التيار وقوى «14 آذار» المتحفظ عن منطق السلّة باعتبارها «حمولة زائدة» على الملف الرئاسي، مؤكداً «ان لا حلّ إلا بالعودة الى اولوية انتخاب الرئيس»، مذكراً بكلام رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد في ثلاثية الحوار لجهة دعوته الى الاتفاق على الرئاسة «إلا اذا كان المطلوب اتفاق إذعان، ونحن لا يمكن ان نقبل بهذا الامر، فالاتفاق يكون بالرضا»، مضيفاً: وصلنا الى نقطة واضحة مفادها ان الامور «مش ماشية».
واذ شدد السنيورة على «اننا حتى الآن متمسكون بترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة»، نفى ما تردد عن ان الاجتماع الأخير لكتلة «المستقبل» شهد تصويتاً انتهى الى رفض كاسح لتبني ترشيح عون، ولكنه لم ينفِ حصول الاعتراض على عون قائلاً: «لم يحصل تصويت بل كانت هناك آراء عبّر عنها كل المشاركين كلٌّ بدوره وقال رأيه»، ومكرراً ان «انتخاب رئيس مثل ترشيح رئيس الوزراء وانتخاب رئيس برلمان ليست قضية محصورة بالمسيحيين او المسلمين سنّة او شيعة بل قضية وطنية يشارك فيها الجميع»، داعياً الى «العودة الى الدستور ومن هنا قولنا ما احلى العودة اليه».
* اما الموقف الثالث فعبّر عنه حزب «القوات اللبنانية» بلسان نائب رئيسه النائب جورج عدوان الذي قطع الطريق على المسار الداعي الى فتح باب البحث في تطبيق ما تبقى من بنود إصلاحية في الطائف قبل انتخاب الرئيس وبمعزل عن بتّ مسألة سلاح «حزب الله»، موضحاً «ان تطبيق الدستور يفرض اولويات ومساراً معيناً، وعندما نتحدث عن تنفيذ الطائف بماذا يجب ان نبدأ؟»، مضيفاً: «اولاً يجب ان تكون المؤسسات الاساسية موجودة لتطبيقه اي رئيس جمهورية له الحق الرقابي والاشرافي، ومجلس نواب منتخب على اساسٍ يراعي صحة التمثيل وعندها ننتقل فوراً لشيء آخر مهمّ وهو بسط سلطة الدولة على كل أراضيها فلا يكون سلاح خارجها. بمعنى اننا نؤيد تطبيق كل الطائف ولكن لا يمكن البدء به معكوساً اي من الآخر ونترك الاساس الذي هو وجود دولة لا تملك حصرية السلاح ولا قرار الحرب والسلم فيما فريق كبير يعتبر انه يستطيع المحاربة في غير بلدان بلا العودة الى الدولة ولا التفاهم مع باقي اللبنانيين». وتابع: «المطلوب تعيين جلسة للتصويت على قانون انتخاب جديد».
على صعيد آخر( د ب أ)، استفسر وزير العمل اللبناني سجعان قزي من السفير السويدي في لبنان بيتر سمنبي في رسالة عن سبب طرد السويد أكثر من 75 عائلة لبنانية مقيمة في السويد منذ 11 عاما، مشيراً الى أنه سيتصرف بالمثل إذا كان هذا الطرد غير مبرر.
وأفاد مصدر رسمي لبناني بأن قزي وجه رسالة الى سمنبي، قال فيها «إذا كان هذا الطرد غير مبرر من الناحية القانونية والامنية، فان وزارة العمل اللبنانية ستتخذ تدابير مماثلة بحق السويديين العاملين في لبنان مهما كانت مهنتهم ووضعيتهم».
وأشار قزي إلى أن « وزارة العمل ترفض أن يتم التعامل مع اللبنانيين في الخارج بهذه الطريقة وكأن لا سند لهم ولا دولة حامية (...) سنتخذ هذا الاجراء ضد أي دولة لا تحترم اللبنانيين العاملين فيها، الا اذا كان وجودهم مخالفا للقانون او يشكل تهديدا امنيا على البلد المضيف».
وأهاب الوزير قزي بجميع اللبنانيين العاملين في بلاد الانتشار «احترام قوانين الدول التي وفرت لهم الاقامة والعمل لا سيما دول الخليج الشقيقة».
ومع تحديد موعدٍ جديدٍ لجلسةِ انتخابٍ رئاسية في 7 سبتمبر المقبل، اي بعد يوميْن من الموعد المقرّر للحوار الوطني بدعوة من رئيس البرلمان نبيه بري، تَكرّس امس، من مقر مجلس النواب في ساحة النجمة واقع المراوحة اللبنانية في «عنق الزجاجة» الإقليمية وان كل المحاولات لانتزاع حلٍّ من «حواضر البيت» الداخلي ليست إلا على طريقة كسب المزيد من الوقت ريثما تنجلي الصورة في الإقليم «اللاهب» وتفادي «إعلان وفاة» المبادرات المحلية لإبقاء الوضع «منضبطاً» وفق ما تمليه اعتبارات «صون الستاتيكو» الحالي بانتظار «إسقاط حلٍّ» إما على البارد او... على الحامي.
وتوقفتْ أوساط مطّلعة في بيروت عند ان الجلسة 43 لانتخاب رئيس والتي لم يحضرها إلا 31 نائباً (وهو واحد من أقل الارقام التي سُجلت) ترافقت مع رسْم كل من قوى 8 و 14 آذار «خطوطها الحمر» التي بدت أقرب الى «خطوط تماس» سياسية تشي بأن حتى موعد حوار 5 سبتمبر لن يحمل اي مخارج سواء وفق قاعدة «السلة المتكاملة» (رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة الجديدة رئيساً وتوازنات وبياناً وزارياً وبعض التعيينات الحساسة وضوابط لإدارة السلطة) او انطلاقاً من «سلّة» الإصلاحات الدستورية التي نص عليها اتفاق الطائف والتي أُنزلت فجأة من «على الرفّ» وتحديداً لجهة إنشاء مجلس شيوخ وقيام برلمان خارج القيد الطائفي مع ما يستدعيه ذلك من قانون انتخابٍ يلائم هذه الصيغة.
وقد سُجلت في هذا السياق 3 مواقف بارزة:
* الأول لبري الذي كرّس في تصريح صحافي منطق «8 آذار» بان «لا رئيس بلا السلّة المتكاملة»، واصفاً جلسة الانتخاب المقبلة بانها «جلسة أم أربعة وأربعين»، لافتاً الى تَعذُّر الاتفاق على رئيس من دون التفاهم على مرحلة ما بعد الرئيس أيضاً، مستعيداً تجربة مؤتمر الدوحة العام 2008 (في أعقاب العملية العسكرية لحزب الله في بيروت والجبل) وكيف أن اسم العماد ميشال سليمان كان متوافَقا عليه في بيروت «وفتوى ترشيحه كانت جاهزة في جيبي»، لكن لم يتم انتخابه إلا بعد إنجاز التفاهم الأوسع في الدوحة على كل التفاصيل، من الوزير الملك الى دائرة الرميل في الأشرفية والدائرة الثانية في بيروت، محذراً من «أن الاستمرار في المراوحة يستنزف جسم الدولة التي تحتضر»، محذرا من احتمال الانزلاق نحو الانهيار المالي».
* والثاني لرئيس كتلة «المستقبل» البرلمانية فؤاد السنيورة الذي كرّس موقف التيار وقوى «14 آذار» المتحفظ عن منطق السلّة باعتبارها «حمولة زائدة» على الملف الرئاسي، مؤكداً «ان لا حلّ إلا بالعودة الى اولوية انتخاب الرئيس»، مذكراً بكلام رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد في ثلاثية الحوار لجهة دعوته الى الاتفاق على الرئاسة «إلا اذا كان المطلوب اتفاق إذعان، ونحن لا يمكن ان نقبل بهذا الامر، فالاتفاق يكون بالرضا»، مضيفاً: وصلنا الى نقطة واضحة مفادها ان الامور «مش ماشية».
واذ شدد السنيورة على «اننا حتى الآن متمسكون بترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة»، نفى ما تردد عن ان الاجتماع الأخير لكتلة «المستقبل» شهد تصويتاً انتهى الى رفض كاسح لتبني ترشيح عون، ولكنه لم ينفِ حصول الاعتراض على عون قائلاً: «لم يحصل تصويت بل كانت هناك آراء عبّر عنها كل المشاركين كلٌّ بدوره وقال رأيه»، ومكرراً ان «انتخاب رئيس مثل ترشيح رئيس الوزراء وانتخاب رئيس برلمان ليست قضية محصورة بالمسيحيين او المسلمين سنّة او شيعة بل قضية وطنية يشارك فيها الجميع»، داعياً الى «العودة الى الدستور ومن هنا قولنا ما احلى العودة اليه».
* اما الموقف الثالث فعبّر عنه حزب «القوات اللبنانية» بلسان نائب رئيسه النائب جورج عدوان الذي قطع الطريق على المسار الداعي الى فتح باب البحث في تطبيق ما تبقى من بنود إصلاحية في الطائف قبل انتخاب الرئيس وبمعزل عن بتّ مسألة سلاح «حزب الله»، موضحاً «ان تطبيق الدستور يفرض اولويات ومساراً معيناً، وعندما نتحدث عن تنفيذ الطائف بماذا يجب ان نبدأ؟»، مضيفاً: «اولاً يجب ان تكون المؤسسات الاساسية موجودة لتطبيقه اي رئيس جمهورية له الحق الرقابي والاشرافي، ومجلس نواب منتخب على اساسٍ يراعي صحة التمثيل وعندها ننتقل فوراً لشيء آخر مهمّ وهو بسط سلطة الدولة على كل أراضيها فلا يكون سلاح خارجها. بمعنى اننا نؤيد تطبيق كل الطائف ولكن لا يمكن البدء به معكوساً اي من الآخر ونترك الاساس الذي هو وجود دولة لا تملك حصرية السلاح ولا قرار الحرب والسلم فيما فريق كبير يعتبر انه يستطيع المحاربة في غير بلدان بلا العودة الى الدولة ولا التفاهم مع باقي اللبنانيين». وتابع: «المطلوب تعيين جلسة للتصويت على قانون انتخاب جديد».
على صعيد آخر( د ب أ)، استفسر وزير العمل اللبناني سجعان قزي من السفير السويدي في لبنان بيتر سمنبي في رسالة عن سبب طرد السويد أكثر من 75 عائلة لبنانية مقيمة في السويد منذ 11 عاما، مشيراً الى أنه سيتصرف بالمثل إذا كان هذا الطرد غير مبرر.
وأفاد مصدر رسمي لبناني بأن قزي وجه رسالة الى سمنبي، قال فيها «إذا كان هذا الطرد غير مبرر من الناحية القانونية والامنية، فان وزارة العمل اللبنانية ستتخذ تدابير مماثلة بحق السويديين العاملين في لبنان مهما كانت مهنتهم ووضعيتهم».
وأشار قزي إلى أن « وزارة العمل ترفض أن يتم التعامل مع اللبنانيين في الخارج بهذه الطريقة وكأن لا سند لهم ولا دولة حامية (...) سنتخذ هذا الاجراء ضد أي دولة لا تحترم اللبنانيين العاملين فيها، الا اذا كان وجودهم مخالفا للقانون او يشكل تهديدا امنيا على البلد المضيف».
وأهاب الوزير قزي بجميع اللبنانيين العاملين في بلاد الانتشار «احترام قوانين الدول التي وفرت لهم الاقامة والعمل لا سيما دول الخليج الشقيقة».